مظاهرات سابقة طالبت بمكافحة الفساد في إندونيسيا (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا

تجددت الأزمات التي يواجهها الحزب الديمقراطي الحاكم في إندونيسيا إثر اعتقال المسؤول المالي الأول في الحزب النائب محمد نظر الدين باتهامات في نحو 31 قضية فساد مالي, وصل مجموع المبالغ التي كشف عنها في هذه القضايا إلى نحو 707 ملايين دولار.

وكان النائب نظر الدين (33 عاما) قد فر من البلاد باتجاه سنغافورة في مايو/أيار الماضي بعد صدور أمر باعتقاله من قبل هيئة مكافحة الفساد الإندونيسية, وبقي يتنقل سرا إلى حين الكشف عن وجوده في منتجع بمدينة قرطاجنة في كولومبيا.

وعلى إثر ذلك تم اعتقاله في هناك من طرف الشرطة الدولية (الإنتربول) بالتعاون مع الشرطة المحلية, وأعيد إلى جاكرتا على متن طائرة مستأجرة بلغت تكاليفها نحو نصف مليون دولار.

وكانت منظمات غير حكومية قد أعلنت عن مكافأة مالية رمزية تبلغ قيمتها نحو 12 ألف دولار لكل من يدلي بمعلومات تشير إلى مكان وجود نظر الدين, كما وزعت في أرجاء العاصمة منشورات وصورا كبيرة للمتهم وقد كتب عليها "مطلوب".

وألقى اعتقال النائب بظلال ثقيلة على الرئيس الإندونيسي سيسيليو بامبنغ يوديونو وحزبه الحاكم، لأنه يأتي في سياق سلسلة قضايا فساد ضربت الحكومة, أشهرها قضية إنقاذ بنك سينشري من الإفلاس والتي اتهم فيها نائبة الرئيس ووزيرة المالية السابقة مولياني إندراواتي, وعلى إثرها دعت منظمات إسلامية كبرى قبل نحو عام ونصف بإقالة الرئيس.

كما تكمن أهمية القضية وفقا لأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الحكومية الوطنية الدكتور محمد ميوان في الاتهامات التي وجهها نظر الدين لعدد من قادة حزبه بالتورط معه في هذه القضايا, وفي مقدمتهم رئيس الحزب أنس أوربانينغروم الذي اتهمه بعقد لقاء "غير قانوني" مع تشاندرا حمزة نائب رئيس هيئة مكافحة الفساد لعقد صفقة يتم فيها التغاضي عن توجيه اتهامات له.

ورأى ميوان في حديث للجزيرة نت أن قادة المعارضة سيجدون في هذه القضية فرصة سانحة من أجل الضغط على هيئة مكافحة الفساد لتنفيذ القانون بحق المتهم نظر الدين "وللكشف عن جذور الفساد المستشرية في الحزب الحاكم, كما تشكل في الوقت ذاته فرصة للهيئة لتحسين صورتها المهتزة وتقوية موقفها أمام الرأي العام".

إخوان الكرام: أحزاب المعارضة لها أيضا ملفات فساد لم تكشف (الجزيرة نت) 
كبش فداء
وأكد ميوان أن هذه القضية لن تؤثر كثيرا في حجم الفساد المتراكم في البلاد، لكنها حتما ستهز موقف الرئيس يوديونو وستؤثر على شعبيته, وسيكون لها آثارها السلبية على الحكومة بشكل عام.

وبدورها وصفت الصحف المحلية رئيس الحزب الحاكم أوربانينغروم "بالمضطرب" إثر استدعائه للمثول أمام هيئة مكافحة الفساد للتحقيق معه في ما نسب إليه من اتهامات.

أما المحلل السياسي في صحيفة "ريببليكا" إخوان الكرام فيرى أن الرئيس وقيادات الحزب الحاكم رأوا أن يتم تقديم النائب الشاب نظر الدين ليكون كبش فداء لامتصاص غضب المعارضة والشارع الإندونيسي, ومن أجل تسجيل نقاط في برنامجها المعلن لمكافحة الفساد.

وأوضح إخوان الكرام في حديث للجزيرة نت أن موقف أحزاب المعارضة سيكون فاترا حيال هذه القضية, لأن كل حزب من الأحزاب الكبيرة التي حكمت البلاد له ملفات الفساد لم تكشف.

المصدر : الجزيرة