جانب من اعتصام أمام السفارة السورية في عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

نقل ناشطون أردنيون عائدون من دمشق "رسائل غاضبة" عبرت عنها أوساط سورية تجاه الموقف الأردني من الأحداث التي تشهدها سوريا، بينما يتجه الأردن للإبقاء على حالة "اللا موقف" من الأحداث هناك.

وقال ناشطون كانوا ضمن وفود زارت سوريا للتضامن معها "ضد المؤامرة التي تتعرض لها" إن هناك أجواء سورية غاضبة من الموقف الأردني.

وقال الناشط السياسي إبراهيم علوش، بعد زيارة سوريا ضمن وفد تضامني معها، إن الوفد لم يحمل رسائل من جهات رسمية للأردن. وأضاف أنه "خلال لقاءاتنا مع شخصيات مهمة لكنها ليست من القيادة السورية أبدت انزعاجها من الاحتجاجات التي تقام أمام السفارة السورية بعمان".

وتابع "سمعنا عتبا للسماح بالاحتجاجات أمام السفارة مباشرة بينما يمنع المحتجون ضد السفارتين الإسرائيلية والأميركية من الوصول لمسافة تبعد أكثر من كيلو متر عنهما".

ولفت إلى أن هناك شعورا سوريا بأن الموقف الأردني "ليس محايدا" لافتا إلى أن البعض اتهم الأردن سابقا بتهريب أسلحة لدرعا بداية الاحتجاجات وهو ما نفته الحكومة الأردنية بشدة في وقتها.

وتشهد عمان احتجاجات متواصلة أمام السفارة السورية في عمان كان آخرها اعتصام أقيم الأربعاء الماضي شارك فيه الآلاف، وطالبوا بطرد السفير السوري بهجت سليمان من عمان.

وتنشط لجنة شعبية أردنية مكونة من إسلاميين ويساريين وليبراليين في "دعم الثورة السورية" وتقيم نشاطات مستمرة داعمة لمطالب إسقاط النظام في دمشق.

في المقابل تشكلت لجنة أخرى من يساريين وقوميين تعتبر ما يجري في سوريا "مؤامرة" تستهدف موقفها "الممانع والمقاوم".

طفلتان سوريتان تشاركان في معرض تضامني أمام سفارة سوريا بعمان (الجزيرة نت)
ونفى الأردن على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة عبد الله أبو رمان تدخل بلاده بالشأن السوري. وقال في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن الأردن لم يتلق أي ملاحظة أو شكوى عبر القنوات الرسمية من الحكومة السورية
.

ونفى الوزير الأردني ما تناقلته وسائل إعلام عربية عن رفض الرئيس السوري بشار الأسد وساطة أردنية لحل الأزمة في بلاده، لافتا إلى أن الأردن يشعر بقلق متزايد مما يحدث في سوريا داعيا لتغليب لغة الحوار والتفاهم لحماية وسلامة الشعب السوري.

اللاموقف الأردني
ويبدو أن الموقف الأردني سيبقى يراوح في دائرة "اللا موقف" مما يجري في سوريا، حيث أوصت "حلقة مغلقة" حضرها خبراء سياسيون ووزراء أقيمت في عمان السبت الحكومة بتشكيل فريق عمل سياسي وأمني للتعامل مع الأحداث في سوريا
.

وأوصت الورشة التي أقيمت بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية بأن مهمة الفريق هي دراسة الأحداث بسوريا وما يمكن أن ينجم عنها من سيناريوهات، ورصد فرضيات واتجاهات كل سيناريو، وتداعيات ذلك إقليميا وعلى العلاقة مع الأردن.

واتفق المشاركون على صعوبة اتخاذ الحكومة الأردنية مواقف حاسمة من الانتفاضة الشعبية أو النظام بسوريا "لصعوبة التنبؤ بالأحداث والتطورات من جهة ولوجود مصالح أردنية حيوية يصعب التضحية بها برهانات غير مضمونة" وفقا لما ورد في ملخص أرسل لوسائل الإعلام عن الحلقة.

سورية ترفع شارة النصر باعتصام أمام سفارتها في عمان (الجزيرة نت)
قنوات اتصال
غير أن المشاركين رأوا أن عدم اتخاذ موقف حاسم لا يعني عدم قيام الحكومة "بتفعيل قنوات اتصال مع مختلف الأطراف الفاعلة سواء الرسمية وغير الرسمية ومحاولة بناء تصورات دقيقة واضحة عن قرب لما يحدث في الساحة السورية، ولمواقف الأطراف المختلفة فيها
".

ورجح المشاركون عدم قدرة النظام السوري على الحسم الأمني والعودة إلى ما قبل الأحداث، لكنهم استبعدوا السيناريو المصري والتونسي نظراً لموقف الجيش السوري المغاير لتلك الجيوش، واستبعدوا كذلك سيناريو "الصفقة" بين النظام والمعارضة، مما يجعل احتمال استمرار الصراع والأزمة الداخلية إلى فترة طويلة قائماً.

وناقشت الحلقة المخاوف العربية والغربية من حضور الإخوان المسلمين والسلفيين بالثورة السورية، ففي حين رأى مشاركون خطورة ذلك على الحالة الطائفية بالبلاد، رأى آخرون أنّ هناك مبالغات متعمدة في استخدام "فزّاعة الإسلاميين" إذ أنّهم شاركوا بالثورتين المصرية والتونسية، وهم طرف فاعل وقوي في الساحة العربية لا يمكن تجاوزه.

وعلمت الجزيرة نت أن التوصيات احتوت على دعوة الحكومة الأردنية لاستثمار وجود أطراف من المعارضة السورية في عمان، وإجراء اتصالات معها للتعرف على مواقفها.

واستبعد المشاركون اتخاذ الأردن موقفا كالذي اتخذته دول الخليج نظرا لحساسية العلاقة مع سوريا وطبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية معها.

المصدر : الجزيرة