صفوت العالم يتحدث في ندوة الإعلام المصري إلى أين؟

بدر محمد بدر-القاهرة

ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض القاهرة للكتاب الذي يقام حاليا في حي الهرم، نظمت هيئة الكتاب ندوة مساء أمس الأحد بعنوان "الإعلام إلى أين؟" شارك فيها إعلاميون وخبراء وحضرها جمهور كبير من زوار المعرض.

وفي كلمته أشار أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة صفوت العالم إلى أن الإعلام المصري بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني كان يجب أن يحمل فكرا ورؤية ومرتكزات ومقومات جديدة، كأساس لبنائه وبناء الوطن.

وأكد أن كثيرا من المرتكزات والمشكلات التي يعاني منها الإعلام الرسمي في الشهور الماضية سببها معاناته من حالة ارتباك وافتقاد للرؤية، وبالتالي عدم اتخاذ قرارات ملحة كانت مهمة للتعبير عن المتغيرات بعد الثورة.

وأشار أستاذ الإعلام إلى أن فساد النظام السياسي انعكس على دور الإعلام فأفقده البوصلة، وهدم الصورة الذهنية الحقيقية لأبناء هذا الوطن، وساهم في تقزيم وإضعاف مصر عربيا وأفريقيا وإقليميا ودوليا.

وشدد على أن دور الإعلام ليس تبرير القرار السياسي، بل هو أداة رقابة ومتابعة وتقويم له، وعليه أن يحترم إرادة الرأي العام لا أن يزيفها.

تشكيل المجلس
وأكد العالم في حديثه مع الجزيرة نت أن الإعلام المصري سوف يستعيد عافيته بعد وضوح الاستقرار السياسي وبنيان مؤسساته المختلفة وتشكيل مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وتحديد سياسات العمل.

وأيد الدعوة إلى تطهير وسائل الإعلام، ولكن "وفق دراسة محايدة لا تعصف بالكوادر الفنية المهمة، ولا تستثني كوادر أفسدت دور ومهمة الإعلام".

ومن جهتها دعت الإعلامية فريدة الشوباشي إلى استعادة القراءة والثقافة لمكانتها في أمة "اقرأ" وحذرت من تراجع دور مصر الحضاري والإنساني المرهون استعادته بعودة مصر لهويتها وطبيعة شعبها.

وفسرت تراجع دور وأهمية الإعلام المصري، بتراجع دور ومكانة النظام السياسي منذ حقبة السادات، حيث سيطر الاستعمار الجديد على سياسات الدولة، وصارت مهمة الإعلام أن يبرر ويبيض وجهها القبيح، فتراجعت وتخلفت مصر في كل شيء.

فريدة الشوباشي حذرت من تراجع دور مصر الحضاري
ودللت الشوباشي بنموذج تناول الإعلام المصري لقضية قطاع غزة، حيث صوره كخطر داهم على الأمن القومي لمصر، وصور أهل غزة باعتبارهم "عفاريت" بكذب ونفاق وانعدام أمانة.

وأكدت أن نهضة الوطن بكل قطاعاته، وأهمها الثقافة والإعلام، تنطلق من حلم الحرية أولا للفكر والرأي والحوار، ثم العدالة الاجتماعية والعمل، وهي قيم لابد للإعلام أن يجسدها لأن مهمته هي تجسيد هموم وتطلعات الشعب المصري وليس النظام.

مسخر للخدمة
وبدورها قالت الإعلامية هالة فهمي إن الإعلام المصري كان مسخرا لخدمة النظام القائم كإعلام مضلل وكاذب، وأضافت أنه "حتى الآن لا يعبر عن الشعب" ولم تخصص محطة إذاعية أو تلفزيونية واحدة، كقناة إعلامية متخصصة عن الثورة، رغم توافرها وتعددها.

ونبهت إلى أنه رغم أهمية تطهير الإعلام وأولويته، فإنه ليس موضوعا على أجندة الحكومة القائمة، وبرغم أنه ملف مهم وحيوي لا يزال يعاني خللا كبيرا.

وطالبت بتغيير جذري وشامل رافضة استمرار هذا النوع من الإعلام "الذي مازال يمارس التعتيم والتضليل وتشويه الحقائق، ولا نرى فيه حتى الآن تطلعاتنا وميولنا واتجاهاتنا بمختلف شرائح المجتمع الثقافية والاجتماعية والسياسية".

وفي تصريح للجزيرة نت أكدت هالة فهمي أن الإعلام المصري، سواء الرسمي أو الخاص، له مصالح على حساب الشعب والثورة، وأبناء الثورة لم يدركوا بعد خطورة ذلك، وعليهم الوعي بفساده.

ورفضت وجود وزارة خاصة للإعلام، وطالبت بمجلس قومي أعلى يتكون من متخصصين محايدين، لصنع السياسات وتوظيف الكفاءات وتحقيق مصلحة الوطن، ويشرف ويراقب ويمنع الاحتكار والسيطرة.

المصدر : الجزيرة