جانب من المؤتمر الصحفي لأعضاء لجنة تعديل الدستور

محمد النجار-عمان

يتواصل الجدل بالأردن إزاء التعديلات المقترحة على الدستور الأردني والتي فرغت لجنة شكلها الملك عبد الله الثاني من وضعها بين من رأى فيها خطوة مهمة على طريق الإصلاح، ومن أبدى عدم رضاه عنها، بل ذهب البعض لوصفها بـ"المخيبة للآمال".

وشملت التعديلات المقترحة تعديل 42 مادة من الدستور إلغاء وتعديلا وإضافة.

وجاءت أبرز ردود الفعل من حزب جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- الذي رأى أن التعديلات تضمنت "بعض الإيجابيات" غير أنه قال إنها "لا تعبر تماما عن مطالب الشعب الأردني ولا تحقق مضمون النصوص الدستورية التي نصت على أن نظام الحكم نيابي ملكي وراثي وأن الأمة مصدر السلطات".

وثمن الحزب الإضافات المتعلقة بحقوق الأردنيين وحرياتهم والنص على إنشاء محكمة دستورية وهيئة مستقلة مشرفة على الانتخابات، ومحاكمة الوزراء أمام القضاء المدني، وغيرها من النصوص.

وطالب الحزب بتعديل مواد دستورية تمس صلاحيات الملك ومنها أن يكلف الملك رئيس الأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة لا أن يبقى النص مطلقا، والنص على انتخاب أعضاء مجلس الأعيان وإلغاء النصوص على تعيينهم من قبل الملك، وإلغاء النصوص على حل مجلس النواب.

جانب من اعتصام أقيم ليلة أمس أمام هيئة مكافحة الفساد
عقلية الوصاية
بدورها اعتبرت "الهيئة الوطنية لمتابعة الملكية الدستورية" في بيان لها أن "تشكيل اللجنة ونتائج أعمالها ونص خطاب الملك لدى استقباله اللجنة، يؤكد استمرار عقلية الوصاية على الشعب لدى مراكز صناعة القرار في الأردن ويؤكد رغبة دوائر الفساد والاستبداد بتفريغ المشروع الإصلاحي الوطني من مضمونه".

وطالبت بـ"إعادة كافة السلطات للمؤسسات الدستورية، وأن ينأى الملك بنفسه عن ممارسة الشأن التنفيذي".

كما انتقدت هيئة "نقابيون لأجل الإصلاح" التعديلات التي قالت إنها أبقت على صلاحيات الملك بل وعززتها "في الوقت الذي تطالب فيه قوى الإصلاح بضرورة أن تخفف المسؤوليات عن الملك ليصبح رمزا للنظام وحاميا للدستور ورأسا للدولة، وإبعاده عن العمل التنفيذي".

ووجهت الهيئة انتقادا لمادة في الدستور نصت على ضرورة موافقة البرلمان على أي معاهدات تنص على التنازل عن أي جزء من أراضي المملكة، وتساءلت إن كان هذا التعديل مقدمة للتنازل عن أراض أردنية "لا تزال تحت السيطرة الصهيونية".

غير أن لجنة مراجعة الدستور ذهبت لاعتبار ما أنجزته من تعديلات "خطوة مهمة على طريق الإصلاح" كما جاء في مؤتمر صحفي عقده اليوم أعضاء اللجنة رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ورئيس المجلس القضائي راتب الوزني ورئيس الوزراء الأسبق فايز الطراونة.

ووصف المصري التعديلات المقترحة بأنها "إنجاز نوعي متقدم، تؤسس لإصلاح شامل وتعزز إرادة الشعب في صنع القرار" وتؤسس أيضا لبناء إصلاح حقيقي ودولة مدنية عصرية.

ولفت إلى أن اللجنة أخذت بتوصيات لجنة الحوار الوطني فيما يتعلق بإنشاء محكمة دستورية وهيئة مستقلة للانتخابات.

وعن عدم نص التعديلات أن يكون رئيس الوزراء هو رئيس الأغلبية البرلمانية، اعتبر المصري أن هذا الأمر "يحتاج لنضوج الحالة الحزبية لتحقيقه".

بينما اعتبر الطراونة أن حصول أي حزب أو ائتلاف على الأغلبية البرلمانية يعطيه الحق حكما في تحديد شكل الحكومة التي تحتاج لثقة الغالبية البرلمانية.

وذهب الطراونة لاعتبار أن ما خلصت له اللجنة أكثر تقدما من دستور 1952 الذي كانت القوى السياسية المختلفة تطالب به في حراكها الشعبي.

اعتصام أمام الديوان الملكي في عمان قبل يومين للمطالبة بإصلاحات دستورية أعمق
لا استفتاء
وردا على سؤال للجزيرة نت عن عدم تضمن التعديلات النص على إجراء استفتاء شعبي على التعديلات، قال المصري إن قضية الاستفتاء نوقشت باستفاضة داخل اللجنة وإنه كان هناك إجماع بأن الاستفتاء قد يؤدي إلى إشكالات أكثر من كونها حلا من حيث قوة نتيجة الاستفتاء من الناحية الدستورية، وذكر بأن ذات الرأي اتخذ في مناقشات الميثاق الوطني بداية التحول الديمقراطي بالأردن عام 1990.

وقال الوزني ردا على سؤال آخر للجزيرة نت إن تشريعات كثيرة تحتاج لمراجعة أو وضع تعديلات جديدة بعد إقرار التعديلات المقترحة.

غير أن مراقبين اعتبروا أن الامتحان الأكبر اليوم يتمثل بإقرار التعديلات والسير بإقرار قوانين الإصلاح تمهيدا لانتخابات برلمانية مبكرة العام المقبل، والرهان على ألا تعرقل "قوى الشد العكسي" هذه المسيرة التي لا تزال تقابل بالتشكيك من قوى شعبية ومعارضة.

المصدر : الجزيرة