شعار حزب ليبيا الجديدة (الجزيرة نت)
خالد المهير-بنغازي
بعد أن تخلص الليبيون في المناطق الشرقية الواقعة تحت سيطرة الثوار من مقولات الكتاب الأخضر التي كانت على جدران مدنهم، ومن مجسماته التي كانت في بعض ساحاتها، بدؤوا في التخلص منها في حياتهم وواقعهم أيضا.

فالمقولات مثل "لا ثوري خارج اللجان الثورية" و"من تحزب خان" لم يعد يقيم لها الليبيون وزنا فبدؤوا يفكرون في التكتل في تجمعات سياسية، بل إن منهم من باشر بتأسيس أول حزب سياسي في البلاد منذ نحو نصف قرن.

"ليبيا الجديدة" اسم الحزب الذي أطلقه بمدينة بنغازي شرقي البلاد نشطاء من المعارضة بالخارج، ويقولون إن رسالته هي "الإخلاص لله والوطن والخلاص من حكم الطاغية" في إشارة إلى العقيد معمر القذافي، الذي يمسك بالسلطة منذ أكثر من أربعة عقود، و"الابتعاد عن ثقافة الجهل والفتن بين شرائح الشعب".

 ليبيا غابت عنها منذ نصف قرن ثقافة الأحزاب والممارسة السياسية، وفق قول الرئيس التنفيذي رمضان بن عامر، ونائب رئيس حزب "ليبيا الجديدة" منذ أن قرر الملك إدريس السنوسي منع الأحزاب وتحويل حزب "عمر المختار" إلى جمعية سياسية.

رمضان بن عام الرئيس التنفيذي لحزب "ليبيا الجديدة" ونائب رئيسه (الجزيرة نت) 
فراغ سياسي

ويضيف بن عامر في حديث للجزيرة نت أن فترة حكم القذافي لم تمنع فيها الأحزاب فحسب، بل اعتبر تأسيسها "خيانة" تصل عقوبتها إلى الإعدام، على الرغم من أن القذافي "أسس أكبر حزب لأعوانه، وهو اللجان الثورية".

ويؤكد المتحدث نفسه أن الساحة الليبية بعد الثورة "تعاني من فراغ سياسي كبير نتيجة خشية المواطنين من الانضمام إلى المؤسسات السياسية الفاعلة" وربط ذلك بعوامل ثقافية وبما سماه "الذهنية السلبية" التي سادت ليبيا طوال 41 عاما من حكم القذافي.

واعتبر بن عامر أن التحزب ما يزال غير مقبول بالمجتمع الليبي حتى بعد ثورة 17 فبراير/ شباط. وقال إن كثيرا من المواطنين دخلوا معه في نقاش حول حزبه وأفكاره، ويعتبرون الإعلان عن تأسيسه سابقا لأوانه مادام القذافي بالسلطة، مؤكدا أن "عقلية التخوين مازالت حاضرة في عقول المجتمع".

وشدد على أن الأحزاب عنصر أساسي في تكوين الدولة الدستورية القانونية، واعتبر نظام القذافي بحكم المنتهي، داعيا إلى التخطيط لمرحلة ما بعد سقوطه، وهي المرحلة التي قال إن تحديات كبيرة تنتظر الليبيين خلالها.

المصدر : الجزيرة