الشارع المصري يحاول استرداد سكينته في رمضان (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

مَنْ عاصر الشهور الستة الماضية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني الماضي يدرك أن شهر رمضان الجاري هو الأفضل على الصعيد الأمني بمصر، إذ تراجعت فيه حوادث البلطجة المسجلة.

ويرجع خبراء الأمن ذلك إلى تحسن أداء جهاز الشرطة، ويعلله علماء الدين بالوازع الديني الذي يضيق مجاري البلطجة، ويفسره أساتذة الاجتماع بالرزق الوفير الذي يأتي به الشهر الفضيل.

ولم يعكر صفو المصريين في هدأة هذا الشهر سوى حوادث فردية كان أبرزها اعتداء بلطجية مؤيدين للرئيس المخلوع حسني مبارك صباح الاثنين 15 أغسطس/آب الحالي على أهالي شهداء وجرحى الثورة خارج أكاديمية الشرطة حيث عُقدت الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة مبارك ونجليه.

وكذلك ما حدث يوم العاشر من رمضان عندما قتل أهالي دسوق بمحافظة كفر الشيخ بلطجيا كان يروعهم ويفرض إتاوات عليهم، إذ قطعوا يديه ورجليه وطافوا بجثته في الشوارع، ثم ألقوا بها عند قسم الشرطة.

سعد الزنط: عودة الشرطة لأداء دورها
أهم عامل لتراجع العنف (الجزيرة نت)
استراحة أمنية
الخبير الأمني ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية سعد الزنط يقول للجزيرة نت إن معدلات الجريمة لم تزد في مصر بعد الثورة، لكن حدث نوع من الانفلات الأمني تراجع في النصف الأول من رمضان بعدما بدأ جهاز الشرطة في استعادة عافيته.

غير أنه استدرك أن الأوضاع الأمنية في رمضان بمثابة "استراحة أمنية" لا يمكن البناء عليها، خاصة في ظل التصعيد السياسي القائم بين الإسلاميين والليبراليين، مع اقتراب موعد الانتخابات.

ويشدد على خطورة الضباط الذين تم الاستغناء عنهم بعد الثورة لأنهم قد يلجؤون إلى تشكيل منظمات إجرامية نتيجة إحساسهم بالغبن، خاصة أن الحالة الأمنية غير مستقرة بعدما هرب ما بين 13 إلى 15 ألف سجين خطر من السجون خلال الثورة، ولم يعد منهم سوى 60%، علاوة على تسرب الأسلحة بكمية كبيرة إلى المواطنين.

وكان وزير العدل عبد العزيز الجندي قد صرح بأن هناك نصف مليون بلطجي في مصر، لكن خبراء قالوا إن العدد لا يزيد على 300 ألف، بينما ذهب البعض الآخر إلى أنهم لا يزيدون عن تسعين ألفا.

الأهالي عانوا الأمرين من البلطجية
في الأيام الأولى للثورة (الجزيرة نت)
الصدقات وقاية
إزاء ذلك كلف مجلس الوزراء المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بإجراء دراسة ميدانية حول رؤية المواطنين في كيفية التغلب على الانفلات الأمني.

ووفق الخبيرة وأستاذة علم النفس الجنائي في المركز إيمان شريف قائد فإن نتائج الدراسة ستعلن خلال أيام.

تقول إيمان للجزيرة نت "إذا كان سبب البلطجة قلة الرزق فإنه وفير في رمضان، حيث يلجأ المصريون إلى تنظيم موائد الإفطار والسحور لعابري السبيل، ويخرجون الصدقات والزكوات، فيجد البلطجي ما يقتات به وما يحول بينه وبين هذا السلوك".

وبحسب أستاذة علم النفس الجنائي فإن كلمة "البلطجي" تعني صاحب البلطة الذي يستخدمها في ترويع الناس، وهو شخص "سيكوباتي" أي مريض باضطراب نفسي واجتماعي، لكن رمضان يأتي فيضفي عليه الهدوء النفسي فيأخذ هدنة من عمل الشر.

تقديرات متضاربة لعدد البلطجية في مصر (الجزيرة نت)
الوازع الديني
في السياق نفسه يرى الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية محمد الشحات الجندي أن "استشعار الوازع الديني والضمير الإيماني هو العامل الأول في تراجع معدلات البلطجة، إذ يصوم هؤلاء مع الناس ويذهبون للصلاة في المساجد".

ويتوقع الجندي أن تشهد البلطجة مزيدا من التراجع في النصف الثاني من رمضان، خاصة مع اقتراب العشر الأواخر والتماس ليلة القدر نظرا لزيادة الجرعة الإيمانية، مشددا على أهمية قيام الدعاة بتبصير البلطجية بأن البلطجة مفسدة وأن المجتمع بحاجة إلى الاستقرار.

ومن جهته، يوضح استشاري التنمية البشرية أكرم رضا أن جو رمضان اجتماعي بطبعه، ويمكث بمقتضاه مصريون كثيرون في الشوارع حتى السحور دون وجل، لكنه يحذر من أن تأثير رمضان لن يدوم ما لم يتم حل مشكلات البطالة والتوزيع العادل للثروات، وتطبيق قانون جمع الزكاة.

المصدر : الجزيرة