فلسطينية تدعو إلى وقف جرائم الاحتلال في أعقاب استهداف قادة ألوية الناصر صلاح الدين (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

رغم إعلان الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة عن توصلها إلى تهدئة متبادلة مع الاحتلال الإسرائيلي، فإن تباينًا واضحًا لفّ مواقف الفصائل الفلسطينية من تلك التهدئة.

ففي الوقت الذي لم تعلن فيه تل أبيب رسميا عن التزامها بالتهدئة، تؤكد فصائل المقاومة الفلسطينية أنها ستكون في حل من الالتزام بها، وستعود للرد على أي خرق إسرائيلي دون التقيد بالتوافق الوطني الذي تدعو الحكومة المقالة إلى العمل بموجبه لمواجهة أي تصعيد محتمل.

بيد أن وزير الخارجية في الحكومة المقالة محمد عوض أكد أنه بإمكان الفصائل الفلسطينية الرد على أي عدوان أو هجوم إسرائيلي بالطريقة التي تراها مناسبة، ولكن في إطار التوافق الوطني الذي يخدم المصلحة الفلسطينية.

وأضاف أن سياسة الحكومة واضحة إزاء هذا الأمر، وهي أن التوافق الوطني هو الأساس في هذه المرحلة، مؤكدًا أن حكومته تواصلت مع جل الفصائل الفلسطينية وأعربت عن التزامها بالتوافق الوطني بشأن التهدئة.

وذكر عوض للجزيرة نت أن الحكومة أبلغت مصر والأمم المتحدة اللتين توسطتا في تثبيت التهدئة مع الاحتلال، بالتوافق الوطني الفلسطيني بشأن التهدئة.

وأكد أن الاحتلال أكد أن التهدئة ماثلة من جهته على الأرض -وفق ما نقله الوسطاء- وهو ما دفع الفصائل الفلسطينية إلى مقابلة ذلك بالالتزام، انطلاقا من قاعدة ما دام الاحتلال لم يُصَعِّد فإنها لن تُصَعِّد.



أبو مجاهد: لا تهدئة مع الاحتلال (الجزيرة)
لا تهدئة مع الاحتلال
في المقابل قال أبو مجاهد المتحدث باسم لجان المقاومة التي فقدت خمسة من قادتها العسكريين في التصعيد الإسرائيلي الأخير، إن اللجان بادرت إلى الإعلان عن تهدئة مؤقتة انطلاقًا من حرصها على مصلحة الشعب الفلسطيني، "ولا يعني ذلك التزامًا بالتهدئة التي أعلنت عنها الحكومة بأي حال من الأحوال
".

وأضاف في حال استمرار العدوان الإسرائيلي، فإن قرار الإعلان المؤقت عن التهدئة يعتبر قرارًا لاغيًّا، مشيرًا إلى أن موقف مجموعاته المسلحة الثابت أنه لا تهدئة مع الاحتلال.

وذكر أبو مجاهد للجزيرة نت، أن قرار التهدئة المؤقت الذي اتخذته اللجان يتركز على وقف إطلاق الصواريخ فحسب، ولا يعني وقف العمليات أو وقف أي نشاط آخر للمقاومة.

وشدد على أن اللجان ليست جزءا من التهدئة التي أعلنت عنها الحكومة، وأن جناحه العسكري سيرد بشكل مباشر على أي اعتداء إسرائيلي ولن ينتظر أي موافقة من أحد.

من جهته أكد أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي -ثانية فصائل المقاومة الكبرى في غزة - أن الحديث لا يدور عن تهدئة وإنما عن فترة هدوء للتحقق من كيفية تعاطي الاحتلال معها على أرض الميدان، مشيرًا إلى أن المقاومة لا يمكنها أن توقع على تهدئة مجانية مع الاحتلال في ظل مواصلة جرائمه.

وأوضح للجزيرة نت، أن موافقة حركة الجهاد الإسلامي على ما سماها فترة هدوء يستند على تقدير موقف نابع عن توافق فصائل المقاومة على الأرض، لافتا إلى أن الحركة ستكون في حل من الهدوء إذا ما أقدمت إسرائيل على ارتكاب أي جريمة بحق الشعب الفلسطيني، وسترد بعنف دون الرجوع إلى أحد.



 بسيسو: مستقبل التهدئة هش (الجزيرة)
اعتبارات تكتيكية
من جانبه أكد الكاتب السياسي والباحث في المركز العربي للبحوث والدراسات مؤمن بسيسو، أن إسرائيل وفصائل المقاومة معنيان بالتهدئة في الوقت الراهن
.

وأردف قائلاً "إن تل أبيب لا تريد أن تستمر في هجماتها خشية الانجرار إلى مواجهة كبيرة في ظل التغيرات الجديدة التي يشهدها العالم العربي، وفي ذات الوقت فإن الوضع الفلسطيني الإنساني في قطاع غزة يعج بكثير من المشاكل التي من شأنها أن تتفاقم بشكل كبير مع اندلاع أي تصعيد إسرائيلي محتمل.

ويرى بسيسو أنه طالما أن موقف الاحتلال والفصائل من التهدئة ناتج عن اعتبارات تكتيكية، فإن مستقبل التهدئة سيبقى هشًّا وسيعود فتيل الأزمة إلى الاشتعال من جديد في حال وقوع أي خرق من قبل أيّ من الجانبين.

وأشار إلى أن عدم إعلان إسرائيل عن الالتزام رسميًّا بالتهدئة نابع من حرصها على عدم الظهور بمظهر الراضخ والمذعن لهذه التهدئة بشكل علني، لأن في ذلك انتصارًا للمقاومة الفلسطينية وإضعافًا لموقفها أمام العالم.

المصدر : الجزيرة