صلاة القيام بالمسجد الحرام (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-مكة المكرمة

مع دخول العشر الأواخر من رمضان، يكثف المسلمون اجتهادهم في العبادة لما فيها من الخير الكثير لكن لهذه الأيام طعما خاصا في بيت الله الحرام بمكة في ظل ارتفاع لنسبة العمرة هذه الأيام حيث يتحرى المعتمرون أجر قيام أفضل ليلة في حياتهم وأعظمها قدراً وهي ليلة القدر.

ومما يزيد من أعداد المعتمرين أن الكثير من الناس يفضلون قضاء عمرتهم الرمضانية في الليالي العشر سواء من داخل البلاد وخارجها لثواب العمل المضاعف "بشرف الزمان والمكان" رغم ارتفاع كلفة السكنى في العاصمة المقدسة التي وصلت إلى نسبة 150%.

معتمر باكستاني في لحظة تأمل وعبادة قبل الإفطار (الجزيرة نت)
فعلى سبيل المثال ارتفعت أعداد المعتمرين المصريين خلال الموسم الحالي بزيادة 35% عن العام الماضي، كما شهد العام إقبالا واسعا من معتمري الداخل السعودي لظروف الإجازة الصيفية للطلبة حتى العاشر من سبتمبر/أيلول المقبل، وهو ما سمح للأهالي من محافظات المملكة الأخرى بالحضور رغم ارتفاع كلفتها أيضاً والتي قدرتها مكاتب سياحية داخلية بـ150 دولارا إلى مائتي دولار يومياً شاملة الوجبات والسكن.

وضع خاص
ويبرر أمين عام الغرفة التجارية بمكة عدنان محمد شفي ارتفاع تكلفة العمرة في العشر الأواخر بكثرة العرض والطلب على الخدمات السكنية الفندقية، ويشير إلى أن الثقافة السوقية منذ 15 عاماً في الأيام الأخيرة من رمضان تخضع لقوائم مالية خاصة عن بقية الشهر الفضيل.

يقول شفي للجزيرة نت رغم "الأسعار المرتفعة تجد في المقابل مضاعفة الطلب على الفنادق بشكل كبير سواء من الداخل أو الخارج لشرف مجاورة الحرم المكي"، لكنه عبر عن أمله في أن تتيح المشاريع التوسعية توازن السكن بجوار الحرم وضبط الأسعار الحالية.

زائرتان تشتريان من أحد المحال القريبة من بيت الله الحرام (الجزيرة نت)
ومن جهته يفسر الشيخ صالح العباد من مكة المكرمة إقبال الناس على العمرة في الأيام العشرة الأخيرة من الشهر، بقوله "لم يرد للعمرة فضل يخصها في العشر الأواخر، لكن لا شك في كون هذه الأيام أفضل من غيرها، والمتقرر أن ثواب العمل يضاعف بشرف الزمان والمكان، وفضل إدراك ليلة القدر في المسجد الحرام"،

واستشهد العباد في حديثه للجزيرة نت بقاعدة شرعية وهي أن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل، فكلما كان الزمان أفضل كان العمل الصالح فيه أفضل".

وعند موقف جسر شارع الستين بوسط جدة وكان يدعى سابقاً "بموقف مكة" وهو المكان الذي ينطلق منه أغلب سكان المدينة الساحلية نحو الحرم المكي، التقينا حفيظ غلام حسين وهو عامل بنغلاديشي يعمل بإحدى المؤسسات الخاصة، ويشير إلى أنه "يذهب يومياً لأداء العمرة عن أسرته فرداً فرداً منذ الليلة الأولى من العشر الأواخر من رمضان"، والتي يرى فيها "عظم الأجر والمثوبة والرفعة".

أما اليمنية أم خالد اليافعي القادمة من محافظة البيضاء من جنوبي اليمن التقيناها في صحن الطواف عند الكعبة المشرفة، وهي تؤدي العمرة الخامسة لها خلال هذا الشهر، لتتفرغ بعدها للاعتكاف بالمسجد الحرام طوال العشر الأواخر حتى ليلة العيد.

تقول للجزيرة نت "إنها مستمرة على هذا المنوال منذ 15 عاماً وهي تتمنى للمسلمين في كل مكان التقدم والرفعة وتدعو الله أن يعيد لبلدها اليمن استقراره وأمنه.

معتمرون في ساحات المسجد الحرام يتهيؤون للإفطار (الجزيرة نت)
سفر الإفطار
وأكثر ما يلفت القادم للحرم المكي "التنافس الشديد" في سفر الإفطار والذي يقول أحمد الينبعاوي -أحد القائمين عليه- إن التنافس لتفطير الصائمين محموم جداً، مضيفاً "لم يعد الأمر -كما كان سابقاً- محصورا في العائلات المكية العريقة فدخلت على الخط شركات ومؤسسات خيرية وهي الأبرز حقيقة من حيث التنظيم والترتيب ونوعية الوجبات المقدمة لقاصدي البيت العتيق، بالإضافة إلى الأفراد".

وفي الجانب الآخر تنشط بعض المؤسسات المتخصصة في خدمة ضيوف الرحمن كما هو الحال في مشروع تعظيم البلد الحرام الذي يهدف إلى "غرس قيمة تقديس مكة في أهاليها وضيوفها من الخارج" بإقامة الاحتفالات بالوفود القادمة لأداء المناسك.

وفي هذا الخصوص أشار الدكتور عبد الرحمن الحفظي -مساعد المدير العام للعلاقات والشراكات- للجزيرة نت إلى أن آخر وفدين احتفى بهما المشروع هما "السنغال وتركيا"، حيث جرى عمل برامج خاصة لزيارة الأماكن الأثرية في مكة المكرمة، وفي داخل الحرم ينشط المشروع في خدمة الضيوف من كبار السن "لتطويفهم وإرشاد التائهين" على مدار 24 ساعة منذ أول رمضان وحتى آخره، وجند المشروع لذلك أكثر من 1120 شابا.

وكان مما هو سائد في الماضي قيام أهل مكة –خاصة مجاوري الحرم– بعمرة يوميا خلال العشر الأواخر، واليوم كما يقول الأستاذ الجامعي عمار عطار "يحرص الأهالي على الذهاب للحرم للصلاة فيه وخاصة في ليلة ختم القرآن الكريم".

المصدر : الجزيرة