فور الإعلان عن المشروع حظي بتأييد 42 نائبا من الائتلاف والمعارضة (الجزيرة )

وديع عواودة-حيفا

يواصل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) تشريع قوانين عنصرية وغير ديمقراطية، في حين يتزايد الهجوم على العربية وهذا ما يعتبره مراقبون كثر تعبيرا عن ظواهر فاشية تكتسح البلاد.

من ضمن مشاريع القوانين العنصرية المطروحة على جدول أعمال الكنيست, مشروع لمعاقبة كل من لا يتجاوب مع رموز الدولة خاصة النشيد القومي في الجامعات, وآخر لحرمان طلابها العرب من دعم مالي لعدم خدمتهم في الجيش.

وآخر هذه المشاريع هو مشروع قانون أساس قدمه عضو الكنيست من حزب كاديما المعارض آفي ديختر، وهو رئيس سابق للشاباك، ويدعى "إسرائيل وطن الشعب اليهودي".

ويقضي المشروع الذي يعالج رموز الدولة وتعريفاتها بتشديد واضح على يهوديتها، للمرة الأولى رسميا بشطب مكانة العربية بوصفها لغة رسمية منذ فترة الانتداب، بعد قانون سابق صودق عليه الشهر الماضي ويقضي بتهويد أسماء المواقع والأماكن.

إجماع صهيوني
وقدم ديختر مشروع القانون الأساس للكنيست مع النائبين زئيف ألكين (من الليكود) ودافيد روتم (من يسرائيل بيتنا) وفور الإعلان عنه حظي بتأييد 42 نائبا من الائتلاف والمعارضة.

وفي تسويغه لمشروعه يشير ديختر إلى حيوية التأكيد على قضايا تبدو أساسية من خلال النص عليها بقانون أساس خاصة إزاء محاولات جارية لإلغاء "حق الشعب اليهودي في وطن قومي في بلاده".

كما يقترح المشروع تغيير تعريف إسرائيل من دولة يهودية ديمقراطية إلى "الوطن القومي للشعب اليهودي".

ويزعم ديختر أن مشروعه، الذي يمنح الامتيازات للأغلبية على حساب الأقلية العربية، سيضمن التوازن بين مكانة الدولة باعتبارها وطنا للقومية اليهودية وبين كونها دولة ديمقراطية تحترم حقوق الأقليات.

 ناطور: الثقافة العربية قلعتنا الأخيرة (الجزيرة-نت)
قانون الانتداب
ولحشد الدعم الجماهيري للقانون الذي يعالج رموز الدولة وتعريفاتها يقول المبادرون إن المشرّع الإسرائيلي لم ينتهج موقفا واضحا ومنهجيا حيال العربية معتبرا ذلك مقولة واضحة على كونها غير رسمية, ويشير هؤلاء إلى أن القانون الانتدابي الذي اعترف بها لغة رسمية إلى جانب العبرية والإنجليزية صار لاغيا فور انتهاء الانتداب وقيام إسرائيل ولا سيما أنها ألغت التشريعات والأحكام القضائية التي اعتبرتها لغة متساوية مع العبرية.

العربية ممنوعة
ولا يقتصر الهجوم على العربية على الكنيست, إذ تؤيد أوساط شعبية ورسمية كثيرة العداء للعربية. وقد دعت إدارة مستشفى "برزيلاي" في مدينة أشكلون العاملين إلى عدم التحدث بالعربية والروسية لكونهما لغتين أجنبيتين.

كما سبق أن عممت شبكة "رامي ليفي" تعليمات مشابهة واستجابت لطلب مجموعة حاخامات دعت إلى منع الموظفين العرب من التحدث بتاتا مع موظفات يهوديات خوفا من نسج علاقة, وهذا كله يثير استياء واسعا لدى فلسطينيي الداخل.

بالتسمية فقط
ويؤكد رئيس المجلس التربوي العربي البروفسور محمد أمارة أن إسرائيل أفرغت تعريف العربية باعتبارها لغة رسمية من مضمونه فعليا لافتا إلى أنها غير قائمة على أرض الواقع وأنها كانت رسمية بالتسمية فقط.

وردا على سؤال الجزيرة نت يرى أمارة أن المشروع يهدف لتحقيق غاية رمزية ونزع الصفة الرسمية عن مواطنة العرب في إسرائيل وتجريدهم من حقوقهم الجماعية كأقلية قومية.

ويشدد أمارة على أن مستقبل اللغة العربية مرهون بحمايتها وإحيائها على يد أصحابها داعيا إلى التصدي لمشروع القانون حفاظا على المكانة الرمزية للغة الضاد.

حملة إبادة

جبارين: التوجه إلى المحافل الدولية لفضح الممارسات العنصرية (الجزيرة نت)
وهذا ما يشدد عليه الكاتب سلمان ناطور الذي يدعو إلى الدفاع عن العربية بصرف النظر عن كونها رسمية أو غير رسمية.

ويشير إلى أن العربية مهمشة فعليا في إسرائيل رغم اعتبارها رسمية حتى الآن لكن قوننة تهميشها بقانون أساس يعني شن حملة إبادة على العربية مشددا على أن الثقافة العربية للمتبقين من الفلسطينيين في البلاد هي آخر قلاعهم الحصينة.

ويعتبر أن السؤال الجوهري يكمن فيما يفعله فلسطينيو الداخل من أجل لغتهم وثقافتهم منبها إلى حيوية إقامة مؤسسات ثقافية، لتحسين أداء جهاز التعليم، والاهتمام بدور النشر والمسارح والموسيقى إلى جانب النشاط السياسي وحماية التراث, ويضيف للجزيرة نت "ينجح قانونهم حيثما ضعفنا نحن وهنا نحتاج لدعم أممي وعربي أمام هذه الهجمة غير الحضارية على حضارتنا".

المحافل الدولية
كما يوضح أن مشروع القانون يندرج ضمن مسلسل قوانين جاءت لتؤكد على يهودية الدولة وتعبر عن حالة خوف عميق وعجز بعدما صارت أفكارها العنصرية مفضوحة.

ويدعو مدير مركز "دراسات" المحاضر في القانون الدكتور يوسف جبارين إلى عدم الاكتفاء بالتماس للمحكمة الإسرائيلية العليا والطعن في دستورية القانون.
وردا على سؤال الجزيرة نت شدد على أهمية التوجه بشكل مدروس إلى المحافل القانونية الدولية لأن مشروع القانون يخالف قرارات ومعاهدات دولية بما في ذلك قرار التقسيم الأممي عام 1947 الذي تحدث عن دولة يهودية لا دولة للشعب اليهودي.

المصدر : الجزيرة