مصطفى حامد مع نجله عبد الله (الجزيرة نت)

نغم ناصر-الجزيرة نت

طالب أحد أبناء الصحفي والكاتب المصري مصطفى حامد السلطات الإيرانية بالإفراج عن أبيه وعائلته الموجودين تحت الإقامة الجبرية بإيران دون محاكمة منذ نحو عشر سنوات، كما طالب بالسماح بسفر أمه الموجودة لدى بعثة رعاية المصالح المصرية، وهو ما تنفيه القاهرة ولا تعلق عليه طهران.

وفي اتصالات مع الجزيرة نت بالهاتف وعبر البريد الإلكتروني من طهران، قال عبد الله مصطفى حامد إن أباه -الذي تعاون لبعض الوقت مع قناة الجزيرة في أفغانستان- أوقف عام 2001 بتهمة دخول إيران بصورة غير شرعية، وحوكم وسجن عشرين شهرا، وانتهت المحكومية لكن الاحتجاز استمر عدة سنوات أخرى.

وأضاف عبد الله –المتزوج من إيرانية- أن السلطات الإيرانية أمس فقط زودت والده بدواء القلب الذي يتناوله بعدما أبلغته (عبد الله) بأنه قد نفد وعليه إحضاره، لكنه لم يذهب خشية اعتقاله مؤكدا أن إيران تريد قطع حلقة الوصل التي يؤمنها مع العالم الخارجي، كما حدث مع أحد إخوته الذي لا يعرف مصيره حتى الآن.

وتساءل عن السبب الذي جعل إيران تعتقل أباه، على الرغم من أنه كان قبل 2001 يدخل أراضيها من أفغانستان ضمن وفود شعبية، مرجحا أن يكون وراء ذلك الرغبة في استعماله ورقة في الملف الأفغاني.

ويقول عبد الله "العائلة مستعدة للمثول أمام المحاكم لكن أين هي التهم؟".

حسابات سياسية
في الوقت نفسه، اتهم عبد الله بعض الجهات بتسييس قضية والده في إطار صراع سني شيعي وتصفية الحسابات مع إيران، مشيرا إلى أن جريدة الشرق الأوسط السعودية نشرت حوارا مع والدته يذكر أعدادا كبيرة من العرب السنة المعتقلين في إيران، الأمر الذي تنفي الوالدة أنها تحدثت عنه.

وقال "لسنا أعداء لإيران، ولن نكون كذلك"، لكنه حمل سلطات هذا البلد مسؤولية سلامة والده، وطالب مصر بالضغط عليها للإفراج عنه، وأبدى مخاوف من أن تفبرك طهران مجددا التهمة ذاتها التي وجهتها في البداية، لتبرير استمرار احتجازه.

أما الوالدة وفاء الشامي، فهي تطلب السماح لها بالسفر مشيرة إلى أنها هربت من منطقة مخصصة للخاضعين للإقامة الجبرية إلى بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران وشجعها على ذلك سقوط نظام حسني مبارك، علما بأن صحيفة الأهرام المصرية نقلت عن مصدر بالخارجية المصرية قبل أيام نفيه لوجود وفاء في مقر بعثة رعاية المصالح المصرية.

بيروقراطية
من جانبها، تقول ثناء حامد التي تتكفل بالدفاع عن أخيها في مصر إنها قدمت طلبات عديدة إلى الخارجية المصرية للتدخل، لكنها تشتكي من البيروقراطية، وهو ما حدث في 2005 حين علمت العائلة في مصر باعتقال أخيها –الذي نفته إيران في حينها- ويتكرر الآن حتى بعد سقوط مبارك.

وقالت إنها راجعت القائم بأعمال السفارة الإيرانية عام 2005، وتلقت وعدا بالرد خلال أسبوع، لكن مرت نحو ست سنوات ولم يطو الملف.

وتصف ثناء أخاها بأنه "إسلامي مستنير" وتعترف بأن علاقة ربطته بزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، لكنها تؤكد أنه اختلف معه بشدة "في فكره وسياسته".

تحسن العلاقات
وأضافت أن الأمن المصري أبلغها سابقا أن أخاها ربما أصبح ورقة في يد إيران للمفاوضة على معتقلين إيرانيين، والآن بعد أن باركت إيران الثورة المصرية تستبشر خيرا بعودة العلاقات وزيارة المسؤولين المصريين لإيران، لكن منظمات دولية مثل "صحفيون بلا حدود" لم تفعل شيئا على الرغم من إبلاغها الموضوع حسب قولها.

كما قال ياسر السري مدير المركز الإعلامي الإسلامي في لندن للجزيرة نت إنه تواصل في الموضوع مع منظمة العفو الدولية، ونقل عن مصدر في بعثة رعاية المصالح قوله إن البعثة تتعرض لضغوط لتسليم وفاء.

من جهته شرح مصطفى حامد في رسالة خص بها الجزيرة نت ظروف اعتقاله في إيران التي يقول إنها وعدت بالإفراج عنه بعد انتصار الثورة المصرية، ثم تراجعت عن ذلك، ورفض ما يشاع عن أن قناة الجزيرة تتجاهل ما يحدث له، لأن الواقع أنه ترك العمل معها قبل قيام الحرب في أفغانستان لذا فـ"هي غير معنية بالدفاع عن قضية احتجازي في إيران".

ويصف حامد نفسه بأنه كان نشطا في "دبلوماسية شعبية" هدفها تحسين العلاقات بين إيران وطالبان، قبل أن ينهار نظام هذه الحركة، وكان الخطأ الذي ارتكبه أنه لم يفهم مثل آخرين من المهاجرين العرب أن "إيران ودعت عهد السياسات العقائدية وتحولت إلى البراغماتية السياسية".

المصدر : الجزيرة