البعجة: الدولة القادمة مدنية بالدرجة الأولى (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

بعد سقوط باب العزيزية، آخر رموز نظام العقيد معمر القذافي، حدد مسؤول ملف السياسات في المجلس الانتقالي الوطني فتحي البعجة معالم "ليبيا الحديثة" مؤكدا أنها ستكون دولة مدنية بمشاركة مختلف الأطياف الوطنية والسياسية.

وأكد البعجة للجزيرة نت أن الدولة القادمة ستقوم على المؤسسات المدنية، ولن تكون دولة دينية أو عسكرية، مضيفا أن المجلس أعلن في 28 مارس/ آذار الماضي عن وثيقة تؤكد أن الدولة الجديدة تقوم على أساس مدني بعيدا عن القبلية والطائفية.

كما أكد وجود اتفاق على التداول السلمي للسلطة وفق انتخابات حرة ونزيهة، إلى جانب الاتفاق على الفصل بين السلطات، وإصدار دستور يستند إلى الحقوق العامة من حرية التعبير والكتابة والاحتجاج السلمي والإضراب ونبذ العنف والتعصب.

اتفاق عام
وقال إن المجال مفتوح لكل أطياف المجتمع والتجمعات الحزبية شريطة عدم استعمال العنف أو التعسف أو التطرف، سواء كان يمينيا أو يساريا، مؤكدا أن هذا هو الاتفاق العام بين المجلس ومكونات المجتمع المدني والمثقفين.

لكن البعجة لفت إلى أن هذا سيحتاج إلى وقت لأن الديمقراطية مسألة تراكمية ونضالية ما بين اليوم الأول لسقوط نظام القذافي وتكوين الدولة الحديثة.

كما أشار إلى وجود اتفاق عام بين المجلس والمكتب التنفيذي والمؤسسات المدنية والمجتمعية بأهمية الخطوط العريضة بالمرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها إعداد الدستور لطرحه على الشعب في استفتاء عام، إضافة إلى إنشاء مفوضية للانتخابات، وإصدار حزمة من القرارات لتنظيم العملية الحزبية ورئاسة الدولة، مرجحا تحول الانتقالي الحالي إلى مؤتمر وطني سواء عبر الانتخابات أو التوافق حتى إجراء انتخابات مبكرة.

وفي حديث مطول مع الجزيرة نت أكد البعجة أيضا وجود اتفاق عام على وجود جسم سياسي لقيادة المرحلة المقبلة يكون قادرا على العبور من مرحلة سقوط النظام إلى بناء "ليبيا الحرة" كما حدد ملامح الدولة لحظة إعلان التحرير وطي صفحة نظام القذافي، مؤكدا أن المجلس يسعى إلى تأكيد العدالة والاستقرار والأخوة بين الليبيين مع محاكمة من تورطوا في قتل وخطف الليبيين محاكمة عادلة ونزيهة.

لا صراعات
من جهة أخرى، نفى البعجة ما يشاع عن خلافات وصراعات داخل أروقة الانتقالي، وقال إن المجلس عبارة عن خليط من الإسلاميين والليبراليين والعلمانيين من مختلف المدن لديهم قاسم مشترك هو إسقاط القذافي ونظامه، وإحلال بديل ديمقراطي، مشيرا في الوقت نفسه إلى وقوع بعض الأخطاء والهفوات نظرا لغياب الخبرة بالعمل السياسي.

ورد البعجة على الجزيرة نت بشأن خطورة الفراغ السياسي الذي يهدد الثورة في غياب الحكومة، فقال إن الأحداث المتسارعة، وتوقع سقوط مدينة سرت وسبها الأيام القليلة القادمة يحتم تشكيل وزارة حرب، مضيفا أنهم طلبوا من المكتب التنفيذي الاستمرار في عمله دون اتخاذ قرارات سيادية.

وبشأن مخاوف البعض من بروز اتجاه إسلامي "متشدد" في مرحلة "ما بعد القذافي" أكد أنهم اتفقوا على عدم تحويل ليبيا إلى "عراق جديد" معترفا بوجود عناصر متشددة من الجماعات الإسلامية تعهدت بالعمل على إسقاط النظام، من ثم الانخراط بالعمل السياسي، أو الرجوع إلى الوظيفة الأساسية، قائلا إنهم تعهدوا بذلك بأكثر من مناسبة، كما أن  أعدادهم ليست كبيرة.

المصدر : الجزيرة