أوصت الأبحاث بأن تحمل المناهج مضامين تتلاءم والطالب وتعتمد على اللغة العربية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

سيطرت إسرائيل منذ النكبة على مناهج التعليم بمدارس فلسطينيي 48، في مسعى منها لطمس هويتهم القومية والوطنية، وخلق شخصية "عربي إسرائيلي".

وأتى اهتمام وزارة المعارف الإسرائيلية، بالاستحواذ على مناهج التعليم لتشويه شخصية الطالب الفلسطيني وتزييف تاريخه وسلخه عن شعبه وأمته.

وكشفت جمعية الثقافة العربية ببحثها الذي فحص منهاج التعليم عن آلاف الأخطاء بكتب التدريس، إلى جانب تشويه مضامين كتب التاريخ، والموطن، والمدنيات، والجغرافيا، واللغات وعدم ملاءمتها للطلاب.

وأطلقت الجمعية مؤخرا وبالتعاون مع لجان التعليم وأولياء أمور الطلاب عريضة وحملة تواقيع بعنوان "لا لكتب تشويه اللغة والهوية".

وحملت العريضة المؤسسة الإسرائيلية المسؤولية للأخطاء اللغوية والإشكاليات بالمضامين، وطالبتها بتحديد معايير لإقرار مناهج التدريس، تشارك بوضعها مؤسسات وجمعيات ولجان أكاديمية عربية.
 
وأوصت الأبحاث الأكاديمية للجمعية، بأن تحمل المناهج  مضامين تتلاءم والطالب وتعتمد على لغة عربية سليمة، وتغيير رؤى وأهداف ومضامين المناهج وفقا لتطلعات وطموحات الطالب الفلسطيني.

 عطا الله: إسرائيل سعت ومنذ النكبة لاحتواء الأجيال الناشئة عبر تشويه المناهج (الجزيرة نت)
تشويه وتزييف
وقالت مديرة الجمعية الدكتورة روضة عطا الله، أن إسرائيل سعت ومنذ النكبة لاحتواء الأجيال الناشئة عبر تشويه المناهج، وبالتالي السيطرة على وعيهم سياسيا وثقافيا وتربويا وتهميش دورهم بمختلف مناحي الحياة.

وشددت في حديثها للجزيرة نت على أن وزارة المعارف اعتمدت سياسة السيطرة والتبعية في كل ما يتعلق بالمنهاج والتوظيف والتكتم على الرؤى والإستراتجية التربوية.

وانعكس هذا النهج في كتب التدريس، عدا الأهداف الخفية لتثبيت الدونية الحضارية الثقافية العربية والفلسطينية.

ولفتت إلى أن الوزارة، عمدت إلى تعزيز الولاء لإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، عبر التركيز على القيم الاجتماعية مقابل إنكار وطمس القيم الوطنية والانتماء القومي للطالب الفلسطيني.

وأنهت بالقول إن "مستقبلنا التربوي وتخلصنا من الأزمات التي تعصف بالتعليم العربي منوط بقدرتنا كمجتمع على تحقيق استقلالية تربوية ثقافية، وعليه لا بد من النضال الجماعي وتعميق الوعي الجماهيري لتحقيق هذا المطلب".

وتكرس مناهج التدريس التنكر التام للماضي الفلسطيني ولوجود الشعب وقضيته وثقافته وجغرافيته، وفي المقابل تسيطر الرواية التاريخية الصهيونية المبنية على التاريخ التوراتي القديم على المناهج.

المناهج البديلة
ويرى منسق مشروع الهوية إياد برغوثي ضرورة التشبيك بين الهيئات والمؤسسات التربوية والسياسية، ولجان أولياء الأمور، والجمعيات الناشطة بمجال التعليم، بهدف توحيد الجهود لدعم وتحقيق مطلب الاستقلالية التربوية، عبر طرح الرؤى والمناهج والكتب البديلة.

وأكد للجزيرة نت "لقد رصدنا آلاف الأخطاء اللغوية بالمناهج وكتب التدريس من خلال المشروع البحثي الذي شرعنا به، حيث تضمن بحثا معمقا وجذريا لمضامين كتب التاريخ والموطن والجغرافيا واللغات وفحص مدى ملاءمتها للطالب العربي.

ولخص توصيات المشروع بالقول، لقد كشفنا عن الأخطاء والتزييف والتشويه للذاكرة الجماعية وإخفاء الحقائق، لذا لا بد من إصدار كتب تعليمية بديلة حول اللغة والتاريخ، لترغيب الطلاب بلغتهم القومية وتاريخهم وحضارتهم، لبناء شخصية واعية تعتز بانتمائها لحضارتها العربية وهويتها.

 عمر: المناهج تعتمد على بعد سياسي هدفه التجهيل والتهميش للأجيال الناشئة (الجزيرة نت)
تصعيد النضال
وأوضح رئيس الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب عصام عمر، ضرورة تصعيد النضال الشعبي، والخروج عن دائرة الشجب والاستنكار، ودعا إلى تعطيل وإضراب المدارس، فهناك 700 مدرسة يتعلم بها قرابة 400 ألف طالب وطالبة.

وأكد للجزيرة نت أن المناهج تعتمد على بعد سياسي هدفه التجهيل والتهميش للأجيال الناشئة، وطمس هويتهم عبرها وإجراء عملية غسل دماغ لهم.

وتساءل: لماذا سمحت المؤسسة الإسرائيلية لليهود "الحر يديم" بالاستقلالية التربوية ومنحتهم كل الصلاحيات لتحديد مناهج التعليم لمدارسهم بينما يحظر على فلسطينيي 48 ذلك؟

وطالب القيادات العربية بالخروج من دائرة الصمت، بتكثيف مبادراتها وتضافر الجهود بغية  الضغط على إسرائيل وإلزامها بمنح فلسطينيي 48 استقلالية تربوية ذاتية، والصلاحيات المطلقة بوضع مناهج التعليم بعيدا عن التبعية والسيطرة.

المصدر : الجزيرة