الحجاب مازال يمثل عائقا أمام عمل المسلمات في ألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أثارت دعوى معلمتين مسلمتين أمام المحكمة الدستورية الألمانية العليا الجدل مجددا بشأن مشروعية قوانين حظر عمل المسلمات بالحجاب، المطبقة منذ نحو سبعة أعوام بالمدارس والدوائر الحكومية بنصف الولايات.

وأعلن المجلس الأعلى للمسلمين، وهو واحد من المنظمات الإسلامية الألمانية الرئيسية، دعمه للمعلمتين اللتين اعتبرتا إيقافهما عن التدريس بمدارس ولاية شمال الراين بسبب ارتدائهما الحجاب "انتهاكا صارخا لمبدأي الحرية الشخصية والدينية المنصوص عليها في الدستور الألماني".

ووضع لجوء المعلمتين المسلمتين للمحكمة الدستورية العليا -التي تعد أعلى هيئة قضائية في البلاد- نهاية لهدوء ساد بعد جدل سياسي وقانوني ومجتمعي صاخب، أثاره إصدار حكومات ثماني ولايات منذ عام 2003 قوانين حظرت عمل المسلمات بالحجاب في المدارس والمؤسسات الرسمية.

تزامن الطعن مع مطالبة سياسية بارزة من حزب اليسار المعارض بإلغاء قوانين حظر ارتداء الحجاب، ووعد وزير داخلية ولاية برلين بإيجاد حلول مرنة
الحجاب والرموز
وحظرت ولايات بادن فورتمبرغ وبافاريا وهيسن والسار وشمال الراين وسكسونيا السفلى -بمقتضى هذه القوانين- ارتداء أي رمز ديني داخل مدارسها، باستثناء الرموز الدينية المسيحية، ووسعت ولايتا برلين وبريمن هذا الحظر ليشمل منع جميع الموظفين والموظفات الرسميين من ارتداء الحجاب أو الصلبان أو القلنسوة اليهودية في العمل.

وأصدرت الولايات الثماني القوانين التي عرفت بقوانين حظر العمل بالحجاب والرموز الدينية، بعد تخويل المحكمة الدستورية العليا عام 2003 للسلطات المحلية في الولايات الـ16 إصدار ما يناسبها من قوانين للتعامل مع قضية حجاب المعلمات المسلمات.

وواكب الطعن الجديد للمعلمتين المسلمتين أمام المحكمة الدستورية ضد منعهما من العمل دعوة المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا للتعامل مع قضية حجاب المسلمات على قاعدة من دعوة الدستور للمساواة الدينية.

كما تزامنت مع مطالبة سياسية بارزة من حزب اليسار المعارض لإلغاء قوانين حظر ارتداء الموظفات المسلمات للحجاب، ووعد وزير داخلية ولاية برلين إيرهارت كورتينغ بإيجاد حلول مرنة تحول دون إقصاء المحجبات من الوظائف الحكومية.

وشددت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا نورهان سويكان على الحاجة الملحة لإلغاء قوانين حظر الحجاب "بعد تسببها في إقصاء شريحة مجتمعية هامة من سوق العمل والأنشطة العامة، وتصعيبها حصول المحجبات على فرص للتدريب المهني، وإسهامها في تزايد التمييز والاضطهاد تجاه المسلمات والتعدي البدني علي بعضهن".

نورهان سويكان: الحاجة ملحة لإلغاء قوانين حظر الحجاب (الجزيرة نت)
دعوة للموضوعية
وأشارت سويكان -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن سلبيات قوانين منع العمل بالحجاب لم تكن ظاهرة من البداية للمشرعين، وقالت إن التعامل المجتمعي مع الحجاب في ألمانيا تأثر بما يروجه المتطرفون اليمينيون وصناع الخوف المرضي من الإسلام (الإسلاموفوبيا) ورأت أن التعامل الموضوعي مع قضية الحجاب سيؤدي لتحقيق ما دعا إليه الدستور الألماني من مساواة ويحول دون النظر للمحجبة وكأنها خطر.

وتوقع أستاذ القانون والعلوم الإسلامية بجامعة إيرلانغن ماتياس روهي أن يثير فصل المحكمة الدستورية في طعن المعلمتين المسلمتين جدلا جديدا حول الحيادية الدينية للدولة.

وذكر أنه توقع عام 2003 أن يتسبب ما شاب قوانين حظر الحجاب من عيب وابتعاد عن روح المساواة بين الأديان في الطعن ضد هذه القوانين مرات عديدة أمام المحكمة الدستورية العليا.

ورأت أستاذة التربية بجامعة بريمن ياسمين كاركاس أوغلو أن قوانين حظر الحجاب أسهمت في تكريس خطورة الحجاب وتصويره كأنه رمز لاضطهاد المرأة وعزلها ثقافيا عن المجتمع.

ومن جانبها دعت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب اليسار المعارض بولاية هيسن جانين فيسلر إلى "رفع الحظر المفروض على ارتداء الموظفات المسلمات للحجاب" وقالت إنه "لا داعي له ويحد من حرية المرأة".

واعتبرت فيسلر أن "كشف تداعيات مذبحة أوسلو عن وجود مناخ معاد للإسلام في ألمانيا يتطلب انتهاج سياسة جديدة تركز على مواجهة التيارات اليمينية المتطرفة والتوقف عن إثارة الأحكام النمطية المسبقة وعن تحميل المسلمين مسؤولية المشكلات المجتمعية".

المصدر : الجزيرة