الجريح والطبيب كلاهما يعاقب إذا وقعا في أيدي الأمن وعناصر الشبيحة (رويترز- أرشيف)

الجزيرة نت-خاص

اللوحات الإعلانية في شوارع دمشق تقول "سوريا بخير"، والناس يتمنون أن تكون كذلك، لكنهم يعرفون جيدا أنها ليست بخير، فكيف تكون بخير وكل هؤلاء القتلى والجرحى يسقطون وكأنهم حجارة شطرنج وليسوا بشرا من لحم ودم؟

رصاص وقتلى وجرحى في سوريا، وإنقاذ حياة هؤلاء الجرحى واجب في الأعراف الإنسانية والقانونية والدولية، لكن على أرض سوريا، حيث الإعلام والمنظمات الإنسانية مغيبة تماما، يصبح علاج الجرحى ليس بالأمر السهل وفي أحيان كثيرة يعرض من يقوم به للملاحقة والاعتقال.

شهادات حية
الجزيرة نت حصلت على شهادات لأشخاص يعملون في المجال الطبي، ومنهم ممرض يعمل في مستوصف صحي تم اعتقاله بتهمة إسعاف جريح مع اثنين من إخوته، واستمر اعتقالهم لأكثر من أسبوعين، وترافق هذا الاعتقال مع حملة تفتيش في المنازل المحيطة بحثا عن جرحى تم إيواؤهم.

جنود يتفحصون قتلى في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام السوري
ونقل ممرض آخر عن ضابط أمن كان يشرف على علاجه أنه تمت مصادرة مستلزمات طبية من قطن وشاش وأدوات إسعافية من أحد البيوت واعتقال صاحب البيت بتهمة التخطيط لإقامة مستشفى ميداني
.

ومن جهة أخرى، قال شاهد من ريف دمشق للجزيرة نت إنه راقب من شرفة منزله وصول خمس حالات إسعافية إلى طبيب يسكن في البناء المقابل ولم يوافق على استقبالهم. وقد توفي اثنان منهم فيما بعد.

وتابع "بعد عملية مداهمة وإطلاق نار على المتظاهرين يصبح هناك نقص في القطن والشاش والدم لدرجة أن الشباب المتطوعين يطرقون أبواب البيوت طلبا لتزويدهم بتلك المستلزمات".

وعن سبب عدم أخذ الجرحى إلى المستشفيات الحكومية، قال أحد المتظاهرين للجزيرة نت إن "البعض دخلوا المستشفيات بإصابات طفيفة فإذا بهم يخرجون جثثا". وقال أيضا هناك جرحى يسقطون برصاص الأمن ويتم اعتقالهم دون أن يعرف عنهم أي شيء.

توثيق حقوقي
وفي هذا السياق، تحدث رئيس مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان محمود مرعي للجزيرة نت عن اعتقال ثلاثة أطباء من مستشفى تلدو في حمص (وسط) بتاريخ 9/8/2011 هم الطبيب عدنان عبد الرحمن الصالح والطبيب عدنان عبد الله بكار والطبيب فايز السيد علي.

وأضاف مرعي أنه تم اعتقال مدير مركز الرفاعي الطبي في برزة بدمشق ثمّ الإفراج عنه بعد مدة طويلة وهو بحالة سيئة، هذا بالإضافة إلى تعرض المركز للهجوم، وأيضا اعتقل صاحب مستشفى حمدان في دوما كما هوجم مستشفى الحوراني في حماة (وسط) أكثر من مرة.

رئيس مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان محمود مرعي (الجزيرة نت)
وتابع رئيس المنظمة أن "هذه أمثلة عن أطباء كثر تعرضوا للاعتقال وحتى القتل"، وبيّن أنه في إحدى الجُمع كان هناك حوالي 300 جريح في دوما وحدها وأن أغلب الحالات تم علاجها في المنازل وأحيانا تجرى عمليات جراحية كاملة في عيادات الأطباء
.

وأضاف مرعي أنه حتى عند استخدام طلقات "الخردق" أو ما يعرف بـ"بومبكشن" فإنها يمكن أن تصيب أماكن حساسة، حيث أصيب أحد الجرحى في عينه، وآخر أصيب في صدره فتهتك الشريان واستشهد على أثر ذلك.

وعن عدم حماية الجرحى وإسعافهم، ضرب مرعي مثالا بحالة الشاب أحمد معتوق الذي تم اعتقاله في المعضمية (ريف دمشق) وهو مصاب في رجليه كإحدى الحالات التي يخشى على حياتها.

أوضاع المستشفيات
وخلال اجتياح الجيش السوري مدينتي حماة ودير الزور (شمال شرق) الأسبوع الماضي، قالت لجان التنسيق المحلية إن قوات الأمن أغلقت المستشفيات في مدينة دير الزور، وتداول نشطاء أخبارا عن قطع التيار الكهربائي عن مستشفى الحوارني بحماة مما أدى إلى موت المواليد الخدج في الحاضنات.

يتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر سيارات إسعاف مستهدفة بالرصاص مع طواقمها، والأدهى من ذلك سيارات إسعاف تقل عناصر من الأمن والشبيحة
ومن جهتها، كذبت السلطات السورية هذا الخبر على لسان وزير الصحة وائل الحلقي الذي أكد أن المستشفيات ومنظومة الإسعاف في مدينة حماة وريفها تقدم خدماتها الطبية بشكل مستمر مع توفر مخزون إستراتيجي من الأدوية والمواد الطبية في المشافي العامة، كما أشار الحلقي إلى توجيهات وتسهيلات من أجل استمرار الخدمات الطبية للمواطنين هناك
.

ويتداول ناشطون مقاطع فيديو منذ بداية الاحتجاجات في سوريا تظهر سيارات إسعاف مستهدفة بالرصاص مع طواقمها، والأدهى من ذلك سيارات إسعاف تقل عناصر من الأمن والشبيحة.

وإذا كانت أخلاق الحروب وقوانينها تستدعي علاج وحماية الجرحى المسلحين من الطرف المقابل في النزاع، فإن هؤلاء المتظاهرين المسلحين بهتافاتهم وكاميرات الهواتف النقالة -الذين يرزحون تحت وابل الرصاص- يجدون أنها مفارقة مريعة حين يطالبون السلطات "المعنية بحمايتهم" بتطبيق قوانين الحرب عليهم.

المصدر : الجزيرة