الأمم المتحدة مهتمة بنزع الألغام والذخائر غير المنفجرة من العراق (رويترز-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

تتربص الألغام الأرضية بحياة مئات آلاف العراقيين الذين يعيشون في ثلاث رقع جغرافية مختلفة في بلاد الرافدين، ويقدرها الخبراء بأكثر من 25 مليون لغم أرضي وقذيفة غير منفجرة.

أولى هذه المناطق تقع على طول الحدود العراقية الإيرانية، ويوجد فيها مخلفات الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). وكانت هذه المناطق قد شهدت معارك ضارية خلال حرب الثماني سنوات.

أما المناطق الأخرى التي تنتشر فيها الألغام الأرضية فتشمل غالبية الطرق الجبلية في المحافظات الشمالية (أربيل ودهوك والسليمانية)، وهذه الألغام زرعها عناصر حزب العمال الكردستاني خلال تسعينيات القرن الماضي إبان المعارك الشرسة التي خاضها مقاتلو الحزب مع القوات التركية التي تعقبتهم داخل الأراضي العراقية.

ويشاهد زائر مناطق دهوك وأربيل تحديدا لافتات على جوانب الطرق تحذر من وجود ألغام.

أما المنطقة الثالثة فتقع في محافظتي البصرة والناصرية جنوب العراق، حيث دارت معارك شرسة بين القوات الأميركية والعراقية مطلع عام 1991 إبان حرب الخليج الثانية، مع العلم بأنه رغم انتهاء الحروب فإن جهودا لم تبذل للتخلص من ملايين الألغام التي زرعت في تلك المناطق.

هذه الألغام باتت مصيدة للرعاة والمزارعين من سكان تلك المناطق، حيث يسقطون بين قتيل أو معاق، ويسيطر عليهم الخوف الدائم لمعرفتهم بوجود ملايين الألغام دون معالجة.

ويؤكد مسؤول عراقي كبير أن الأراضي العراقية لم تنظف من الألغام منذ عقود، وأن نسبة ما أزيل منها لا يتجاوز 5%. ويكشف الوكيل الأقدم لوزارة البيئة العراقية الدكتور كمال حسين لطيف للجزيرة نت أن الوزارة وضعت خطة إستراتيجية لإزالة الألغام من الأراضي العراقية ستبدأ عام 2012. ويضيف أن رئاسة مجلس الوزراء شكلت لجنة وطنية برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء البيئة والنفط والدفاع والداخلية وبعض الدوائر الأخرى المساندة.

محمد العسكري رفض الحديث عن جهود وزارة الدفاع لنزع الألغام (الجزيرة نت-أرشيف)
اتفاقية أوتاوا
تأتي هذه الخطة  -كما يقول- تطبيقاً لاتفاقية أوتاوا التي قررت أن يكون العراق خالياً من الألغام عام 2018، مشددا على أنه ما زال هناك ضعف في قاعدة المعلومات الخاصة بجغرافية حقول الألغام وأعدادها. ويشكك لطيف في الأرقام المعلنة عن وجود 25 مليون لغم في الأراضي العراقية، ويعتقد أن الرقم أكبر من ذلك.

وعن الخطوات التنفيذية يقول لطيف "بدأنا أولاً بتحديد حاجتنا من الموارد البشرية والحاجة للموارد المالية والفترة الزمنية، وأن تنظيف مساحة 10 كلم2 تحتاج إلى خمسة ملايين دولار".

من جهته رفض الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري الحديث حول جهود الوزارة وتعاونها على صعيد إزالة الألغام، واعتذر عن الإجابة على أسئلة الجزيرة نت الخاصة بخرائط الوزارة عن حقول الألغام وإمكانية الاستفادة منها في التعرف على الرقع الجغرافية المزروعة بها.

وتقول المتحدثة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعثة العراق ماري كلير فغالي  للجزيرة نت إن خبراء اللجنة لا يعملون في نزع الألغام في العراق، بل نزع الذخائر غير المنفجرة بكافة أشكالها.

ماري كلير فغالي: 1600 قطعة
أزيلت العام الماضي (الجزيرة نت-أرشيف)
العراقيون المهددون
وتؤكد أن الألغام بالعراق تعرض حياة أكثر من 1.6 مليون عراقي للخطر. وفي يونيو/حزيران 2010، بدأ فريق متخصص في اللجنة الدولية بإزالة الذخائر غير المنفجرة من محافظة ميسان. وخلال العام الماضي أزيلت أكثر من 1600 قطعة من هذه الذخائر في 27 منطقة يقطنها أكثر من 10 آلاف شخص.

وتضيف فغالي أن خبراء الصليب الأحمر تمكنوا في الشهرين الماضيين من تحديد مواقع ألفي قطعة من هذه الذخائر في 66 موقعاً مختلفاً يسكنها 30 ألف شخص، مضيفة أنهم أزالوا الذخائر بثلاث معاينات تقنية في مخيم للنازحين في الكوت بمحافظة واسط، يسكنه ألف شخص. وقد تمكن الفريق من تحديد أماكن 2500 قطعة ذخيرة غير منفجرة.

المصدر : الجزيرة