محمد ولد لكحل (يمين) يليه رئيس حزب التحالف مسعود بلخير ثم بيجل ولد حميد (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أعلنت ثلاثة أحزاب موريتانية معارضة عن اتخاذها قرارا رسميا بالدخول في حوار سياسي مع النظام على الرغم من اعتراض أحزاب أخرى في منسقية المعارضة على أي حوار لا تتوفر له شروط وضمانات الجدية والنجاح وفق هذه الأحزاب.

والأحزاب التي قررت دخول الحوار هي حزب التحالف الشعبي التقدمي برئاسة رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير, وحزب الوئام برئاسة بيجل ولد حميد، والحزب الموريتاني للإصلاح والمساواة (حمام) الذي يرأسه محمد ولد لكحل.

وتقول هذه الأحزاب في بيان لها إنها قررت الانخراط في الحوار السياسي بعد التزامات من الرئيس الموريتاني بتأجيل الانتخابات التشريعية والبلدية المقررة بعد نحو شهر من الآن، وتنظيمها في وقت لاحق يتم الاتفاق عليه بعد اتخاذ الإجراءات التي تضمن شفافيتها وحسن تسييرها، وتعهده أيضا بفتح وسائل الإعلام العمومية أمام المعارضة.

ودافع ولد بلخير في مؤتمر صحفي عن قرار تلك الأحزاب بالدخول في حوار مباشر مع النظام، وقال إنه يمثل مطلبا لدى غالبية الشعب، وأن الاضطرابات الدولية والإقليمية، وقساوة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسكان تجعل من الحوار أمرا ضروريا.

وكشف عن اتفاقهم مع السلطات على إطلاق الحوار مطلع الأسبوع القادم دون تحديد تاريخ نهايته، مشيرا إلى ثقتهم التامة في جدية الرئيس محمد ولد عبد العزيز في الحوار، وهي الجدية التي أبان عنها الرئيس بدعوته علنا للحوار، وإعلانه عن رغبته فيه.

نزاهة واستقامة

الحوار المرتقب سيناقش ويبحث في وضع آليات انتخابية تضمن شفافية أي انتخابات قادمة، وفي مسطرة انتخابية متفق عليها من قبل الفرقاء السياسيين، ولجنة انتخابية يثق الجميع في نزاهتها واستقامتها، مما يضمن في نهاية المطاف تحقيق الظروف والشروط الموضوعية للتناوب على السلطة

وقال ولد بلخير للجزيرة نت إن الحوار المرتقب سيناقش ويبحث في وضع آليات انتخابية تضمن شفافية أي انتخابات قادمة، وفي مسطرة انتخابية متفق عليها من قبل الفرقاء السياسيين، ولجنة انتخابية يثق الجميع في نزاهتها واستقامتها، مما يضمن في نهاية المطاف تحقيق الظروف والشروط الموضوعية للتناوب على السلطة.

وأضاف أن الحوار سيبحث أيضا –ومن بين أمور أخرى- في الإجراءات اللازمة لوقف مسلسل الانقلابات العسكرية الذي هز استقرار البلد في العقود الثلاثة الماضية، وأضعفها تنمويا واقتصاديا وسياسيا، هذا فضلا عن البحث في الإستراتيجية الأمنية والعسكرية اللازمة لتأمين البلاد، وحمايتها من الإرهاب.

ووفقه أيضا فسيتم بحث موضوع العبودية وما يلزم للقضاء عليها، وتجاوز ارتداداتها الاجتماعية المؤثرة على كيان الدولة ووحدة الشعب.

إلغاء الانتخابات
وكانت عشرة أحزاب معارضة قد طالبت في بيان لها بإلغاء الإجراءات الحالية التي يقام بها تمهيدا للانتخابات المقررة بعد نحو شهر من الآن.

وأكدت هذه الأحزاب أنه لا تتوفر في الوقت الحالي أي من شروط الشفافية والنزاهة لتنظيم أي انتخابات حرة، فلا وجود لحالة مدينة مضبوطة، ولا لقوائم انتخابية سليمة، ولا للجنة انتخابية توافقية، ولا لجو سياسي طبيعي.

وحملت النظام مسؤولية ما سيرتب من أزمات ومشاكل على تنظيم أي انتخابات برلمانية أو بلدية غير توافقية في الوقت الحالي، مما سيكرس مزيدا من الاحتقان السياسي وأحادية القرار وفق بيان المعارضين.

ولكن زعيم حزب الوئام رد على رفقائه في منسقية المعارضة بأن ما طالبوا هم به السلطات القائمة عبر ما يصفها بالمناشير "سنقوم نحن بطرحه عليها في الحوار وجها لوجه وهو أجدى وأنفع".

وقد يؤدي التباين الحالي بين مواقف وتوجهات أقطاب منسقية المعارضة إلى تفكك هذه المنسقية، وانشطارها إلى منسقيتين على الأقل، وهو ما ظهرت بوادره جلية في تصريحات الذاهبين إلى الحوار، حيث قال ولد بلخير إن زملاءه (الوئام، وحمام) يطالبون بالبقاء في منسقية المعارضة، ولكنه هو يعتقد أنه لم يعد هناك أي مبرر لبقاء حزبه في صفوفها.

المصدر : الجزيرة