أردنيون في وقفة أمام الديوان الملكي في عمان للمطالبة بإصلاحات دستورية أعمق (الجزيرة نت)

محمد النجار – عمان

تعكف القوى السياسية الأردنية على دراسة التعديلات الدستورية التي أعلنت مساء أمس الأحد في حفل رعاه الملك عبد الله الثاني، غير أن معارضين سارعوا إلى التعبير عن عدم رضاهم عن تلك التعديلات، في حين دعا سياسيون إلى استثمار "اللحظة التاريخية" والبناء عليها.

ووفرت التعديلات المقترحة حصانة للبرلمان من الحل، ونصت على إنشاء محكمة دستورية وهيئة مستقلة للانتخابات واستقلال السلطة القضائية وقلصت صلاحيات محكمة أمن الدولة.

ووصف الملك عبد الله الثاني التعديلات بأنها "تاريخية" ودعا إلى إقرارها بكل مراحلها الدستورية خلال شهر قبل إقرار قانوني الانتخاب والأحزاب تمهيدا لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وفقا لتوقعات رئيس مجلس النواب فيصل الفايز في تصريحات أدلى بها للجزيرة أمس.

مواقف موحدة
وبدت مواقف الإسلاميين والليبراليين من التعديلات موحدة باعتبارها غير كافية ولا تستجيب للمطالب الشعبية بالإصلاح.

وقال رئيس الدائرة السياسية بحزب جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- زكي بني ارشيد إن التعديلات "تعتبر بحكم الماضي إنجازا لكنها بحكم الحاضر لا تعتبر كذلك".

بني ارشيد: التعديلات لا تلبي طموحات الشارع والقوى السياسية (الجزيرة نت)
وأضاف للجزيرة نت "لو صدرت هذه التعديلات قبل سنة من الآن لاعتبرت قفزة كبيرة نحو الإصلاح، لكنها بميزان اليوم تعتبر خطوة متواضعة ولا تلبي طموحات الشارع والقوى السياسية".

وحسب رأيه فإن حجر الزاوية في التعديلات المأمولة هو أن يأتي رئيس الوزراء بإرادة شعبية والنص على ذلك صراحة في الدستور.

وأبقت التعديلات الدستورية صلاحية تعيين رئيس الوزراء بيد الملك الذي ألمح في خطابه أمس إلى أن تشكل الغالبية البرلمانية الحكومة.

ولا يرى القيادي الإسلامي في النص على محكمة دستورية وهيئة مستقلة للانتخابات وغيرها من التعديلات "خطوة كبيرة"، واعتبرها "خطوات غير كافية" لكون الذي يعين القائمين على كل هذه الهيئات هي السلطة التنفيذية "التي تعاني من سيطرة القبضة الأمنية وقوى الشد العكسي عليها" كما قال.

واعتبر أن الحراك في الشارع سيبقى مستمرا وسيتسع أفقيا وعموديا لتحقيق مطالب الشعب التي تصر السلطة على الالتفاف عليها.

تعديلات شكلية
من جانبها وصفت المعارضة توجان فيصل التعديلات بأنها "شكلية ومفرغة من مضمونها لأنها أبقت كل شيء بيد الملك".

وقالت للجزيرة نت "الحكومة تعين من الملك وهي التي تعين الهيئة التي تشرف على الانتخابات ورأينا كيف أشرفت سابقا على تزوير الانتخابات وتعيين برلمانات مزورة".

وذهبت إلى اعتبار أن المحكمة الدستورية "التي جرى التغني بإنجاز إقرارها مشلولة اليد لأن كل من يريد الطعن أمامها يحتاج للأغلبية البرلمانية التي لن تتحقق للشعب في ظل قوانين تصادر إرادته"، على حد ما ذكرته.

واعتبرت أنه بدون "برلمان قوي تنتج عنه حكومات برلمانية لا معنى لأي إصلاح"، وأيدت اقتراح الجبهة الوطنية للإصلاح باعتبار جريمة تزوير الانتخابات "خيانة عظمى" والنص على ذلك في الدستور.

وحذرت المعارضة البارزة من اتجاه قوى لوضع دستور جديد "إذا لم يقتنع النظام بتحقيق الملكية الدستورية".

الخيطان: التعديلات تعكس ميزان القوى الواقعي في الشارع (الجزيرة نت)
خطاب عدمي

بالمقابل رفض رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم، فهد الخيطان ما وصفه بـ"الخطاب العدمي الذي يرفض التعديلات الدستورية قبل مناقشتها والبناء عليها".
ويرى الخيطان أن على المعارضة والدولة الفهم بأن التعديلات الدستورية بمثابة "صفقة سياسية" تحكمها قواعد الحراك الشعبي على وقع الربيع العربي.

وقال للجزيرة نت إن التعديلات تمثل 70% على الأقل من مطالب المعارضة وتعكس ميزان القوى الواقعي في الشارع.

واعتبر أن من حق الجميع إبداء رأيه حول الدستور "غير أن الإصرار على الحراك في الشارع دون الاستفادة من اللحظة التاريخية المتمثلة بالتعديلات الجوهرية على الدستور يقفز بالبلاد للمجهول" حسب تعبيره.

وأقر الخيطان باستمرار "حالة عدم الثقة وحوار الطرشان" بين المعارضة ومؤسسات القرار داعيا إلى حوارات تخرج بالبلاد من عنق الزجاجة بأقل الخسائر خاصة أن حراك الشارع بدأ يتراجع، كما قال.

وبينما حدد ملك الأردن نهاية العام الجاري سقفًا زمنيا لانتهاء الإعداد لقوانين الإصلاح السياسي، رأى مراقبون أن الشهور القليلة القادمة مفصلية بين سلطة تؤكد أنها خطت خطوات جوهرية نحو الإصلاح ومعارضة ترى في كل خطوات السلطة مجرد شراء للوقت حتى تبرد سخونة الربيع العربي.

المصدر : الجزيرة