عبد السلام جلود ظل لفترة طويلة الرجل الثاني بليبيا قبل إبعاده عن السلطة (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

حين كان العقيد الليبي معمر القذافي ينظر إلى رفاقه في انقلاب عام 1969 من وراء نظارته السوداء، لم يكن يتوقع أن مسمارا آخر سيدق في نعش نظامه، فعبد السلام جلود -الرجل الثاني بالنظام سابقا- انشق عنه أمس الجمعة بعد فشل محاولات دولة أجنبية لإخراجه من العاصمة، وفق تصريحات رئيس المكتب التنفيذي الليبي محمود جبريل.

وظل جلود -رغم إقصائه عن المشاركة في إدارة الدولة بسبب دخوله في مشاكسات مع مصر في تسعينيات القرن الماضي- يثير قلق القذافي مع بروز أبناء الأخير سيف الإسلام والمعتصم، حتى أن صحيفة "أويا" طالبت بتوليه مسؤولية إدارة الحكومة قبل اندلاع الثورة ضد حكم القذافي في ضجة صحفية أثارت جدلا واسعا لعدم فهم مغزى هذا الطرح.

وكان جلود والقذافي الأب مسؤولين عن تشكيل اللجان الثورية عام 1976، وانشقاق الأول يعيده إلى دائرة الضوء السياسي قبل إسدال الستار على نظام القذافي.

ونيس المبروك الفسي: انشقاق عبد السلام جلود مكسب آخر يضاف إلى مكاسب الثورة، وسيستفيد الثوار من أتباعه وقبيلته المقارحة ذات الوزن الثقيل في الجنوب الليبي
هزيمة معنوية
اتصلت الجزيرة نت برئيس الجمعية العمومية لاتحاد "ثوار ليبيا" الذي قال إن جلود من أفضل أعضاء مجلس قيادة ثورة القذافي، ولديه وطنية، معتبرا إقصاءه أكبر دليل على وطنيته
.

ورحب ونيس المبروك الفسي بانشقاق جلود، وأكد أنه مكسب آخر يضاف إلى مكاسب الثورة، مرجحا استفادتهم من أتباعه وقبيلته المقارحة ذات الوزن الثقيل في الجنوب الليبي.

وأكد أن قرارالانشقاق هزيمة معنوية كبيرة للقذافي، لأن جلود "مخزن كبير" من المعلومات التي ستساعد في استقرار "ليبيا الجديدة"، لكنه استبعد عودة جلود لمفاصل الدولة أو الحكم، مشيرا إلى أن مزاج الثوار العام لا يقبل هذا الأمر، وقد يسبب احترابا داخليا اجتماعيا وسياسيا.

وعن دور المنشق في اللجان الثورية، دعا ونيس المبروك الفسي إلى التعامل معه من منطلق العدالة الانتقالية، وليس المصالحة الوطنية، موضحا أنه "إذا اتهم بالقتل عليه المثول أمام القضاء العادل، وليس أمام المجموعات المسلحة".

وقال الناشط والمحلل السياسي السنوسي بسيكري إن خروج جلود قد يدفع إلى انشقاقات أخرى تعول عليها الأوساط الغربية في سقوط القذافي، إلى جانب انتفاضة العاصمة، مضيفا في تصريح للجزيرة نت أن المواطنين الليبيين ينظرون إلى جلود نظرة خاصة، ويعتبرونه قيمة، وهو خصم كبير للقذافي، معتقدا أن ثورة 17 فبراير بلغت مرحلة النضج للتعامل مع جلود، وكيف يمكن الاستفادة منه في مرحلة التحرير، وليس بالضروة اختياره لقيادة ليبيا "ما بعد القذافي".

عصام الماوي: جلود شخصية معروفة في الداخل والخارج، وقراره رسالة إلى أبناء قبيلته وإلى كبار القادة العسكريين الذين لا يزالوا في صف القذافي، مفادها أن الرجل الذي خبر القذافي قد قرر التخلي عنه، وربما هذا يحفزهم لاتخاذ ذات الموقف
محاكمة عادلة
ويؤيد هذا التوجه الناشط الحقوقي عصام الماوي الذي يقول إن جلود شخصية معروفة في الداخل والخارج، وقراره رسالة إلى أبناء قبيلته وإلى كبار القادة العسكريين الذين لا يزالوا في صف القذافي، مفادها أن الرجل الذي خبر القذافي قد قرر التخلي عنه، وربما هذا يحفزهم لاتخاذ ذات الموقف
.

ويرى الماوي أن الوقت غير مناسب للحديث عن ماضي جلود السياسي، مؤكدا أنه بعد نجاح الثورة سوف تتوفر الظروف المناسبة لتحقيق العدالة ورد المظالم، متمنيا نهج جنوب أفريقيا في المصالحة بين الليبيين.

وقلل عضو ائتلاف 17 فبراير إدريس لاغا من دلالات انشقاق جلود، واعتبره رجلا من رجال نظام القذافي خلال فترة قاربت ثلاثين عاما، ولا يتوقع أن يضيف الجديد إلى ثورة الشعب. وقال إن باب الانشقاقات أغلق منذ أيام، وما يجري حاليا مجرد هروب، مع اقتراب الثوار من قتال قوات القذافي داخل شوارع العاصمة.

وأكد لاغا في تصريح للجزيرة نت أن القذافي سوف يسقط لا محالة بدون انشقاق جلود، وتساءل "إذا لم يخرج جلود هل نتوقع بقاء القذافي في السلطة؟". ورد لاغا على محمود جبريل الذي قال إن جلود اشترط لعب دور في إسقاط القذافي، مؤكدا أن هذا تسويق سياسي.

وقال إن المجازر والمذابح التي قام بها القذافي في حق الطلبة والمعارضين الشرفاء في الخارج والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وقعت في وجود جلود في السلطة، وبهذا لا يمكن تبرئته إلا أمام محكمة عادلة.

المصدر : الجزيرة