احتجاجات إسرائيل ضد الغلاء استمرت أسابيع قبل أن يوقفها التصعيد الإسرائيلي (الجزيرة) 

محمد محسن وتد–أم الفحم

شكل تصعيد الطيران الحربي الإسرائيلي ضد قطاع غزة عقب عملية إيلات  فرصة مواتية لحكومة بنيامين نتنياهو لتخطي عقبة الاحتجاجات التي تشهدها المدن الإسرائيلية على خلفية الغلاء.

ونكست رايات "العدالة الاجتماعية" بتل أبيب وأسدل الستار على مشهد خيام الاعتصام، فالصواريخ التي أشعلت القطاع هي التي أخمدت الاحتجاجات.

وتنادت اللجان الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن في الداخل الفلسطيني لجلسة طارئة الأربعاء المقبل، منعا لإخماد الحراك الشعبي، لتحدد من خلالها الرؤى والإستراتيجية النضالية للعرب بمعزل عن خيام تل أبيب.

أبو مخ: لا يمكن ترسيخ قواعد نضال مشتركة بيننا وبين الإسرائيليين حتى لدوافع اقتصادية (الجزيرة) 
وهم الشراكة
وقال رئيس اللجنة الشعبية في باقة الغربية سميح أبو مخ إنه "منذ البداية ركزنا على خصوصية نضال الداخل الفلسطيني، وأكدنا عدم انخراطنا في الاحتجاجات التي يشهدها الشارع الإسرائيلي".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن التصعيد العسكري أثبت أنه لا يمكن ترسيخ قواعد نضال مشتركة بيننا حتى وإن كانت لدوافع اقتصادية واجتماعية، فمع أول توتر أمني تنهار هذه القواعد ويتبدد وهم الشراكة.

ولفت إلى أن الشارع الإسرائيلي -بمجرد سماع دوي صفارات الإنذار في الجنوب- التزم الصمت، وعاد الإجماع القومي الصهيوني والتهديدات الوجودية لتخيم على اليهود، ليثبتوا أن الأمن جوهر حياتهم.

وعاد الحديث متركزا على ضرورة زيادة ميزانية المؤسسة الأمنية، الذي كان قد شهد تواترا كبيرا في ظل أحداث "الربيع العربي"، وهو حديث يتكرر ومفاده أن إسرائيل لا يمكنها ضمان مستقبلها إلا بمزيد من تعزيز قوتها العسكرية.

ويرى محللون أن الجيش ما زال بمثابة "البقرة المقدسة" ويحظى بأفضلية ويعتبر نجما من الدرجة الأولى، لقدرة رجالاته على إقناع الإسرائيليين بأن الدولة تواجه تهديدات وجودية، مما يتيح تخصيص الموارد وفقا لرغباته، بمنأى عن الحاجات الاجتماعية والاقتصادية.

صمت الاحتجاج
وقال الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت إنه "حتى قبل أن تقع العمليات المسلحة في تخوم إيلات، والتي أدت على الفور إلى إخراس صوت حملة الاحتجاج الاجتماعية والمطلبية في إسرائيل، كان ثمة شبه إجماع على أن أقصى ما ستفعله الحكومة هو تقديم بعض الفتات إلى المحتجين".

وشدد -في حديثه للجزيرة نت- على أن نتنياهو كان في انتظار الفرصة لكبح برنامجه الاقتصادي بشكل مؤقت متذرعا بالأزمة الاقتصادية العالمية، وانتظار أحداث شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

ويرى أن التوتر على الجبهة الجنوبية، كان كفيلا بصرف النظر عن حملة الاحتجاج، وأن يعود الموضوع الفلسطيني إلى تأدية دوره في تأجيج الإجماع القومي الصهيوني.

وختم شلحت قائلا "لقد كان الأمن وما زال القضية المركزية التي تقف على رأس جدول أعمال سلطات الدولة العبرية، وبتأثير هذه السلطات الحاسم، سيبقى الأمن على رأس أجندة مواطني الدولة أيضا".

مونطاس قال إن الحكومة تستخف منذ البداية بالاحتجاجات وتعتبرها زعزعة لأركان الدولة (الجزيرة)
التهديدات الوجودية
وبدوره قال ريغيف مونطاس -وهو من قادة الاحتجاج في تل أبيب- إن الحكومة تستخف منذ البداية بالاحتجاجات، وسعت للتحريض عليها واعتبرت ما يقوم به الشباب اليهود زعزعة لأركان الدولة.

ولفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش هواجس التهديدات الوجودية، وهذه الراية لوحت بها جميع الحكومات لتخويف اليهود وثنيهم عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية، ليبقوا تحت دائرة التبعية وسيطرة الدوافع الأمنية، منعا لكشف إخفاقات القادة في القضايا المدنية.

الإعلام الإسرائيلي لم يكن بعيدا، حيث قرع طبول الحرب، وتجند طواعية لتأطير مشهد التهديدات والأمن القومي وتوجيه الرأي العام لمناصرة الجيش، واختفت عن الأجندة الإعلامية والسياسية معركة الخيام التي خاضها ضد نتنياهو.

وتحت عنوان "امتحان نتنياهو.. عدم التصعيد"، أوضح الكاتب آري شفيط بصحيفة "هآرتس" أن الضربة على الجبهة الجنوبية تمثل خيبة أمل لخصوم نتنياهو الذين يشاهدون كيف تضرب لجان المقاومة بغزة خيام الاحتجاج في روتشيلد، وهي قاسية لجميع الإسرائيليين لأنها "تذكرهم بأين يعيشون، وبمن يحيط بهم، وبماذا يواجهون".

المصدر : الجزيرة