توقعات باتساع نطاق المقاومة الشعبية الفلسطينية (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل      

تسود أجواء من الترقب الأوساط الشعبية والسياسية في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، خاصة مع تبادل التهديدات بين الجانبين في وقت يصر فيه الفلسطينيون على التوجه إلى الأمم المتحدة، لنيل اعتراف عالمي بدولتهم خلال سبتمبر/ أيلول المقبل. وتتباين التقديرات إزاء احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة خلال الأسابيع المقبلة، لكن تصريحات الطرفين تؤشر إلى استعدادات لاستقبال هذا الحدث كيفما كانت السيناريوهات المتوقعة.

فلسطينيا توقع محللون اتساع نطاق المقاومة الشعبية، وهذا ما تتبناه السلطة الفلسطينية الممسكة بزمام الأمور في الضفة الغربية، بينما ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الأحد الماضي أن تعليمات صدرت لقيادة الأجهزة الأمنية  بمنع اندلاع مظاهرات عنيفة عشية توجه السلطة للأمم المتحدة.

أما إسرائيليا تتفاوت تقديرات محللين تحدثوا للجزيرة نت بين طرف مرجح لإعلان حالة الاستنفار ومزيد من الاستيطان ومصادرة الأراضي، وآخر يتوقع هروب إسرائيل إلى حل البرلمان والانتخابات المبكرة.

سميح شبيب توقع استنفارا إسرائيليا تحسبا للتحركات الشعبية المتوقعة (الجزيرة نت)
انتفاضة شعبية
يتوقع المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت سميح شبيب، اتساع نطاق المقاومة الشعبية التي تحظى بإجماع فلسطيني "إذا أتى سبتمبر وعرضت الدولة" لكنه استبعد اللجوء إلى انتفاضة مسلحة.

وأضاف أنه على ضوء خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المجلس المركزي قبل أيام "فهناك توجه رسمي بتوسيع الانتفاضة الشعبية" مستبعدا خيار الكفاح المسلح كليا "لأن الفلسطينيين يدركون أن اللجوء للانتفاضة المسلحة لا يترتب عليه أي شيء سياسي بالمعنى الإيجابي".

إسرائيليا توقع شبيب استنفارا واسعا تحسبا للتحركات الشعبية المتوقعة، مشيرا في الوقت ذاته إلى ما سماه "بعض التخوف" من محاولة إسرائيل استدراج بعض القوى والأطراف وأن تقوم بأعمال مسلحة للإساءة للشعب الفلسطيني وتحركه الدولي.

أما مدير مكتب القدس للصحافة خالد العمايرة فيرى أن كل الاحتمالات واردة في سبتمبر/ أيلول، بما في ذلك عدم ذهاب السلطة إلى الأمم المتحدة، إذا تعرضت لضغوط  شديدة من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.

وقال إن الشعب الفلسطيني يريد في غالبيته العظمى التوجه للأمم المتحدة، لكنه (الشعب) لا يريد انتفاضة جديدة، مرجحا في المقابل ألا تلجأ إسرائيل لإجراءات استفزازية "لأن ذلك ليس في مصلحتها".

الهروب للانتخابات
لكن أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس المفتوحة نعمان عمرو لا يتوقع انتفاضة مفتوحة مع الاحتلال خلال سبتمبر/ أيلول المقبل، وتوقع معركة سياسية ساخنة في مختلف الساحات المحلية والدولية.

وقال الأكاديمي الفلسطيني إن الطرف الإسرائيلي يستعد لمواجهة التحرك الدبلوماسي الفلسطيني في سبتمبر/ أيلول بمزيد من السيطرة على الأراضي وإقامة المستوطنات ومزيد من التهويد للقدس، وقمع الشعب الفلسطيني.

نعمان عمرو توقع أن تلجأ إسرائيل لحل البرلمان وإعلان انتخابات جديدة (الجزيرة نت)
كما توقع عمرو أن تلجأ إسرائيل لحل البرلمان والإعلان عن انتخابات جديدة "بدل أن تظهر بمظهر الضعف سياسيا على الحلبة الدولية".

ومع ترجيحه لخيار عدم إكمال الحكومة الإسرائيلية فترتها، أشار إلى تحد آخر ينتظر الفلسطينيين على الساحة الدولية على الساحة الدولية يتعلق بالانشغال الأميركي في التهيئة للانتخابات "مما يتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني والمضي قدما في وضع برنامج سياسي على أساس الوحدة الوطنية".

تقديرات متباينة
وكان استطلاع للرأي أجراه معهد داهاف الإسرائيلي وأعلنته قناة الكنيست أواسط يوليو/ تموز الماضي أظهر أن أكثر من نصف الإسرائيليين يعتقدون أن انتفاضة ثالثة ستندلع في حال قيام الفلسطينيين بإصدار إعلان قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد في سبتمبر/ أيلول.

ورغم استبعاد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي البريغادير يوآف مردخاي  تعبئة وحدات للاحتياط خلال سبتمبر/ أيلول المقبل وفي الأشهر التي ستليه، فإنه قال إن الجيش سيستعد لمواجهة سيناريوهات عديدة.

ومع ذلك وجه رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ما يشبه التهديدات لإسرائيل بقطع العلاقات مع السلطة بادعاء أنها تخطط لمظاهرات عنيفة وسفك دماء في سبتمبر/ أيلول.

لكن صحيفة هآرتس قالت إن أقوال ليبرمان لا تتلاءم مع معلومات أجهزة الأمن وتحديدا شعبة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام، موضحة أنهما يواجهان صعوبة في توقع كيفية تطوّر الأحداث في الضفة.

المصدر : الجزيرة