مقر مجلس الشورى العُماني (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

انطلقت مؤخرا في سلطنة عُمان الحملات الانتخابية للمترشحين للدورة السابعة لانتخابات مجلس الشورى التي يتوقع بدء التصويت فيها منتصف أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
 
وقد جاءت الدعاية الانتخابية للمترشحين لهذه الدورة مغايرة بوضوح لما قبلها لتأثرها على ما يبدو بتداعيات الاحتجاجات التي شهدتها السلطنة الشهور القليلة الماضية, وما نتج عنها من توسيع لصلاحيات المجلس الذي يضم مجلسي الشورى والدولة.

وتضمنت برامج مترشحين كثيرين وعودا بتوفير فرص العمل للشباب, والاهتمام بقضاياهم وقضايا المرأة، وهي وعود اعتبر مراقبون أنها تعكس مطالب المرحلة الراهنة.

وفي الإطار نفسه, برزت مصطلحات جديدة على أدبيات الانتخابات العمانية مثل "التغيير" و"الرقابة على الحكومة".

وبدا الاختلاف واضحا في البرامج الانتخابية المطبوعة في مطويات ورقية, بينما اكتفى المترشحون بمقتطفات من برامجهم مع سيرهم الذاتية في إعلانات الصحف. وظلت إعلانات الشوارع مختصرة في السيرة الذاتية وبعض الشعارات مثل "أحسن اختيار من يوصل صوتك".

المترشح محمود الجرواني
تأثيرات
وعن التأثير المتوقع لتوسيع صلاحيات مجلس الشورى على العملية الانتخابية, أوضح المترشح عن ولاية صحم بمنطقة الباطنة (شمال) محمود بن محمد بن علي الجرواني أن توسيع تلك الصلاحيات هو ما حفزه على الترشح.

وقال الجرواني للجزيرة نت إنه يأمل أن تفضي الانتخابات إلى تكوين مؤسسة برلمانية تشريعية يُفتخر بها، مؤكدا أنه سيكون أول من يغادر المجلس إذا عجز عن تحقيق تطلعات ناخبيه في تحقيق العدل والمساواة.

في السياق نفسه, يرى المحلل السياسي ونائب رئيس جمعية الصحفيين عوض بن سعيد باقوير أن المناخ السياسي بالسلطنة بعد الاحتجاجات وما جرى من خطوات إصلاحية, انعكس على الرأي العام بزيادة الوعي بأهمية الدور الرقابي لمجلس الشورى المرحلة القادمة.

وقال إن ذلك التأثير تعكسه زيادة عدد المرشحين الذين تجاوز عددهم 1300مرشح أي ضعف مترشحي الدورة السابقة. وأضاف أن تأثير العنصر الاجتماعي والقبلي سيستمر لفترة قادمة -رغم الحملات الإعلامية- لأن التحولات الديمقراطية في المجتمعات التقليدية, خاصة الخليجية منها, تظل بطيئة وتحتاج إلى جهود أكبر.

د. محمد العريمي
من جانبه, أشاد الكاتب والباحث السياسي د. محمد العريمي بما سماه النموذج الشوري في عُمان, وقال إن السلطنة تمكنت بعد الاحتجاجات من تجاوز كثير من مظاهر الشد العكسي.

ترقب
وتحدث العريمي عن ترقب بشأن تحديد الرؤية الجديدة التي وعد بها السلطان قابوس قبل ستة أشهر, والتي تقوم على مزيد من الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس الشورى الذي سيتحول من مجلس استشاري إلى شريك فاعل في الحياة السياسية للدولة.

وتحفظ على اللائحة الانتخابية المعمول بها حاليا, والتي يرى فيها تقييدا واضحا للمترشّحين بسبب الموافقات والإجراءات المطلوب اتخاذها بشأن التقاء المرشح بناخبيه، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدا من الانفتاح السياسي، مقترحا استبدال اللائحة بقانون خاص للانتخابات.

وقال العريمي إنّ المجلس بصورته الحالية جاء لخدمة مرحلة تأسيسية تجاوزتها التطورات التي تشهدها السلطنة، معبرا عن أمله في أن تكون الصلاحيات المرتقبة دافعا لعطاء أكبر.

المصدر : الجزيرة