الناتو طلب تعزيزات إضافية وألمانيا وافقت على المشاركة بـ11 جنديا  (رويترز-أرشيف)

خالد شمت-برلين

هاجمت ثلاثة من أحزاب المعارضة الرئيسية ومنظمة سلام في ألمانيا إعلان حكومة أنجيلا ميركل عن إرسال 11 جنديا ألمانيا إلى ليبيا للمشاركة في العمليات العسكرية الجارية هناك ضمن المهمة العسكرية التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأعلن القيادي البارز في حزب الخضر المعارض هانز كريستيان شترويبله والنائب اليساري فولفغانغ نسكوفيتش عزمهما رفع دعوى ضد الحكومة أمام المحكمة الدستورية العليا إذا لم يتراجع وزير الدفاع  توماس دي ميزير عن قراره بإرسال الجنود الأحد عشر إلى مركز إدارة عمليات الناتو الخاصة بليبيا في إيطاليا.

واعتبر شترويبله -الذي كشف عن مشاركة الجنود الألمان في المهمة الأطلسية بليبيا أن إرسال وزارة الدفاع جنودها إلى إيطاليا "يتعارض مع الدستور الألماني ويعد تجاوزا للصلاحيات المخولة للحكومة الألمانية لأنه تم بغير الحصول على موافقة البرلمان" (البوندستاغ).

طلب الناتو
من جانبها أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن هؤلاء الجنود من أفراد القوات الجوية وأنهم لا يتمتعون بصلاحيات قيادية أو سلطة اتخاذ القرار في المهمة الأطلسية بليبيا وأن مهامهم تقتصر على تحديد أهداف تابعة لكتائب معمر القذافي لتقوم طائرات الناتو بقصفها من الجو.

وذكرت الوزارة -في بيان صحفي- أن قيادة الناتو طلبت تعزيز قوات الحلف في مهمتها الليبية بـ250 جنديا وأن ألمانيا لم ترسل سوى 11 جنديا فقط.

وكانت الحكومة الألمانية قد امتنعت في 17 مارس/آذار الماضي عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على قرار بفرض حظر جوي على ليبيا، وسحبت برلين بعد ذلك طياريها وقواتها البحرية من المشاركة في عمليات رقابة حلف الأطلسي في الأجواء والمياه الدولية بشمال أفريقيا.

هانز شترويبله الحكومة الألمانية كان يجب عليها الحصول على تفويض من البرلمان قبل إرسال هؤلاء الجنود إلى إيطاليا
واعتبر عضو البرلمان الألماني عن حزب الخضر هانز شترويبله "أن قيام الجنود الـ11 بتحديد أهداف ليبية لتتولى قوات الناتو قصفها يعني مشاركة ألمانيا بشكل مباشر وفعال في العمليات العسكرية للناتو في ليبيا"، وأشار إلى أن الحكومة الألمانية كان يجب عليها الحصول على تفويض من البرلمان قبل إرسال هؤلاء الجنود إلى إيطاليا.

في المقابل دافع وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير عن قراره بإرسال الجنود الأحد عشر  إلى قيادة الناتو بمدينة نابولي ومقرين آخرين في شمال إيطاليا، واعتبر أن انتقادات شترويبله لهذا الإجراء تظهر عدم إلمامه بالقوانين.

وقال الوزير خلال احتفال عسكري بمدينة بوتسدام إن مساهمة ألمانيا في البنية التحتية للناتو وفي الإعداد لعمليات الحلف أمر طبيعي لا يحتاج إلى تفويض برلماني لأنه مؤيد بحكم للمحكمة الدستورية العليا. وأضاف دي ميزير "عدم إرسالنا الجنود يعني أن ألمانيا ليس لها حاجة في البقاء في عضوية حلف شمال الأطلسي".

انتقادات اشتراكية
كما لقي الإعلان عن مشاركة جنود ألمان في العمليات العسكرية الأطلسية في ليبيا انتقادات من الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، واعتبر نائب رئيس كتلة الحزب في البرلمان الألماني غيرنوت إيرلا أن مشاركة 11 جنديا في العمليات العسكرية بليبيا أظهر أن رفض وزير الخارجية غيدو فيسترفيله أي مشاركة عسكرية في ليبيا في بداية الأزمة بهذا البلد لم يكن سوى خدعة وتكتيك انتخابي.

وزير الدفاع الألماني

"عدم إرسالنا الجنود يعني أن ألمانيا ليس لها حاجة في البقاء في عضوية حلف شمال الأطلسي

"

ودعا حزب اليسار المعارض إلى إنهاء "المشاركة العسكرية الألمانية غير المباشرة في الحرب ضد ليبيا"، وقالت ممثلة الحزب بلجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ سيفيم داجدلين إن حزبها سيتقدم بطلب لتعديل قوانين مشاركة الجيش الألماني في مهام عسكرية بالخارج.

وأوضحت للجزيرة نت أن هذا التعديل سيشترط الحصول على تفويض برلماني عند إرسال قوات مسلحة أو جنود غير مسلحين ويشترط القانون الحالي الحصول على التفويض في حالة إرسال قوات مسلحة فقط.

من جانبه اعتبر أودو شتاينباخ مدير مركز آسيا وأفريقيا بجامعة ماربورغ أن مشاركة الجنود الألمان في مهمة الناتو بليبيا لا تخرج عن كونها واجبا لا يمكن لألمانيا التخلي عنه بوصفها دولة عضوا في الحلف الدفاعي.

وشدد شتاينباخ في حديث للجزيرة نت على عدم وجود ارتباط بين إرسال هؤلاء الجنود الألمان إلى إيطاليا واقتراب نهاية القذافي ونظامه، وأشار إلى أن مشاركة ألمانيا في تقديم مساعدة إنسانية أو في إعادة إعمار ليبيا ستتحدد بشكل واضح بعد سقوط نظام العقيد الليبي وانتصار الثوار والحلف الغربي الداعم لهم.

المصدر : الجزيرة