غالبية المعتقلين العرب بالعراق كانوا موجودين هناك قبيل الغزو عام 2003 (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

يعود ملف المعتقلين العرب بالعراق إلى حقبة ما بعد الغزو الأميركي لبلاد الرافدين عام 2003، عندما شنت القوات الأميركية حملات اعتقالات واسعة بحق مواطنين عرب غالبيتهم موجودون بالعراق قبل الغزو، بتهمة المشاركة في الهجمات ضد قواتهم.

ورغم مرور أكثر من ثماني سنوات فإن هذا الملف لم يغلق، وازدادت مخاوف ذوي المعتقلين العرب بالعراق بعد إعلان القوات الأميركية عن قرب تسليمهم إلى السلطات العراقية، حيث أكد مسؤولون عراقيون أن تسليمهم سيتم قبل نهاية الشهر الحالي، وأنهم سيخضعون للتحقيق مجددا.

ويكشف عضو بلجنة الدفاع عن المعتقلين العرب بالعراق والتابعة لاتحاد المحامين العرب، فشل جميع التحركات الرسمية والنقابية التي تُبذل منذ سنوات في الحصول على معلومات عن هؤلاء المعتقلين، مؤكدا أن البعض منهم معتقل لدى القوات الأميركية، وأن البعض الآخر في سجون سرية تابعة لرئيس الوزراء نوري المالكي، مشيرا إلى أن عددهم يتجاوز خمسمائة معتقل عربي بينهم ثلاث فتيات أردنيات.

مخاوف العائلات
وتزداد المخاوف لدى عوائل المعتقلين العرب بالسجون الأميركية بالعراق مع قرب انسحاب القوات الأميركية، وتصاعد المطالبات بتسليم ملف المعتقلين للسلطات العراقية، خشية تعرضهم للتعذيب أو التصفيات داخل المعتقلات.

وطالب النائب عن دولة القانون سامي العسكري بتسليم المعتقلين العرب للسلطات. وأضاف في تصريحات صحفية، أنه يجب تسليم المعتقلين المتهمين بتنفيذ عمليات مسلحة بالعراق إلى الحكومة رافضا تسليم هؤلاء إلى بلدانهم إلا من خلال القنوات الدبلوماسية العراقية.

وكانت وزارة العدل قد رفضت تسلم المعتقلين العرب المحتجزين لدى الجانب الأميركي لحين إنجاز ملفاتهم التحقيقية.

وسلم الجانب الأميركي السلطات العراقية جميع المعتقلين العراقيين في يوليو/ تموز الماضي، وأبقى على العشرات من المعتقلين العرب في سجن كروبر بمطار بغداد الدولي.

الكناني: الدفعة الأخيرة من المعتقلين ستسلم نهاية الشهر الجاري (الجزيرة)
إعادة التحقيق
من جانبه، قال مدير عام مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية اللواء ضياء الكناني إن آخر دفعة من المعتقلين لدى القوات الأميركية سيتم تسلمها قبل نهاية الشهر الجاري، مشيرا إلى أن من بين هؤلاء المعتقلين عددا من السجناء العرب الذين كانوا محتجزين في سجن بوكا وسجن كروبر.

وأضاف للجزيرة نت أن دراسة ملفات هؤلاء المعتقلين تشير إلى أن هناك أدلة ضد بعضم تؤكد ارتكابهم جرائم قتل وتفجيرات، ولفت إلى أن عدد المعتقلين الذين سيتم تسلمهم ضمن الدفعة الأخيرة يبلغ 204 معتقلين، البعض منهم مثبت أنه عراقي الجنسية، إلا أن الحقيقة هي أنهم عرب دخلوا العراق بصورة غير مشروعة.

وعن التهم الموجهة لهؤلاء المعتقلين، ذكر الكناني أنهم محتجزون لدى القوات الأميركية منذ سنوات بتهمة انتمائهم إلى فصائل مسلحة، مؤكدا عدم الجزم بصحة هذه التهم إلا بعد تسلمهم من الجانب الأميركي وإعادة التحقيق معهم، مضيفا أن هؤلاء المعتقلين بعد استكمال التحقيقات معهم سيحاكمون وفق القانون العراقي.

أكثر من 500 معتقل عربي بالسجون الأميركية والحكومية منهم 65 معتقلا أردنيا إضافة إلى سعوديين ويمنيين وسوريين ومن دول المغرب العربي

معتقلون دون محاكمات
وعن إجراءات اتحاد المحامين العرب، قال مهدي العطيات عضو لجنة الدفاع عن هؤلاء المعتقلين إن هناك فجوة بين الحكومة العراقية والاتحاد "بخصوص تزويدنا بالمعلومات عن المعتقلين" مؤكدا أن غالبية المعتقلين العرب بالسجون العراقية لم يقدموا للمحاكمات منذ اعتقالهم بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وأكد المحامي الأردني في حديثه للجزيرة نت وجود أكثر من خمسمائة معتقل عربي بالسجون الأميركية والحكومية منهم 65 معتقلا أردنيا بينهم ثلاث فتيات، وتتوزع جنسيات المعتقلين المتبقين بين سعوديين ويمنيين وسوريين ومن دول المغرب العربي، مشدداً على عدم وجود أرقام دقيقة عن جنسياتهم.

وأضاف أن لجنة الحريات العامة بالأردن خاطبت الجهات الرسمية العراقية لأكثر من مرة بخصوص هؤلاء المعتقلين العرب لكن هذه الجهات لم تزودهم بأي معلومة عنهم، كما أجرت اللجنة اتصالات مع نقابة المحامين العراقيين ومنظمات حقوقية عراقية لغرض التعاون في تحديد مصير المعتقلين العرب، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على معلومات دقيقة عن مصير هؤلاء.

وكشف العطيات عن وجود معتقلين أردنيين بالسجون السرية التابعة للحكومة العراقية، وبالتحديد التابعة لرئيس الوزراء نوري المالكي. وأضاف أن المعلومات التي تصلهم تؤكد تعرض هؤلاء المعتقلين بالسجون السرية لحالات من "التعذيب الوحشي" وقد قاموا بإضراب العام الماضي نتيجة التعذيب وسوء أوضاعهم الصحية.

وختم عضو لجنة الدفاع بمناشدة السلطات العراقية ونقابة المحامين العراقيين تقديم المعلومات عن المعتقلين العرب والأردنيين.

المصدر : الجزيرة