الحكومة شكلت لجنة لتقصي الحقائق بشأن التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

ترتفع الأصوات المطالبة في مصر حاليا بتجريم التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية، باعتبار أنه يمس بالسيادة الوطنية، ويفتح الباب للابتزاز السياسي، ويضعف هوية المجتمع، وفي المقابل المناداة بالاعتماد على التمويل المحلي، وإجراء إصلاح تشريعي لقوانين الأوقاف والجمعيات.

يأتي ذلك إثر فتح هذا الملف مع تقدم ثلاثة صحفيين ببلاغ إلى المجلس العسكرى يتهمون فيه 18 منظمة ومركزا وجمعية أهلية بالتعاون مع جهات أجنبية، وتلقي أموال بالمخالفة للقوانين.

ويتزامن هذا مع إعلان السفيرة الأميركية آن باترسون أن بلادها قدمت أربعين مليون دولار لستمائة جمعية أهلية لدعم حقوق الإنسان، مما حدا بالحكومة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق.

المجتمع المصري بعد الثورة
هدف للاختراق الخارجي (الجزيرة نت)
وكان عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء حسن الرويني قد اتهم حركة 6 أبريل، بأنها تتلقي تمويلا من الخارج، ويتم تدريب أعضائها في صربيا
.

الديمقراطية الممولة
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور إبراهيم البيومى غانم التمويل الأجنبي غير مشروع لأنه اختراق، ومدخل لممارسة الضغوط، وتقويض للسيادة الوطنية.

ويقول للجزيرة نت "لا توجد دولة ديمقراطية في العالم تتلقى تمويلا لمجتمعها المدني من الخارج، فالديمقراطية الممولة من الخارج أثبتت فشلها، والتمويل الأجنبى يجعل المنظمات المتلقية منظمات مجتمع أجنبي، وهي بذلك تمثل الاستعمار ما بعد الجديد".

ويطالب البيومي بتجريم التمويل الأجنبي، وإخضاعه لقانون العقوبات، داعيا إلى إصلاح تشريعي للقوانين ذات الصلة كقانون الأوقاف الذي يعتبر معوقا، "فمن يوقف وقفا يحتاج لموافقة 18 جهة حكومية، وكذلك تغيير قانون الجمعيات الأهلية بحيث يعيد لحم الصلة بينها وبين الأوقاف".

دعوى قضائية
من جهته يكشف المحامي نبيه الوحش للجزيرة نت عن أنه رفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، تحدد لنظرها 11 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ضد وزير التضامن الاجتماعي، ووزيرة التعاون الدولي، يطالبهما بحل الجمعيات والمنظمات التي ثبت تلقيها أموالا خارجية قبل الثورة أو بعدها.

شحاتة محمد شحاتة يطالب الحكومة بتشديد الرقابة (الجزيرة نت)
ويتهم المحامي تلك الجمعيات بمخالفتها للقانون الذي يحظر عليها العمل السياسي، وأن الهدف الظاهر لها دعم الديمقراطية، والخفي تدمير الهوية، مضيفا أن عدم الرقابة عليها فتح شهيتها نحو تكدير السلم الاجتماعي، وفق تعبيره
.

وقال الوحش إن غالبية الجمعيات بوتيكات هدفها الحصول على الدولار واليورو، لكن "خطرها أشد من الكيان الصهيوني لأنه عدو ظاهر، أما هؤلاء فيمثلون العدو الخفي الذي ينهش بقفازاته جسد الوطن".

أما مدير المركز العربي للنزاهة والشفافية فيحذر من أن التمويل الذي تتلقاه بعض المنظمات يُستخدم للتوجيه السياسي للشعب باتجاه مصالح دولة ما، لذلك لابد من دور رقابي حكومي، وعقد بروتوكول بينها وبين الجهات المانحة بحيث تبلغها بمسار أموالها.

ويضيف شحاتة محمد شحاتة في حديث للجزيرة نت "يجب أيضا إلزام المنظمات الأهلية التي تتلقى تمويلا خارجيا بأن تعلن عن ذلك".

التمويل الخليجي
الناشط الحقوقي أحمد قناوي يطالب بفتح ملف التمويل الخارجي فتحا كاملا، بما فيه السعودي والخليجي، مع إخضاع المنظمات الأهلية -بالتوافق المجتمعي- للرقابة المباشرة من الحكومة.

إسراء عبد الفتاح : حققوا معنا قبل توجيه الاتهامات (الجزيرة نت)
ويحذر من أن الأيام المقبلة ستشهد أكبر تمويل خارجي لصالح أجندات معينة، مثل دعم مرشحين لرئاسة البلاد، ولعضوية البرلمان، مفضلا ألا يتدخل المجلس العسكري في الأمر حتى لا يحدث تأثير عكسي، وداعيا لتكوين هيئة شعبية مستقلة لإعلان حقائق هذا الملف
.

وفي المقابل، قالت مديرة المشروعات بالمعهد المصري الديمقراطي إسراء عبدالفتاح إنه سيتم التحقيق معها صباح اليوم الخميس أمام النيابة العسكرية، وقالت "نحن الذين تقدمنا بالبلاغ، وطالبنا بالتحقيق، علما بأن المعهد تقدم بمشروعات، وحصل على تمويل خارجي، وقد تقدمنا بالمستندات، وأرقام حساباتنا في البنوك، وإذا ثبت أننا مدانون فلنحاكم".

وتطالب باعتذار المجلس العسكري إذا ثبت عدم صحة اتهاماته، مشيرة إلى أن مصر ما بعد الثورة تتطلع إلى إرساء دولة القانون، وأن الجهات المانحة لا تفرض أي سيطرة على المتدربين. وتختتم "حققوا قبل أن تتهموا".

المصدر : الجزيرة