ثوار في شوارع الزاوية قبل بضعة أيام (الجزيرة)

إلياس تملالي-الجزيرة نت

الآن ولأول مرة منذ ستة أشهر بات الثوار يتطلعون بثقة إلى طرابلس بعد أن حاصروها من ثلاث جبهات، ولم يبق لها من منفذ إلى العالم الخارجي إلا بحرٌ تمخر مياهَه بوارجُ حلف شمال الأطلسي، الذي يشن منذ نهاية مارس/آذار حملة جوية ضد كتائب معمر القذافي، كانت حاسمة في الاختراق الأخير.

وبعد أن ظلت مكاسب الثوار هشة، استطاعوا نهاية الأسبوع الماضي تحقيق أول اختراق حقيقي منذ أشهر، فسيطروا على مواقع تجعل العاصمة محاصرة من الشرق والغرب والجنوب.

ففي الغرب، سيطروا على أغلب أجزاء الزاوية، وهي بلدةٌ إستراتيجية في الغرب تتحكم في الطريق الساحلي الذي يربط طرابلس بتونس، ويعتبر شريانَ حياة بالنسبة للنظام، إذْ يمر عبره جزء كبير من المؤونة.

وفي هذه المنطقة سيطر الثوار أيضا على بلدتين ساحليتين مهمتين هما صبراتة وصرمان، ويقاتلون للسيطرة على مصفاة نفطٍ هي من المصادر القليلة التي تمد النظام الليبي والعاصمة بالبترول.

كما يحاول الثوار قطع طريق آخر إلى العاصمة يقع إلى الجنوب منها، وقطع طريق ثالث يقع إلى الشرق ويصلها بسرت مسقط رأس القذافي، والواقعة في وسط الشريط الساحلي.

إقرار ضمني
ولأول مرة منذ أسابيع بدا الثوار أكثر ثقة في النفس، وباتوا يتحدثون من الآن عن مسودة دستور من 14 صفحة لتنظيم مرحلة ما بعد القذافي، تشمل تنظيم انتخابات لأول مرة منذ 57 عاما.

وعلى الرغم من أن النظام ظل يصر على أن الحديث عن الانتصارات مجرد حملة إعلامية من جهات مؤيدة للمعارضة، فإنه أقرّ بوقوع قتال في عدة مواقع يقول المعارضون إنهم سيطروا عليها بالفعل.

وتحدث الناطق الإعلامي باسم المعارضة محمود شمام عن عملياتٍ مباغتة سمحت للثوار بالسيطرة على ما بين سبعة وعشرة مواقع بصورة متزامنة، وعلى امتداد جغرافي واسع، وهو دليل قوة كما قال.

شمام توقع حسم مسألة طرابلس خلال أسابيع  (الجزيرة-أرشيف)
وقال للجزيرة نت إن الأمر ليس كما حدث على جبهة البريقة -حيث دارت المعارك كرا وفرا لشهور- لأن الجبهة الغربية ليست صحراء، فـ"في الغرب مناطق جبلية غاية في الصعوبة، ونحن نحارب بين أهلنا، والتموينُ والوقود يوفره الأهالي جزئيا عكس فلول كتائب القذافي التي تحارب خارج الثقل البشري".

وعما إذا كانت هناك أسلحة نوعية ساعدت في تحقيق الاختراق، قال إن ما يستعمله الثوار أسلحة تقليدية، لكنه تحدث في المقابل عن تدريب نوعي يتلقونه.

"أيام معدودة"
وتحدثت واشنطن عن حالة هلع تسيطر على نظام القذافي، أشّر عليها إطلاقه صاروخ سكود ليلة الأحد في منطقة البريقة، لم يصب أحدا.

وقال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن أيام القذافي "باتت معدودة"، وتحدث عن تفككٍ في المؤسسة الأمنية الليبية وانشقاقات كبيرة فيها.

وأحدث حلقات الانشقاقات لجوء وزير الداخلية نصر المبروك إلى مصر لأنه "كان تحت ضغط نفسي واجتماعي لم يستطع تحمله"، حسب تعبير المتحدث باسم النظام موسى إبراهيم الذي أكد أن المعركة ستتواصل.

هذه المعركة دعا القذافي أنصاره إلى المشاركة فيها لـ"تحرير" ليبيا، في مكالمة هاتفية بثها التلفزيون الاثنين، وقال فيها إن "دم الشهداء وقود للمعركة".

غموض سياسي
وإذا كانت الجبهة العسكرية فيها بعض الوضوح، فإن الجبهة السياسية بعدُ غامضة، فقد نفى الثوار وجود مفاوضات مع القذافي في تونس، تحدث عنها المبعوث الأممي عبد الإله الخطيب.

وكان الخطيب قال الثلاثاء إنه التقى في تونس وإنْ بصورة غير مباشرة مبعوثين عن النظام والمعارضة، وبحث معهم -حسب مسؤول أمني تونسي رفض كشف هويته- سبل تحقيق "انتقال سلمي" للسلطة.

وقال شمام للجزيرة نت إنه لا توجد إطلاقا أي مفاوضات مع القذافي، لكنه لم يقل ما الذي يجعل مبعوثا أمميا يتحدث عن لقاءاتٍ جمعته بالنظام والمعارضة.

وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة نفت مشاركة مبعوثها في "المحادثات"، فإن نفيها أكد في حد ذاته وجود لقاءات.

كما أن وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن عضو المجلس الوطني الانتقالي وحيد برشان حديثه عن لقاءات بين الثوار و"تكنوقراط" من النظام قال إنها لا ترقى إلى مفاوضات، وهدفها فقط البحث عن ملاذات لمن يريدون الانشقاق.

وفي محاولة لإحداث مزيد من الانشقاقات بين أنصار القذافي، قال شمام إن المعارضة لا تعامل النظام ككل لا يتجزأ، ومستعدة للتعاطي مع "غير المجرمين" و"لن تسحلهم في الشوارع" عندما يُحسم أمر العاصمة خلال أسابيع، كما قال.




المصدر : الجزيرة + وكالات