جنود أتراك أصيبوا في هجمات للكردستاني جنوب شرقي البلاد (الفرنسية)

مصطفى كامل-إسطنبول

حمل هذا الأسبوع للأتراك نبأ إعلان حزب العمال الكردستاني -الذي يصنف على أنه إرهابي في تركيا وأوروبا والولايات المتحدة- إنهاء هدنة كان أعلنها العام الماضي، وتبع ذلك الإعلان عن تنفيذ العديد من الهجمات ألحقت خسائر في صفوف القوات التركية لإظهار جديته في إنهاء الهدنة.

وشهدت الأيام الفائتة تطورا ملحوظا في عمليات حزب العمال الكردستاني، فبعد أن ظلت مدن جنوب شرق تركيا -وأحيانا إسطنبول- مسرحا لعملياته، وقعت اشتباكات مع عناصره في ولاية أوردو المطلة على البحر الأسود (شمال)، مما يشير إلى تسلل لافت لهذا الحزب إلى مديات موغلة في شمال البلاد الخالي من أي تواجد للأكراد.

كما اعتقلت الشرطة عددا من قيادات حزب السلام والديمقراطية الكردي بجنوب البلاد للاشتباه في صلتهم بـ"عمليات إرهابية".

الكردستاني قال إنه لن تكون هناك هدنة ما لم يطلق زعيمه عبد الله أوجلان (الفرنسية)
ولم يكتف الحزب بإنهاء الهدنة، بل أكد أن أي هدنة في المستقبل لن تكون إذا لم يطلق زعيمه عبد الله أوجلان المسجون في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة.

واشترط الحزب ضمان صحة أوجلان وأمانه وحرية تنقله، وهو سقف مرتفع لا يقبل به الأتراك حكومة وشعبا، وحمل الحزب الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية الحاكم مسؤولية انهيار أي هدنة وما قد يعقبها من عمليات عسكرية.

إطاحة الحكومة
ويرى الخبير السياسي التركي مصطفى أوزجان أن زعماء الحزب يهدفون من هذا الإعلان إلى "إحداث فوضى في البلاد تمهد للإطاحة بالحكومة، وهو أمر باتت الحكومة مقتنعة به إلى حد كبير، مما يستلزم إجراءات أكثر حسما من قبلها".

ومع اعتقاده بأن مساعي أعضاء الحزب لن يكتب لها النجاح إذا كانوا بمفردهم، فإنه أشار إلى تيقنهم بأن إحداث فوضى في البلاد سيحقق هدفهم.

وأشار في هذا الصدد إلى أن أحد قادتهم -وهو محمود ألاناك- قال إنه إذا تسلم قيادة حزب السلام والديمقراطية فسيطيح بالحكومة خلال ستة أشهر، مما يؤكد الصلة بين حزبي العمال الكردستاني والسلام والديمقراطية.

أردوغان هاجم بشدة حزب العمال وتعهد بإجراءات قاسية ضده (الفرنسية)
تدابير حكومية
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هاجم في خطاب له مؤخرا حزب العمال والهجمات التي شنها مؤخرا وأدت إلى خسائر في صفوف الجيش التركي.

وأكد أردوغان أن "سكين الإرهاب وصلت إلى العظم التركي"، وأنه سينتظر حتى نهاية شهر رمضان المبارك لإجراءات أكثر شدة تجاه الحزب وأكثر حزما مع المتواطئين معه علنا أو ضمنيا، وذلك في إشارة واضحة إلى حزب السلام والديمقراطية الذي يعد الجناح السياسي للعمال، وأضاف أن "المتواطئين مع الإرهابيين سيدفعون ثمن ذلك باهظا".

لكن الحكومة لم تنتظر حتى نهاية رمضان، بل سارعت لاتخاذ تدابير لمواجهة موجة العنف المتوقعة، وأسفر اجتماع ضم أردوغان وقادة القوات المسلحة الجدد عن اتخاذ قرارات هامة في هذا الصدد.

وقد ركزت القرارات على ضرورة التنسيق الكامل بين الحكومة وقيادة الأركان والمخابرات وجهازي الأمن والجندرمة، ودعم شرطة المهمات الخاصة العاملة في المنطقة بأسلحة ثقيلة، وعدم خلق "جو تنافسي" بينها وبين الجيش، والعمل على توظيف جنود محترفين في المناطق الحدودية والجبلية لمكافحة أنشطة الحزب.

عمل عسكري
ومع أن قرارا حكوميا نهائيا لم يتخذ بعد، فإن كل التوقعات تشير إلى عمل عسكري على الحدود مع العراق.

ويقول المحلل السياسي أوزجان "بسبب المشاكل المستمرة بين الحكومة والجيش فإن الحكومة تراهن على قوات الشرطة وقوات المهمات الخاصة للتصدي لهذه القضية الخطيرة"، وأكد أن انعدام الثقة بين الجيش والحكومة يحدث فجوة في مكافحة ما يصفه بـ"الإرهاب" ويقوي حزب العمال الكردستاني.

أوزجان رجح قيام الحكومة بعمل عسكري ضد حزب العمال الكردستاني داخل العراق
وعن احتمال وقوع عمل عسكري داخل العراق قال أوزجان إن لدى الحكومة والجيش تخويلا برلمانيا في هذا الصدد، و"أعتقد أنه سيتم استخدام هذا التخويل -الذي جمد طويلا- الآن".

وبشأن موقف الشارع التركي أشار إلى أن رأيا عاما لم يتبلور بعد، ورغم خشية البعض من أن إطلاق يد الجيش قد يؤدي لعمل عسكري ضد الحكومة، وهو مستبعد، فإن هناك شعورا بوجوب حل القضية عسكريا.

من جهته يؤكد المحلل السياسي عمر كوركماز هذه الآراء، ويضيف أن هناك احتمالا لعمل عسكري قرب الحدود مع إيران أيضا لمواجهة الخطر الذي يقف على الأبواب وعدم السماح باستمرار الاستنزاف في الداخل.

وعن مصير المبادرة الديمقراطية التي تقدم بها أردوغان سابقا قال كوركماز "عودنا أردوغان على التدرج في قراراته حتى لا يعطي فرصة لمنتقديه، ولكن حسم المسألة عسكريا بات واجبا ومرجحا الآن".

ويشار إلى أن المعارضة من جانبها لم تبد موقفا حاسما بعد، غير أنه يتوقع أن تهاجم سياسات الحكومة وتدعم أي تحرك للجيش في هذا الصدد.

المصدر : الجزيرة