خالد المهير-بنغازي

عاشت بنغازي -معقل الثورة الليبية- الليلة الماضية فرحة غامرة ظلت تنتظرها منذ 42 عاما، وأطلقت في سماء المدينة الأعيرة النارية والمضادات الأرضية، تعبيرا عن بهجة الشعب لطي صفحة معمر القذافي ودخول الثوار العاصمة طرابلس.

وحين وضع نحات مغمور لمساته الأخيرة على مجسم للعقيد معمر القذافي وراء القضبان في أحد مقرات الحكومة سابقا وسط بنغازي، كان يود القول إن رسالته هي إعلان نهاية حكم وبداية عهد جديد.

لحظات تاريخية
وقال رئيس "اتحاد ثوار ليبيا" -في تصريح للجزيرة نت- إنه عاجز عن التعبير لوصف هذه اللحظات التاريخية، مؤكدا أنها أعادت ليبيا إلى ما قبل عام 1969.

وأشار فيصل ساطي إلى أن الليلة تؤرخ لبداية عهد الديمقراطية التي غابت على مدى 42 عاما في ظل نظام القذافي، معتبرا أن فترة حكم الأخير غير محسوبة من حياة الليبيين وخارج تاريخهم ومكانهم.

وأضاف أن أفق الحرية واسع، مؤكدا أن مرحلة "ما بعد القذافي" هي إعادة بناء الدو

وضع مجسم للقذافي وراء القضبان بمقر حكومي سابق في بنغازي (الجزيرة نت)
لة والإسراع بالنمو والنهضة والتواصل مع شعوب العالم المتحضر.

ولم يستبعد ساطي وقوع اغتيالات وتصفية حسابات في طرابلس، داعيا -من منطلقات دينية وأخلاقية- إلى تخفيف حدة العداوات وتجاوز المرحلة بسلام.

من جانبه قال منسق المجالس المحلية في المجلس العسكري الموحد للمنطقة الغربية المختار الجدال -في تصريح للجزيرة نت- إن "عهد القذافي انتهى منذ 2 سبتمبر/أيلول عام 69، ونتيجة تراكمات في العصيان المدني والعسكري".

وأشاد الجدال –عضو مجموعة العمل الوطني- بصمود الأبطال في هذه اللحظات التاريخية العظيمة، وحيا قوافل شهداء الحرية الذين سقطوا في ثورة 17 فبراير.

وذكر أن القذافي سقط مع سقوط الشهداء في ساحة الكيش بمدينة بنغازي وساحات الشهداء في طرابلس والزاوية وجبل نفوسة، وفي شارع طرابلس بمصراتة، مؤكدا أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

وعزا أسباب انهيار كتائب القذافي بشكل سريع غير متوقع إلى جهود تنظيم "ثوار طرابلس" من داخلها، وفي الخارج، بالإضافة إلى وصول مجموعات الثوار عبر البحر من مدينة مصراتة، والزاوية عبر المدخل الغربي، مضيفا أن هذه الترتيبات أدت إلى تعجيل سقوط النظام.

وتمنى في الوقت ذاته عدم ارتكاب أعمال عنف في العاصمة، مرجحا حدوث بعض الأعمال الانتقامية المحدودة بحق أعضاء ورموز نظام القذافي.

مواطن يدوس على صورة للقذافي في بنغازي (الجزيرة نت)
مرحلة جديدة
وبدوره أعلن المنسق بين المجلسين العسكري والانتقالي كمال حذيفة -في تصريح للجزيرة نت- انتصار ثورة 17 فبراير، لكنه قال إنها انتصرت منذ اليوم الأول لاندلاعها، ولم يقتنع القذافي وأبناؤه بها إلى أن دخل عليهم الثوار في وكرهم بطرابلس.

وأكد حذيفة أن دماء شهداء الثورة "لن تذهب هباء"، متعهدا بأنهم سوف يطاردون القذافي أينما حل، وفي أي مكان من العالم، حتى يتم تقديمه إلى محاكمة "عادلة ونزيهة".

وأوضح حذيفة أن ليبيا سوف تدخل مرحلة جديدة، داعيا الشعب إلى العمل من أجل النهوض بالبلاد في هذه الظروف الصعبة، مؤكدا أنهم يرفعون شعارات العدالة والحرية والتسامح، وأن القانون سوف يسود ليبيا.

وأضاف أنه لن يكون هناك مجال لأي شخص يريد الانتقام، أو أن يأخذ ثأره بنفسه، مشيرا في هذا الصدد إلى قول رئيس المجلس الانتقالي المستشار مصطفى عبد الجليل "لا للانتقام".

وأكد مؤسس رابطة أهالي ضحايا سجن بوسليم للجزيرة نت، أن هذا الانتصار يعد بمثابة عدالة من السماء، واعتبره انتصارا ليس لدماء ضحايا السجن الذين سقطوا عام 1996، بل لكل شهداء الوطن الليبي منذ عام 1969 وحتى 2011.

وقال محمد هميل، إن هذا الانتصار الكبير تتويج لنضالات عدة أجيال وشرائح ليبية ومحاولات لم يقدر لها النجاح، إلى أن جاءت لحظة الحسم من خلال ثورة 17 فبراير، التي كانت شراراتها دماء وأرواح الشهداء، مؤكدا أنهم اليوم يشعرون بأن دماء وأرواح أبنائهم "لم تذهب هدرا".

المصدر : الجزيرة