وزير الاتصال ولد محجوب (يسار) يسلم رئيس السلطة العليا للصحافة دفاتر الشروط للخدمات التلفزيونية والإذاعية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أعلنت الحكومة الموريتانية اليوم عن بدء الإجراءات العملية الهادفة لتحرير المجال السمعي البصري، وإنشاء الإذاعات والقنوات الفضائية الخاصة، بعد نحو عام من مصادقة البرلمان الموريتاني على قانون تحرير المجال السمعي البصري.

وقال وزير الاتصال الموريتاني حمدي ولد محجوب إن الحكومة طلبت من الهيئة العليا للسمعيات البصرية (الهابا)، وهي الجهة الفنية المسؤولة، الإشعار بفتح المجال أمام الراغبين في إنشاء تلفزيونات أو إذاعات تجارية خاصة.

وأضاف ولد محجوب أن الحكومة قررت أن يتم الترخيص في البداية لخمس إذاعات حرة، وخمسة تلفزيونات خصوصية تجارية، مبررا ذلك باعتبارات خاصة متعلقة بطيف الترددات السمعية البصرية، وبحجم قطاع الإعلانات التجارية في البلد.

وشدد على أن مجموع تلك التلفزيونات والإذاعات التي سيتم الترخيص لها يجب أن تكتسي "طابعا وطنيا"، حتى تضمن في النهاية مساواة كافة المواطنين في الخدمات المقدمة.

وأكد على أن البدء في تحرير هذا المجال يمثل منعطفا مهما وحاسما في تاريخ البلد، ويضع حدا لأكثر من خمسين عاما من احتكار الدولة لهذا المجال، لكنه بالمقابل حذر من أن تحرير هذا المجال لا يعني بحال من الأحوال التسيب والفوضى، بل يجب أن يخضع لقواعد محددة وواضحة تمليها خصائص النظام السياسي للبلد.

 امدو: ما تعتزم الحكومة القيام به ليس فتحا كاملا، لأنه يستثني الإذاعات والتلفزيونات (الجزيرة نت) 
تحديات وعراقيل
وقال نقيب الصحفيين الحسين ولد امدو للجزيرة نت إن هذا الإجراء يمثل بداية التجسيد الفعلي للقانون الصادر عن البرلمان قبل نحو عام، مشيرا إلى أن هناك الكثير من التحديات، منها تحديات ذات طبيعة فنية وأخرى ذات طبيعة اقتصادية، أمام الفتح الكامل لهذا المجال.

ونبه إلى أن ما تعتزم الحكومة القيام به في الواقع ليس فتحا كاملا، لأنه يستثني الإذاعات والتلفزيونات ذات الطبيعة الجمعوية، ويفتح المجال فقط أمام تلك التي تحمل طبيعة تجارية، مما يعني أنه يحمل في طياته نواقص جوهرية يجب تجاوزها في أسرع وقت.

وتنتقد بعض الأوساط الإعلامية حصر الترخيص في الوقت الحالي على القنوات والإذاعات التجارية دون الجمعوية، وتحديدها بخمس قنوات وخمس إذاعات، وهو ما يعني بنظرهم تقييد القانون دون وجه حق.

ويرفض عضو الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية صالح ولد دهماش تلك الاعتراضات، ويدافع في تصريح للجزيرة نت عن قرار التقييد الذي لا يعده في الواقع تقييدا، وإنما هو تنظيم وتحديد للأولويات ليس إلا.

ويضيف في تصريحه للجزيرة نت أن الأمر يتعلق فقط بخطوات إجرائية، إذ سيتم في البداية الترخيص لتلك القنوات والإذاعات، وفور ما يتم الخلاص منها سيشرع أيضا في الترخيص لباقة جديدة من الإذاعات والقنوات التي قد تشمل الجمعوية أيضا في المرحلة القادمة.

المصدر : الجزيرة