بيريز ومحمود عباس في صورة أرشيفية تعود لعام 2008 (الأوروبية)

عوض الرجوب -الخليل

انتقدت قوى وفصائل فلسطينية اللقاءات التي جمعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في محاولة لاستئناف المفاوضات المتعثرة منذ شهور، معتبرين إياها دورانا في حلقة مفرغة.

وكانت وسائل إعلام محلية ودولية قد أفادت أن محمود عباس التقى بيريز أربع مرات خلال الأشهر الماضية في عمان ولندن في محاولة لاستئناف مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، وأن بيريز اعتذر عن لقاء خامس.

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بمسؤولين في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) للاستفسار عن طبيعة ما جرى في هذه اللقاءات دون أن تتمكن من ذلك، لكن عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد أكد في تصريحات إذاعية الأحد عقد تلك اللقاءات في محاولة لاستئناف المفاوضات.

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فاعتبرت استمرار اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية تناقضا مع ما يتحدث عنه الرئيس حول إصراره على الذهاب إلى الأمم المتحدة بسبب التعنت الإسرائيلي وإغلاق كل الأبواب أمام الحقوق الفلسطينية.

البردويل: اللقاء مع بيريز بعيد عن إرادة الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)

ووصف القيادي في الحركة صلاح البردويل مثل هذه اللقاءات بأنها "منفردة وبعيدة عن إرادة الشعب الفلسطيني، وتبقى في دائرة توريط الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية في قضايا سياسية تنتقص من الحق الفلسطيني".

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أنه من غير المعقول أن تتم اللقاءات "في ظل الانتهاكات الصهيونية المتكررة وفي ظل التهويد المحموم للقدس، وفي ظل الاستيطان" مضيفا أن ذلك "يعطي الاحتلال غطاء لما يمارسه من جرائم، ويلطف صورته التي نسعى لإظهارها على حقيقتها".

وأشار البردويل إلى أن هذه اللقاءات تأتي "في ظل الجلوس على طاولة الحوار الوطني الفلسطيني والحديث عن الشروع في تنفيذ اتفاق المصالحة الذي يقوم على الثوابت الوطنية الفلسطينية، وعلى تصليب الموقف الفلسطيني" مؤكدا أن "من شأن هذه اللقاءات مع الاحتلال الصهيوني المجرم أن تنعكس سلبا على العلاقات الوطنية الداخلية".

لا جدوى
من جهته قال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني النائب بسام الصالحي إنه "لا جدوى من أية مفاوضات مع إسرائيل على الشاكلة السابقة وبالمفاوضات الثنائية" مشيرا إلى وجود "مشكلة في طبيعة اللقاءات الثنائية، كما كانت تحول في السابق دون إنهاء الاحتلال".

وشدد على أن استمرار التوجه إلى الأمم المتحدة يعني تغييرا في مضمون هذه المفاوضات، وآلياتها وكذلك تغييرا في عدم حصرها في المفاوضات الثنائية، أو في الرعاية الأميركية المنفردة "وفي تقديرنا أي عودة للمفاوضات بالشكل السابق غير مفيدة".

الصالحي: التوجه إلى الأمم المتحدة تغيير في مضمون المفاوضات (الجزيرة نت)
بدوره اعتبر القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر الاستمرار في عقد اللقاءات دليلا على "غياب البوصلة، وعودة للدوران في ذات الحلقة المفرغة التي جربها أبو مازن بشخصه كمسؤول وجربتها القيادة الفلسطينية مجتمعة".

ووصف العودة إلى المفاوضات بأنها "رهان على اللامعقول وتعامٍ عما يجري على أرض الواقع" متسائلا عن مبررات هذا التوجه "بعد أن أوقفت القيادة الفلسطينية ذاتها المفاوضات المباشرة وغير المباشرة في الوقت الذي نسعى فيه للمواجهة مع الاحتلال في الأمم المتحدة".

التجربة والخطأ
ووصف اللقاءات بأنها توجه غير مدروس "وتعيد إلى الذهن فلسفة التجربة والخطأ التي تكلف شعبنا دما وأرضا وشجرا وحجرا"، مشددا على أنه "آن الأوان لرسم إستراتيجية عمل فلسطينية واضحة على ضوء موقف سياسي واضح هو إنهاء الاحتلال".

وانتقد جابر بشدة التفرد في القرار الفلسطيني مؤكدا ضرورة الخروج من هذه الدائرة "بقرار يخرجنا من التفرد والهيمنة وإعادة القرار إلى منظمة التحرير، كجبهة وطنية عريضة تشارك فيها مجموع القوى السياسية الفاعلة على الأرض".

وشدد على أنه "ليس هناك تفويض لمثل هذه القيادة لتبقى على ذات النهج عشرين عاما أخرى فكفى رهانا على الأوهام".

المصدر : الجزيرة