الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون (يمين) وعلى يساره إيهود باراك وفي الوسط رئيس الموساد السابق داني يتوم في جلسة على هامش قمة كامب ديفد عام 2000 (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

يكشف وزير الاستخبارات الإسرائيلي دان مريدور في "يومياته" أن قمة كامب ديفد عام 2000 قد فشلت نتيجة الخلاف حول قضية القدس رغم تسوية بقية قضايا الحل الدائم.

يدوّن دان مريدور (المنتمي لكتلة ليكود) كواليس المفاوضات في "يوميات" نشر ملحق صحيفة "هآرتس" أجزاء مطولة منها الجمعة بمناسبة الذكرى السنوية الحادية عشرة لقمة كامب ديفد.

وكانت القمة قد عقدت بمنتجع كامب ديفد بولاية ميريلاند بالولايات المتحدة يوم 11 يوليو/ تموز 2000 لايجاد حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وجمعت بين الرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الراحل ياسر عرفات.

ويشير مريدور إلى أن باراك استدعاه للمشاركة في القمة رغم انتمائه لحزب ليكود المعارض وقتها، وأبلغه بأنه ذهب لكامب ديفد لإحراز تسوية بعدما لاحظ أن سفينة إسرائيل تتجه للاصطدام بجبل جليدي.

ومع ذلك يشير مريدور إلى أن البعثة الإسرائيلية فشلت عدة مرات في إقناع باراك بلقاء الرئيس الراحل ياسر عرفات وجها لوجه طيلة فترة القمة من 11 حتى 20 يوليو/ تموز 2000.

باراك وعرفات
ويتابع "تكررت الضغوط لكن باراك ظل على موقفه (النرجسي المتعالي)" مبررا ذلك بأنه غير راغب بمنح الفرصة لعرفات أن "يوثق أقوالي في مذكراته".

وهذا ما يؤكده رئيس الموساد الأسبق داني يتوم في كتابه "شريك سر" إذ قال "حينما كنت أطلب منه ذلك كان باراك يرد ساخرا: وفي حال تناولنا فطائر (بوريكاس) مع عرفات فهل سيختلف الوضع عندئذ؟".

وبوريكاس هي فطائر بالسمسم واللحم والبصل مفضلة لدى اليهود الشرقيين (سفارديم).

ويوضح مريدور في يومياته أنه التقى بداية القمة الرئيس بيل كلينتون وأقنعه بحيوية القدس بالنسبة لليهود وأهمية سيادتهم فيها، فوعده بالبحث عن حل وظيفي لقضيتها.

ويقول أيضا إن الخلاف الأول داخل البعثة الإسرائيلية قد وقع باليوم الخامس من المفاوضات بين توجه قاده بنفسه يعارض عودة أي لاجئ لأراضي 48، وتقاسم القدس الشرقية، وبين توجه معاكس بقيادة الوزير شلومو بن عامي الذي رأى أن السلام يستدعي تقسيم القدس والموافقة على عودة بضع عشرات آلاف منهم.

ووفق اليوميات رفض عضو الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع تقديم خريطة فلسطينية مقترحة لحدود الدولة، وقال إنه يعتبر حدود 1967 هي الحدود لافتا لاعتراف الأمم المتحدة بها مما دفع كلينتون لصب جام غضبه عليه فظل قريع معتكفا في ثياب النوم عدة أيام داخل حجيرته".



مزاعم مريدور

مؤلف اليوميات دان مريدور (الجزيرة)

ويزعم مريدور أن بعض أعضاء البعثة الفلسطينية لم يتضامنوا مع قريع في "موقفه الصلب" خاصة محمد رشيد ومحمد دحلان،"حبيب الأميركيين" كما يصفه، الذي واصل تبادل النكات مع الإسرائيليين.

وهذا التباين أيضا بين أعضاء الوفد الفلسطيني قد أشار له داني يتوم بكتابه المذكور حين قال "أثنى المفاوضون الفلسطينيون الشباب أمثال محمد دحلان وحسن عصفور ومحمد رشيد على "الاختراق" الأميركي وعلى التسوية المقترحة من قبل كلينتون وقالوا: لو كان الأمر منوطا بنا لاعتبرناها أساسا للمفاوضات".

كما يقتبس يتوم تصريحا لكلينتون قال لباراك على مسامعه إن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومحمود عباس وأحمد قريع كانوا مستعدين في كامب ديفد لقبول مقترحاته، وترك القدس لمرحلة متأخرة من المفاوضات.

ويشير مريدور إلى أن عرفات رفض عرضا إسرائيليا بإعادة 90% من الضفة مع الأحياء الخارجية للقدس ووصاية فلسطينية على الحرم، وقال لكلينتون "في حال قبولي مقترح الإسرائيليين سأُقتل". وبعد يومين عاد ورفض مقترحا مشابها وقال "أفضل الانتحار على ذلك، فأي قائد فلسطيني يبدي تنازلا في القدس لم يولد بعد".

ووفق مذكرات مريدور بادر عرفات بتقديم ورقة يبدي فيها موافقته على ضم الكتل الاستيطانية وليس بالضرورة مقابل مساحة غير متساوية من الأرض، وإعلان نهاية الصراع شريطة سيادة فلسطينية على القدس.



داني يتوم وشلومو بن عامي في كامب ديفد عام 2000 (الجزيرة)
فشل القمة
ويقول مريدور إن كلينتون بادر فور ذلك بعقد اجتماع طارئ للبحث عن حل "خلاَّق" للقدس، ويشير إلى أنه نصح باراك وقتها بتقديم سلة مقترحات مغرية لعرفات دون التنازل عن السيادة على القدس.

ويشير إلى أن كلينتون غضب لاحقا على هزالة عرض باراك بشأن القدس وعلى مماطلته بتقديمه متذرعا بإعياء أصابه جراء ابتلاعه حبة فستق كادت تخنقه. ومع ذلك، يقول مريدور "حمّل كلينتون مسؤولية فشل القمة لعرفات بعدما رفض التسوية في القدس الشرقية". وينقل عنه قوله لباراك على مسامع الآخرين "لقد ذهبت لحد تقطيع أرجلك من أجل هذا الرجل.. ثم غادر الفلسطينيون دون طرح السلام".

وبخلاف الرواية الإسرائيلية التي تزعم بأن الفلسطينيين رفضوا كل شيء تقريبا وأنه لا شريك فلسطينيا، يكشف مريدور أن باراك وافق على سيادة فلسطينية على الحيين الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة مع "وصاية" على الحرم الشريف وما لبث أن تراجع عن موافقته.

ويقتبس مريدور تصريحات من بعض أعضاء الوفد الإسرائيلي الذين لم يحملوا مسؤولية الفشل للجانب الفلسطيني منهم الوزير أمنون شاحك الذي قال إن عرفات أيضا قطع شوطا طويلا من أجل التسوية "فقد تنازل عن الحي اليهودي في القدس وقبل بعدم عودة ملايين اللاجئين وهو الأول الذي سيتنازل عن حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967.

يُذكر أن يتوم دحض هو الآخر بكتابه المذكور الرواية الإسرائيلية الرسمية حول رفض الفلسطينيين مقترحات إسرائيل بكامب ديفد رغم تقديمها "كل شيء".

المصدر : الجزيرة