الطفل محمد إبراهيم قد يلفظ أنفاسه الأخيرة في أية لحظة (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-دينسور

طفل يشارف على الموت جوعا، وآخر يفتك به الظمأ، وثالث يتحول جسده إلى هيكل عظمي، وأمهات يعجزن عن إرضاع أطفالهن لنضوب حليبهن؛ مشهد إنساني مفزع في مخيمات مدينة دينسور الصومالية والقرى الملحقة بها في جنوب غرب الصومال، ومما يزيد رعب كل من يشاهد معاناة هؤلاء الأطفال غياب شبه تام لدور الهيئات الإنسانية العاملة في المجال الإغاثي.

ومستشفى مدينة دينسور، الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود-سويسرا، يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي لحقت بالأطفال، فقد أصبح وجهة لسكان القرى المتضررة من الجفاف.

وقال عبد البارئ حاج محمود، مدير المستشفى، للجزيرة نت: "إن أوضاع الأطفال الذين لم يتمكن أقرباؤهم من نقلهم إلى المستشفى بسبب ظروفهم المعيشية أكثر خطورة من الذين وصلوا إليه"، مشيرا إلى أنهم يعانون الجوع، والعطش، والأمراض الناجمة عن سوء التغذية.

وذكر أن المستشفى استقبل حوالي1500طفل منذ شهر يونيو/حزيران الماضي، وكلهم يعانون من مشاكل تتعلق بسوء التغذية.

مستشفى دينسور استقبل1500طفل مصاب بأمراض سوء التغذية منذ يونيو-حزيران الماضي (الجزيرة نت)
مشكلة القحط
وأضاف عبد البارئ: "يتلقى أربعون طفلا الآن الرعاية الخاصة، ومعظمهم من قرى مدينة دينسور، وبعضهم وصل إلى المستشفى من بلدة ساكو بولاية جوبا الوسطى جنوبا، ومدينة بارطيري بولاية جدو غرب الصومال"
.

وقال مدير المستشفى: "نحن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذ حياة الأطفال الذين نستقبلهم في المستشفى".

وذكر أن مشاكل الأطفال جزء من معاناة أسرهم المتأثرة بالقحط، لذلك فإن الحالة الإنسانية المتصلة بهم تتطلب إطفاء جذور الأزمة بتقديم معونات غذائية عاجلة إلى الأسر، حتى تتمكن الأمهات من إرضاع أطفالهن.

وعللّ ذلك بقوله: "يعود ذوو الأطفال إلى المستشفى أكثر من مرة لعدم قدرتهم على رعاية أطفالهم بعد تلقيهم الإسعافات الأولية".

وأضاف: "كيف يستطيعون إنقاذ أطفالهم وهم لا يملكون طعاما، ولا حليبا، ولا ماء، ولا دواء، ولا مأوى. الكبار أنفسهم يعانون كالأطفال من القحط".

وذكر أن الرعاة يشكلون نسبة 90%من النازحين، وبقيتهم مزارعون، وهم محرومون من الخدمات الأساسية الضرورية. وحذر عبد البارئ من انتشار الأمراض وسط الأطفال بسبب انعدام الخدمات الأساسية في المخيمات.

أما المواطن محمد عبده فيقول للجزيرة نت: "ماذا ينتظر العالم منا؟! أطفالنا يموتون بسبب الجوع والأمراض، حتى الكبار مصيرهم الموت نتيجة الجفاف"، وذكر أن الجميع في مدينة دينسور وما حولها، متأثرون بالقحط، ويشتكون من إهمال العالم لهم.

الطفلة قالية علي تعاني من انتفاخ في البطن بسبب سوء التغذية (الجزيرة نت)
قصص المعاناة
الطفل محمد إبراهيم حسين (عامان) الذي نقلته أمه فاطمة عبد الله إلى مستشفى دينسور قادمة من مدينة بارطيري بولاية جدو، يعاني من وضع صحي سيئ للغاية، يوحي بأنه قد يلفظ أنفاسه الأخيرة بسبب سوء التغذية.

ولدى سؤاله عن أحوال الطفل، قال مدير المستشفى: "إنه يعاني من الجوع والمرض جراء سوء التغذية، وقد وصل للتو من مدينة بارطيري بولاية جدو، وقد نتمكن بإذن الله من إسعافه وإنقاذه من الموت".

والطفل عبد الله محمد (3 سنوات) ليس بأفضل حالا، فقد تحول جسده إلى هيكل عظمي، وهو لا يتوقف عن الأنين الذي يخرج منه بصعوبة بالغة، إنه من قرية مصر التي تبعد عن مدينة دينسور30كيلومترا شمالا، ويمر بمرحلة حرجة في حياته، وقد يلقى حتفه في أية لحظة.

والطفلة سليمة حسن إبراهيم شربت من الكأس نفسها، فنقلها أهلها إلى مستشفى دينسور لإنقاذها من الموت. تقول أمها فاطمة عبده بصوت حزين: "أسأل الله أن يعجل لها الشفاء، إنها تعاني بسبب الجفاف".

الطفلة قالية علي (7سنوات) من قرية ساكو بولاية جوبا الوسطى جنوب مدينة دينسور، تعاني من انتفاخ بطنها بسبب سوء التغذية، ولم يتمكن الأطباء في المستشفى من علاجها حتى الآن، ويقول أبوها للجزيرة نت: "لم يتغير حالها منذ وصولنا إلى دينسور، فهي لا تذهب إلى الحمام، أخاف أن تهلك".

ويطلق الأستاذ عبد البارئ محمود نداء عاجلا إلى كل من في قلبه ذرة من رحمة أن يغيث هؤلاء الأطفال بأسرع وقت ممكن، فإن أوضاعهم لا تحتمل الانتظار.

المصدر : الجزيرة