الجزيرة نت-خاص

يفاخر الجيش الإلكتروني السوري في موقعه الخاص بإعادة فتح صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للمرة السبعين جراء تكرار إغلاقها، ويستعرض بعضا من أهم "مهماته" وعلى رأسها تنظيم "مظاهرة" في صفحتي الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي، فيما تستمر هجماته المتكررة على مواقع وسائل الإعلام العربية والأجنبية عبر سيل من التعليقات المنظمة.

ومع تعدد التكهنات بشأن هوية القائمين على هذه المجموعة من الناشطين والقراصنة (هاكرز)، يرجح البعض أنها تلقى دعما مباشرا من قبل النظام السوري، ولا سيما أن الرئيس بشار الأسد امتدحها صراحة في خطابه الأخير بجامعة دمشق مؤكدا أن من يحمي سوريا عمليا "هم هؤلاء الشباب الذين تصدوا وبادروا ونفذوا"، فضلا عن لغة خطاب المشاركين في موضوعات هذا الموقع.

وينظم الجيش الإلكتروني على موقعه حملات للنيل من وسائل الإعلام العربية التي تنقل أخبار الثورة السورية التي دخلت شهرها الخامس، وتنال شبكة الجزيرة الحظ الأوفر من النقد عبر مجموعة من التصاميم الفنية التي يطلب "الجيش" من متطوعيه نشرها على أوسع نطاق تحت اسم "أوقفوا الجزيرة".

الأسد امتدح الجيش الإلكتروني في خطابه الثالث (الجزيرة)
شتم وتكذيب
وفي السياق نفسه، كانت صفحة الجزيرة على موقع فيسبوك قد نشرت خبراً فجر أمس الأول الأحد عن حوار الرئيس بشار الأسد على التلفزيون السوري، مما دفع إدارة صفحة الجيش الإلكتروني على فيسبوك إلى دعوة "كافة الكوادر للتحرك"، فتوالت تعليقات المشاركين لتأييد النظام السوري وشتم معارضيه فضلا عن التهجم على قناة الجزيرة والعاملين فيها ودولة قطر.

وذكر المعلقون على صفحة الجيش أنهم يتعمدون المشاركة بأسماء وهمية متكررة، كما اعترف الكثيرون بالحظر الذي يتعرضون له على صفحة الجزيرة فور تنفيذهم للمهمة، بينما أقر أحدهم بأنه ابتكر حسابا على فيسبوك يحمل اسم الجزيرة نفسها لنشر تعليقات مزيفة، ووصل الأمر بآخر إلى المطالبة بقتل مدير صفحة الجزيرة، علما بأن إدارة صفحة الجيش الإلكتروني قد حذفت الموضوع كاملا (البوست) بعد ساعات من القيام بهذه المهمة، فيما قررت إدارة فيسبوك إغلاق الصفحة نفسها للمرة التاسعة والستين.

ومع إعادة فتح الصفحة المحظورة للمرة السبعين مساء أمس الاثنين، عاد "الجيش" للتحريض على صفحة الجزيرة في فيسبوك لنشرها أخبارا عن حملات الدهم والاعتقال في مدن سورية عدة، وانضم عشرات المتطوعين للقيام بالمهمة التي تتلخص في إعادة نشر الرواية الرسمية للأحداث عن الجماعات الإرهابية، وإنكار أي وجود للجيش في المناطق المذكورة، وشتم المعارضين بالألفاظ النابية، وقد أقر بعضهم بتعرضه للحظر بعد استخدامه أربعة حسابات وهمية.

الرواية الرسمية في سوريا تتهم إرهابيين مجهولين بقتل المدنيين والعسكريين (الجزيرة)
مخططات هوليودية
من جهة أخرى، يتناقل نشطاء سوريون على شبكة الإنترنت أنباء عن قيام الجيش الإلكتروني بتلفيق مقاطع فيديو وصور تؤيد الرواية الرسمية بشأن مسؤولية جماعات مسلحة عن أعمال القتل في حق المدنيين والعسكريين، وينشر النشطاء صورا تفصيلية تؤكد ذلك.

وبالطريقة نفسها، نشر الجيش الإلكتروني مؤخرا ما أسماه "مخططات قناة الجزيرة وهوليود القادمة ضد سوريا"، زاعما إقدام الجزيرة على تصوير مقاطع فيديو لمواقع عسكرية وهمية في استديوهات بلدان عربية مجاورة على أنها مجموعات عسكرية ضخمة منشقة من الجيش السوري.

ويبرهن الجيش المذكور على هذه النظرية بأن قناة الجزيرة قد اصطنعت مؤخرا ثورة مماثلة في العاصمة الليبية طرابلس، مؤكدا أن الثوار لم يدخلوا الساحة الخضراء، وأن الصور التي بثتها القناة مباشرة لم تكن سوى خدعة هوليودية تم تصويرها في استديوهات للإنتاج السينمائي.

ويشار إلى أن نشطاء سوريين سبق أن اتهموا الجيش الإلكتروني بتأسيس صفحات وهمية على موقع فيسبوك تحمل أسماء التنسيقيات العاملة في تنظيم الثورة بالمدن السورية، ليقوم من خلالها بعرض لقطات فيديو وأخبار مزيفة يتم تكذيبها لاحقا لتشويه سمعة الثورة ونشطائها.

المصدر : الجزيرة