شاشة عرض تلفزيونية في محيط المسجد الحرام (الجزيرة نت)
 

ياسر باعامر – مكة المكرمة

مع بداية النصف الثاني من شهر رمضان المبارك يبدأ تزاحم معتمري الداخل والخارج في مكة المكرمة والمسجد الحرام.

ويصاحب ازدحامَ حركة الوفود قلقٌ أمني سعودي من انعكاسات حدوث إصابات في صفوف قاصدي البيت العتيق خاصة مع دخول العشر الأواخر التي تحمل طابعًا خاصًّا لكثرة ارتياد المسجد الحرام.

لكن هذا القلق بدأ يتقلص هذا العام مع تطبيق فكرة "الإرشاد التوعوي التقني" الذي يهدف إلى تخفيف حدة الازدحام خاصة في أوقات الذروة أثناء صلاة القيام.

وتتنوع الرسائل التوعوية التي تبثها الشاشات وأجهزة الجوالات، فمنها الرسائل التي تصنف بأنها عامة مثل "أخي المعتمر والزائر عند اشتداد الزحام ننصحك بالتوجه إلى الأدوار العلوية أو القبو أو الساحات".

وهناك رسائل خاصة أثناء الازدحام "أخي قاصد بيت الله الحرام ننصحك بعدم التوجه الآن للمسجد الحرام نظرًا للزحام الشديد، وامتلاء الساحات الخارجية أيضا، لذا ننصحك بالصلاة في أقرب مسجد بجانبك، فمكة كلها حرم ولها مثل أجر الصلاة في المسجد الحرام".

ومن الرسائل أيضا "أخي المعتمر أخي الزائر حتى لا تتعرض أسرتك لأذى الزحام، نرجو منك فضلاَ عدم التوجه الآن للمسجد الحرام فحركة السيارات والسير متوقفة".

البداية

اللواء عادل زمزمي (الجزيرة نت)
يقول مدير إدارة الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة اللواء عادل زمزمي للجزيرة نت "إن فكرة الشاشات التلفزيونية بدأت قبل عام تقريبًا بأربع شاشات، إلا أن الحاجة دعت إلى مضاعفتها إلى ثماني شاشات عملاقة.

وأوضح أنه تم التحكم فيها من خلال غرفة تلفزيونية تراقب على مدار الساعة حركة المعتمرين خاصة في أوقات الذروة كصلاة التراويح.

ويضيف "إذا بلغت نسبة الازدحام حدًّا معينًا، تبدأ في بث رسائلها التوعوية عبر الشاشات محذرة الزوار والمعتمرين من التوجه إلى المسجد الحرام، وتطلب منهم تأجيل ذلك حتى إشعار يصلهم أيضا عبر الشاشات بإمكانية التوجه للحرم".

وقال المسؤول عن الدفاع المدني إن "الشاشات لا تبث فقط بلغة واحدة هي العربية، بل راعت اللغات الحية الأخرى التي يجيدها أغلب زوار بيت الله الحرام، فتمت إضافة ثلاث لغات أخرى هي حصيلة الخارطة المعرفية الجغرافية للجنسيات الأخرى، وهي اللغة الإنجليزية والفرنسية والأوردية".

قوات من الدفاع المدني السعودي في محيط المسجد الحرام (الجزيرة نت)
فعالية
وعن فاعلية استخدام تلك التقنيات التوعوية قال اللواء الزمزي "إنها أثبتت فاعليتها في خفض مؤشر الإصابات بين المعتمرين والزوار بنسب عالية بعد استخدام وسيلتي الشاشات ورسائل الجوال التوعوية الإلكترونية، التي أثبتت فاعليتها الكبيرة في مساعدة المعتمرين على إتمام مناسكهم بكل يسر خلال موسم العمرة
".

وأشار أحد العاملين في المسجد الحرام إلى أن الشاشات التلفزيونية الضخمة تسمح لعدد كبير من الناس بمشاهدتها من مسافات ليست بالقصيرة خاصة كبار السن الذين يعانون ضعفًا في النظر، والذين يكونون أكثر الفئات تعرضًا للحوادث في الازدحامات.

والتقت الجزيرة نت عددا من المعتمرين عند باحة المسجد الحرام فأكدوا أنهم استفادوا كثيرًا من هذه الوسائل التوعوية، وأفاد أحدهم -ويدعى عبد العزيز الزهراني وهو معتمر قادم من جدة- أن شاشات العرض التلفزيونية خدمته وأسرته كثيرًا حينما وصل إلى مكة وقت صلاة العشاء لأداء مناسك العمرة.

وطالب بعض المعتمرين من الإندونيسيين والأتراك والإيرانيين بإدراج لغاتهم على تلك الشاشات والجوالات المحلية، التي قالوا إنها "تقتصر فقط على لغات محددة ولا تشمل لغاتهم القومية على رغم وجود وفود كبيرة منهم تتجه لأداء موسم العمرة على طول العام".

المصدر : الجزيرة