أقسام شرطة مصر تكتوي بنار الانتقام
آخر تحديث: 2011/8/14 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/14 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/15 هـ

أقسام شرطة مصر تكتوي بنار الانتقام

النار تأكل قسم شرطة مصر القديمة ضمن 99 قسما التهمتها النيران في الثورة (الجزيرة نت-أرشيف)

عبد الرحمن سعد -القاهرة

لا يكاد أسبوع يمر في مصر دون أن تنقل وسائل الإعلام أنباء اقتحام بعض الأهالي قسما للشرطة ووقوع ضحايا أو خسائر، مما يؤدى إلى آثار وخيمة على الوضع الأمني، واستمرار توتر العلاقة بين الشرطة والمواطنين، برغم الجهود التي بذلت بعد الثورة لجسر الفجوة بينهما.

وخلال الأيام الأولى لثورة‮ ‬25‮ ‬يناير أحرق المتظاهرون 99 قسما من بين 349 قسما، لكن الأهالي هاجموا بعضها بعد الثورة مما يثير علامات استفهام حول أسباب ذلك.

وذكرت دراسة حديثة أصدرها مركز معلومات مجلس الوزراء حول أسباب اندلاع الثورة أن من بينها "قمع أجهزة الشرطة للمواطنين طوال‮ ‬30‮ ‬عاما مستغلة حالة الطوارئ التي‮ ‬أعلنها الرئيس السابق حسني مبارك، وظلت قائمة طوال حكمه،‮ ‬وانتشار التعذيب بالوسائل كافة في‮ ‬أقسام الشرطة،‮ ‬وزيادة أعداد السجناء دون محاكمة‮".‬

لكن قسم شرطة بيلا بمحافظة كفر الشيخ الذي لم يتعرض لأي اقتحام خلال الثورة، انهال عليه الأهالي بالحجارة والعبوات الحارقة في الأسبوع الماضي، نتيجة معاملة سيئة من مسؤولي القسم حسب قول المحتجين شملت اعتقال عدد من أبناء القرية، في حين ذكرت الرواية الأمنية أن هؤلاء ضُبطوا متلبسين بتعاطي مخدرات.

وفي الوقت نفسه، تعرض قسم شرطة جرجا بمحافظة سوهاج للاقتحام من قبل الأهالي على إثر مشاجرة بين أهالي قريتين قُتل بسببها أحد المواطنين، فقام أهالي القتيل بالاشتباك مع شرطة القسم وأحرقوه، واستولوا على قطع السلاح به، احتجاجا على ما اعتبروه "تراخي الشرطة في التعامل مع الأحداث".

قيادات أمنية تحاول فتح صفحة جديدة مع المجتمع (الجزيرة نت-أرشيف)
الخطأ الفادح
في تفسير ذلك، يرى المحاضر بوزارة الداخلية ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية الدكتور سعد الزنط أن العداء بين المجتمع والمؤسسة الأمنية بمصر قديم، وأن من أهم دوافعه ما ارتكبه جهاز الشرطة في العقد الأخير من خطأ فادح في تكريس جهوده لدعم مشروع توريث رئاسة البلاد.

وأضاف –للجزيرة نت- أن هذا جعل اهتمام جهاز الشرطة يأتي أولا بالأمن السياسي على حساب الأمن الجنائي دون مراعاة لدوره في الحفاظ على الأمن العام والأمن الاجتماعي، وهكذا استدرج للصدام مع المجتمع المدني، ولم يتعامل بأسلوب محترم مع المواطنين خاصة في سيناء.

وأشار إلى أن الشرطة تعاملت مع أصحاب الأفكار الدينية بأساليب خاطئة. وأوضح أن اختيار 25 يناير تاريخا لاندلاع الثورة رسالة ذات مغزى للشرطة في يومها السنوي بأنها والنظام الحاكم سواء.

من جانبه قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة الدكتور سعيد صادق إن الشرطة المصرية ذات سمعة سيئة بما اقترفته في مجال حقوق الإنسان، حتى أصبحت أقسام الشرطة رمزا للقمع ومصانع للترويع، نتيجة ارتباطها بالنخبة السياسية الفاقدة للشرعية والشعبية.

وأوضح للجزيرة نت أن قادة هذا الجهاز ما زالوا يدافعون عن الضباط المخطئين، "مع أن مصر كانت مُصنفة ضمن أكثر عشر دول تعذيبا في العالم" حسب تعبيره.

مطالب بمحاكة قتلة الثوار لتصحيح العلاقة بين الشرطة والمجتمع (الجزيرة نت- أرشيف)
ما الحل؟

يرى سعد الزنط أن هناك 30 ألف ضابط شرطة وأن الشرفاء بينهم أغلبية، لكنهم بحاجة إلى زيادة الأجور، وتحسين صورتهم في المجتمع، وإعادة تأهيلهم.

وأوضح أنه من المطلوب الاستعانة بقيادات شابة تتولى هيكلة وزارة الداخلية برؤية واضحة، وقدرة على اتخاذ القرارات. وطالب الإعلام المصري بالتخفيف من ضغطه على الشرطة.

من جهته أكد سعيد صادق  على ضرورة تقديم اعتذار رسمي عن تجاوزات المرحلة السابقة، ومعاقبة المسؤولين عن قتل الثوار، ورفع شعار "أمن المواطن أولا"، مع الاهتمام بقضايا الأمن الأساسية كالمرور، والتحرش الجنسي، والبلطجة.

وأشار إلى  أنه من المطلوب أيضا وضع كاميرات داخل أقسام الشرطة لتسجيل معاملات المواطنين، والاستعانة بالكمبيوتر في كتابة المحاضر، مع عمل أقسام نموذجية يزورها المواطنون.

وكان وزير الداخلية منصور العيسوي قد قرر إنشاء إدارة متخصصة بوزارته للاتصال بمنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، بهدف معرفة الشكاوى، ووضع الحلول الفورية لها، منعًا لتحولها إلى غضب شعبي تدفع ثمنه أقسام الشرطة كما حدث في أكثر من واقعة خلال الأسابيع الأخيرة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات