الجوع في الأصل حرمان من الأكل، لكنه في الصومال تعدى ذلك إلى الحرمان من الأولاد والأقارب، وللصوماليين في ذلك قصص كثيرة مؤلمة، إحداها قصة السيدة بتول حسن.

فهي لم تعان آلام الجوع في بطنها فقط، بل عانتها أيضا في قلبها وكبدها، إذ حصد خمسة من أولادها الثمانية، وهكذا صار بينها وبين الجوع ثأر، وآلت على نفسها أن تثأر للخمسة المتوفين بالكد لتأمين مستقبل الثلاثة المتبقين.

عبد الله وحسن ومحمود وفارح ويوسف، أطفالها الخمسة الذين عاشوا مرارة اليتم، وودعوا الدنيا جائعين تاركين لأمهم مرارة الثكل، وهي مرارة تزيد لكون بتول دفنت أولادها على الطريق واحدا تلو الآخر في رحلة هربها الطويلة من المجاعة.

وتحكي جزءا من معاناتها لمراسل الجزيرة وهي تقول "كانوا مصابين بالحصبة وبأمراض أخرى، أجسادهم الهزيلة لم تحتمل قطع المسافات مشيا فماتوا".

وتسترسل وهي تعبر عن مشاعرها "يمكنكم التبؤ بشعور أم فقدت أحد أولادها، فكيف بي أنا التي فقدت خمسة ورأيت أولادي اليتامى يموتون واحدا بعد الآخر ولم أستطع مساعدتهم، حقيقة هذه حال يصعب وصفها".

وعلى الرغم من أن المصاب جلل، وبما أن لكل مصيبة سلوانا يهونها، فإن بتولا تمني النفس بأن يكون مستقبل الثلاثة المتبقين من أبنائها أحسن من ماضيهم، وأن تفلح في أن تجنبهم ما استطاعت الشقاء.

وبلغة الموقنة بفرج الله وعونه تقول "إذا حظيت بالمساعدة من قبل المحسنين فالحمد لله، وإن لم أحصل عليها فلا بد أن أقوم بواجبي لأنه على عاتقي مسؤولية هؤلاء الأطفال ومستقبلهم، قد أعمل في البيوت وسأسعى جاهدة للقيام بما هو مستطاع".

المصدر : الجزيرة