نازحون سوريون على الحدود الشمالية (الجزيرة نت) 

نقولا طعمة-بيروت

لا تزال مئات العائلات السورية من قرى وبلدات حدودية مع لبنان مقيمة فوق الأراضي اللبنانية، وبالتحديد في قرى وادي خالد وجبل أكروم وشدرا ومساتي حمود وحسن والدبابية، في حين عادت بعض العائلات إلى منازلها بعد استقرار الوضع الأمني وبعد وساطات جرت معهم للعودة.

ومنذ أن امتدت التوترات الحاصلة في سوريا إلى الحدود اللبنانية أواسط مايو/أيار الفائت، هجرت مئات العائلات ولجأت إلى معارف وشركاء مصالح وأقرباء دم وأرحام في وادي خالد على الضفة اللبنانية للنهر الكبير الجنوبي المقابلة لبلداتهم في الجانب السوري، خصوصا منها بلدة تلكلخ.

وبين العلاقات العائلية والصداقات الشخصية، دخلت على الخط نخوة عربية دفعت أصحابها في وادي خالد لأن يؤووا المهاجرين، ويقدموا لهم العون في ظروف إنسانية واجتماعية صعبة.

 علي السعيد: عاداتنا تجبرنا على مساعدة النازحين السوريين واستضافتهم (الجزيرة نت)
تأمين إيواء
ويقول علي السعيد رئيس بلدية المقيبلة -إحدى بلدات وادي خالد الـ٢٣- إن مئات العائلات ما زالت مقيمة في وادي خالد والجوار اللبناني، مؤكدا عودة عدد منها إلى سوريا.

وأفاد في حديثه للجزيرة نت بأن عددا قليلا من العائلات جاء منذ خمسة أيام حيث كانت تجري أعمال أمنية، لكنهم ما لبثوا أن عادوا فور انتهاء الأعمال.

ونفى علي السعيد وجود أي بحث أو دراسة عن عدد النازحين سواء العائدين منهم أو الباقين، مقدرا عددهم بأكثر من ألف، عاد قسم منهم وبقي قسم آخر خوفا من الانتقام منهم بسبب ما جرى في بلداتهم مؤخرا.

وأضاف أن من هؤلاء النازحين الباقين من كانت عنده إشكالات قانونية مع السلطات، وكانوا في نزاعات مع عناصرها الأمنية بسبب أعمال التهريب المعروفة على الحدود، ولذلك هم يؤثرون البقاء في الأراضي اللبنانية.

وعن تأمين إيواء هؤلاء النازحين، قال رئيس بلدية المقيبلة "تجبرنا عاداتنا وتقاليدنا على استقبالهم ومساعدتهم، فشاركناهم منازلنا وأكلنا، وما يصيبنا يصيبهم، كما أن العديد منهم تربطه صلات قرابة مع عائلات الوادي، والنهر الكبير الجنوبي لا يشكل عازلا بيننا".

وأوضح أنه عند بداية النزوح وفي فترات اشتداده، قدمت الهيئة العليا للإغاثة اللبنانية بعض المعونات للنازحين السوريين، لكنها توقفت بعد حين لأسباب قال إنهم لا يعرفونها، مؤكدا أن جمعيات أهلية لا تزال تقدم المعونات لهم بالتنسيق مع البلديات والمخاتير.

ويبدو التجهم والتشنج واضحا على وجوه النازحين، ويستخدمون عبارات قاسية ضد دولتهم، ومثلما يخشون العودة يخشون التحدث والتصوير. وفي هذا الصدد، قال النازح حسين حمادي من تلكلخ للجزيرة نت إن "الأحوال صعبة وقد جئت منذ شهرين، ولا يزال أكثر من مائتي عائلة مقيمة في مناطق مختلفة من لبنان".

وأفاد بأن سكان المنطقة يستضيفونهم في منازلهم، أما الأكل فمنه ما هو على نفقتهم ومنه ما هو من بعض الجمعيات.

عبور العائلات السورية لجسر النهر الكبير الحدودي لحظة النزوح (الجزيرة نت)
خوف من العودة
وعن سبب عدم عودتهم رفقة آخرين عادوا، قال حسين حمادي إن منهم من رجع ليطمئن على منزله ولما وجده غير صالح للسكن بسبب الخراب الذي طاله، تركه وعاد إلى هنا، مشيرا إلى أن منهم من يخاف العودة لعدم معرفتهم بطريقة تصرف السلطات معهم، وأضاف "نحن لا نأتمنها، فقد خسرت أخي وابن عمي من دون سبب، فلماذا نعود؟".

وقال محمد العلي الذي نزح مع زوجته وولديه إنه نزح منذ شهرين مع عائلته وإنه كان يعمل نجار باطون ومشاكله كثيرة، مشيرا إلى أنهم لا يريدون العودة بسبب عدم توفر العمل.

واشتكى شاب يدعونه "عمر" من تمييز طائفي في الوظائف والأعمال والمعاملة، ويقول آخر رفض الإفصاح عن هويته "لن أعود إلى سوريا قبل سقوط النظام لأنني إذا عدت سأؤخذ من البيت وقد لا أعود".   

أما مختار البلدة محمد ضرغام فوصف وضع النازحين بالمستقر، ونفى وجود عمليات نزوح جديدة، ذاكرا أن "الذين بقوا بلبنان ربما لأنهم يشعرون بارتياح أكثر هنا".

المصدر : الجزيرة