النائب دوف حنين قال في مظاهرات تل أبيب إن حكومة مجنونة تحكم إسرائيل (الجزيرة نت)


وديع عواودة-حيفا

تتفاقم الأزمة الاجتماعية السياسية في إسرائيل في ظل تصعيد الأطباء احتجاجاتهم وانضمام المعلمين لها وبدء الاستعدادات لتنظيم مليونية مساء السبت القادم. ويرى خبراء ذلك تهديدا جديا لحكم ليكود والائتلاف الحاكم أو كارثة لإسرائيل. ويحذر مراقبون من أن حكومة إسرائيل قد تحاول إشعال مواجهة عسكرية ضد عدو خارجي لصرف الأنظار عن الاحتجاجات.

ويلفت المحامي أيمن عودة، أمين عام الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المشاركة في الاحتجاجات، أن قوة هذه المظاهرات تكمن بخروجها عن الخانتين الأمنية والإثنية اللتين طالما حشر الإسرائيليون بهما منذ عام 1948.

ويشير عودة المشارك في قيادة الاحتجاجات إلى أنها توجه ضد الخصخصة والسياسة "النيو ليبرالية" ويوضح أنها بدأت الآن تأخذ منحى سياسيا يربط بين الاستيطان وبين الوضع الاقتصادي الصعب في إسرائيل.

أيمن عودة: ربما ترتكب الحكومة الإسرائيلية جريمة بحق الفلسطينيين (الجزيرة نت)

الغربيون أيضا
وردا على سؤال الجزيرة نت، يوضح أمين عام الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أن المظاهرات السابقة في إسرائيل انحصرت في الشرقيين منذ أحداث وادي الصليب في حيفا بالخمسينيات، واحتجاجات حركة "الفهود السود" في السبعينيات، أما اليوم فقد خرج الغربيون للشوارع مما يضع يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في موقف صعب.

ويحذر عودة مما قد تحاوله الحكومة الإسرائيلية للهرب من الاحتجاجات الشعبية ومن مبادرة السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة الشهر القادم، بإشعال حرب على المحور اللبناني لإيراني أو ضد الضفة وغزة.

ويتابع "وربما ترتكب جريمة بحق الفلسطينيين عبر طرفي الخط الأخضر عند خروجهم في مظاهرات شعبية وسلمية تأييدا لإعلان الدولة الفلسطينية. هذه سيناريوهات محتملة بالتأكيد".

من جهته يخشى عضو الكنيست اليهودي الشيوعي دوف حنين، أحد أبرز قادة الاحتجاجات، هو الآخر، في تصريح للجزيرة نت، من افتعال إسرائيل اليوم حربا بغية صرف الأنظار عنها. ويدلل على قوتها واحتمالات تصاعدها بالإشارة لأعداد المشاركين بها وشعاراتها والطاقات المتجلية فيها.

قائد الموساد السابق دغان حذر من خطوات غير محسوبة تتخذها حكومة نتنياهو
(رويترز-أرشيف)

مئير دغان
وردا على سؤال للجزيرة نت، يوضح حنين أن المؤسسة السياسية الحاكمة اليوم منقطعة عن المواطنين. لكنه يؤكد أن الشعب أقوى وأبقى من حكامه ومن قوى اليمين حتى في إسرائيل، رغم التعريض المنفلت بالاحتجاجات التي يؤكد تأثرها بميادين التحرير العربية.

وللتدليل على احتمال إشعال فتيل حرب خارجية، يستذكر حنين تحذيرات قائد الموساد السابق مئير دغان قبل نحو الشهرين من خطوات غير محسوبة من قبل حكومة نتنياهو باراك "المغامرة". وتابع أن هذه الاحتجاجات تجعل حكومة إسرائيل اليوم أكثر خطورة "وربما تفتح مواجهة عسكرية في لبنان أو في غزة".

يُشار إلى أن عضو الكنيست عن حزب ميرتس، زهافا غالئون، كانت حذرت الأسبوع الماضي في بيان من محاولة صرف الأنظار عن الاحتجاجات التي باتت تتسم بطابع شعبي بواسطة حرب جديدة.

كارثة لإسرائيل
وذهب الوزير المستقيل بنيامين بن إليعازر إلى حد التحذير من كارثة محتملة في إسرائيل نتيجة مواجهتها حالة طوارئ هي الأخطر منذ قيامها، ونتيجة فوضى محتملة. ودعا لتقليص ميزانية الأمن ووقف الاستيطان.

وأبدى بن إليعازر قلقه في حديث لموقع لإذاعة الجيش من تزامن الاحتجاجات مع انفجار فلسطيني غير مسبوق متوقع في سبتمبر/ أيلول القادم، محذرا من أن الفلسطينيين لم يخرجوا بعد كافة طاقاتهم.

كما حذر من تداعيات إستراتيجية للحالة الاقتصادية الاجتماعية السائدة في إسرائيل اليوم، ومن فقدانها مناعتها القومية نتيجة الظلم اللاحق بالطبقة المتوسطة.

ذهب الوزير المستقيل بنيامين بن إليعازر إلى حد التحذير من كارثة محتملة في إسرائيل نتيجة مواجهتها حالة طوارئ هي الأخطر منذ قيامها ونتيجة فوضى محتملة

الكسالى والمدخنون
أما المعلقة السياسية البارزة سيما كدمون فقد حذرت رئيس الحكومة من الاستخفاف بالاحتجاجات، والرهان على أخطاء المحتجين أو قلة تجربتهم، مشيرة إلى أنهم يمثلون مئات آلاف الإسرائيليين الذين سيترجمون عدم رضاهم في صناديق الاقتراع.

وتنتقد كدمون في مقال نشرته يديعوت أحرونوت اليوم حملة قادة ليكود (الحزب الحاكم) على المحتجين ونعتهم بـ"الكسالى ومدخني النرجيلة" وغيرها من النعوت. واعتبرت رد فعل ليكود غبيا وغير مسؤول. وتابعت "مثل هذه التصريحات ستؤدي لاستبدال نظام الحكم حتى لو بدا الائتلاف الحاكم متماسكا".

وشددت كدمون على أن احتجاجات المواطنين، أبناء الطبقة الوسطى، حقيقية وعفوية ولا تهدف لخفض كلفة السكن فحسب بل تتطلع لتغيير النظام الاقتصادي الاجتماعي السائد في إسرائيل.

أما خبير الشؤون الحزبية المعلق يوسي فيرطر فإنه يتفق مع هذا التشخيص، ويرى أن حكومة نتنياهو تواجه هذه الأيام أخطر أزمة داخلية منذ نشأت، ويقول إن الاحتجاجات حقيقية بعد تحالف الطبقات الدنيا مع الطبقة الوسطى.

المصدر : الجزيرة