مطالبات لم تتوقف في ميدان التحرير باسترداد الأموال (الجزيرة نت) 

عبد الرحمن سعد-القاهرة 

بينما تنشغل الساحة السياسية في مصر بمحاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وأركان نظامه في قضيتي الفساد المالي وقتل متظاهرين، بدأ محامون وحقوقيون ونشطاء تحركات شعبية من أجل استرداد الأموال المنهوبة داخل البلاد بعد أن تركوا أمر نظيرتها المُهربة إلى الخارج للمحاكم المحلية.

وتأخذ التحركات الجديدة ثلاثة أشكال أولها يقوده أعضاء بلجنة الحريات بنقابة المحامين، ويهدف إلى سن قوانين، وتعيين محاكم "ثورية" يحاكم بمقتضاها الجناة، في حين تتبنى منظمات حقوقية مشروعا لتعديل 15 قانونا يُحاكم به هؤلاء تمتلئ بالثغرات، بينما باشر نشطاء دعاوى جديدة أمام القضاء لكشف صفقات فساد تخص بيع أصول الدولة لرجال أعمال.

قوانين ثورية
عضو المكتب التنفيذي للجنة الحريات بنقابة المحامين أسامة الشيشتاوي قال للجزيرة نت إنه "لوحظ بطء المحاكمات ووجود مواد قانونية سنت في عهد الرئيس المخلوع لتفادي عقاب المتورطين بهذه الجرائم، لذا شكلنا لجنة لسن قوانين ثورية تصدر بموجبها أحكام باسترداد الأموال".
 

اتجاه لجمع توقيعات لسن قوانين ثورية تصدر أحكاما لاسترداد الأموال (الجزيرة نت)
ويلخص المدير التنفيذي لجماعة "الإخوان المصريين" سامح الجندي الفكرة في تشكيل ائتلاف شعبي لجمع توكيلات لهذا الغرض، مع إنشاء محاكم استثنائية لا تتبع وزارة العدل ولا مجلس القضاء تصدر أحكاما باسترداد الأموال، على أن تأخذ أحكامها الصيغة التنفيذية".
 
تقول الناشطة السياسية هدير فاروق للجزيرة نت "بدأنا في جمع التوكيلات بالفعل من أفراد الشعب للسير في هذا الاتجاه، نريد أن نذكر الجميع بأن البلد "مُباع" وأن الشركة التي اشترت أرض ميدان التحرير -مثلا- تعقد صفقة مع حكومة عصام شرف لتبديل أرض على النيل بالميدان، بينما قام رجال أعمال آخرون ببيع منطقة وسط البلد لصهاينة بعلم الحكومة".

قائمة سوداء
ووفق المدير التنفيذي للمنظمة القومية الحديثة لحقوق الإنسان فهمي نديم فإنه في خلال حكم الرئيس المخلوع بلغ حجم الديون الداخلية ألف مليار جنيه، وهو رقم فلكي، ومعناه توقف المشروعات والخدمات خلال شهور، بينما تكفي نسبة 10% منه (مائة مليار) لتسهم بسداد الدين الداخلي، وتحسين الوضع الاقتصادي".
 
ويكشف نديم في حديثه للجزيرة نت أنه تم استحداث قائمة بأسماء 635 شخصا استولوا على المال العام في صورة عقارات أو أموال سائلة داخل البلاد، منهم 403 أعضاء بمجلسي الشعب والشورى، لكن تم تقديم 18 منهم فقط للمحاكمة".
 
ويحذر من أنه "إذا لم تسترد هذه الأموال منهم وقدرها 250 مليار دولار في صورة عقارات وأراض ومصانع، فسنجدهم خلال سنة يمارسون فسادهم بالشرعية الثورية، بعد أن انضووا تحت عباءة أحزاب قديمة، للولوج إلى مجلس الشعب الجديد".

تعديلات قانونية 
من جهته يركز مدير المركز العربي للنزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة على أن النظام السابق وضع قوانين بها ثغرات ينفذ منها أهل الفساد. ويؤكد أنهم في المركز رصدوا 15 قانونا يحتاج للتعديل أبرزها القانون الخاص بالمناقصات والمزايدات الذي يفتقر لنص يعاقب أي مسؤول يبيع أرضا بالأمر المباشر.
 
ويوضح للجزيرة نت أن هذه القوانين تشمل أحكاما متعلقة بأملاك الدولة، وقوانين الإدارة المحلية، وحماية المستهلك، والمنافسة، ومنع الاحتكار. ويشير إلى أن عقوبة من يحتكر سلعة هي الغرامة وليس السجن، داعيا إلى إصدار قانوني بإتاحة المعلومات، ومنع تضارب المصالح الذي يشمل المسؤول  وأقاربه من الدرجة الأولى.

قضايا جديدة 
ووفق الناشط السياسي حمدي الفخراني الحائز على لقب المحارب الأول ضد الفساد في مصر لعام 2010 فإن استرداد الأموال المنهوبة يحتاج إلى إرادة سياسية من المجلس العسكري خاصة أن ما بيع خلال السنوات الخمس الأخيرة من الأراضي بمصر كثير جدا.
 

حمدي الفخراني اتهم حكومة شرف بعقد تسويات فاسدة (الجزيرة نت)
ويشير إلى أن "هناك رجل أعمال حصل على ثلاثة ملايين متر على بحيرة قارون بالفيوم بسعر المتر ستة قروش". ويتهم حكومة شرف بأنها ترفض تنفيذ حكم القضاء فيما يتعلق بإبطال عقد بيع شركة عمر أفندي، ورد أراضي شركة بالم هيلز للدولة، لأنها طعنت في الحكمين، فضلا عن تفريطها في فرع عمر أفندي بالجلاء، وضخها أربعة مليارات دولار بالبورصة ليظل الغني غنيا".
 
ويتابع "وقفت هذه الحكومة ضدي في قضية طلب تعويض مليون جنيه لكل شهيد بالثورة، وللمصاب نصف مليون، مع أنني أطلبها من العصابة التي نهبت البلد، ويمكن أن يساعدها الحكم في استرداد أموالهم بأوروبا وأميركا للشعب".
 
وكانت منظمة الشفافية الدولية ذكرت بتقرير أصدرته قبل الثورة أن مصر تخسر سنويا 37 مليار دولار نتيجة الفساد في تخصيص أراضي الدولة بأسعار متدنية.

المصدر : الجزيرة