غياب حلب عن احتجاجات سوريا
آخر تحديث: 2011/8/10 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/12 هـ
اغلاق
خبر عاجل :قتلى في هجوم انتحاري أمام مقر للمخابرات الأفغانية غربي كابل
آخر تحديث: 2011/8/10 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/12 هـ

غياب حلب عن احتجاجات سوريا

ما خرج من احتجاجات ومظاهرات في حلب حتى اليوم لا يعد كبيرا مقارنة بما شهدته مدن حماة وحمص ودرعا وغيرها (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يثير الصمت القادم من مدينة حلب أكبر المدن السورية والتي تحتضن حوالي ربع سكان الجمهورية أسئلة حيرت المراقبين لاسيما وأنه لم تبق بقعة في الوطن السوري لم تشهد احتجاجات ومظاهرات ضد النظام في دمشق.

الجزيرة نت التقت الأسبوع الجاري اثنين من القادمين من حلب ومن النشطاء على صفحات موقع التواصل الاجتماعي والمعروفين بأسماء مستعارة في نشاطهم ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتحققت الجزيرة نت من هويتهما، وأجابوا عن الأسئلة حول الصمت الذي لا يزال يلف حلب.

وتكمن أهمية حلب في كونها أكبر مدن سوريا ويعيش في محافظتها 5.4 ملايين نسمة منهم 3.5 ملايين يعيشون بالمدينة فقط، وتتميز حلب كما بقية المدن السورية بالعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، حيث يشكل المسلمون أكثر من 90% من السكان منهم نحو 3% من الأكراد، مقابل نحو 9% من المسيحيين منهم نسبة كبيرة من الأرمن.

وينفي الناشط السياسي "أبو نور" أن يكون الصمت هو عنوان الموقف في المدينة التي يقول إن عدد سكانها الكبير وعدد أحيائها الذي يتجاوز المائة يجعل الاحتجاجات التي تشهدها المدينة "تختفي" وسط زحامها الكبير.

أكثر نشاطا
غير أنه يقر بأن ما خرج من احتجاجات ومظاهرات بالمدينة حتى اليوم لا يعد كبيرا مقارنة بما شهدته مدن حماة وحمص ودرعا وغيرها من المدن، ويلفت إلى أن ريف حلب أكثر نشاطا وخروجا بالمظاهرات من المدينة التي لم تشهد حتى اليوم مسيرات كبرى.

ويعيد أبو نور أسباب نشاط الريف إلى الطابع العشائري للسكان هناك مقابل طبيعة المدينة التي تفكك التركيبة السكانية وتجعلها مختلطة.

أسباب نشاط الريف يعود إلى الطابع العشائري للسكان هناك مقابل طبيعة المدينة التي تفكك التركيبة السكانية وتجعلها مختلطة

ويقول إن حلب تشهد حاليا في رمضان مسيرات تخرج عقب صلاة التراويح لكنها مسيرات لا يزال المشاركون بها بالمئات وسرعان ما تنفض بسبب الانتشار الكبير للأمن وقوات "الشبيحة" الذين يقول إن أعدادهم في تزايد في حلب ونشاطهم بات ملحوظا وواضحا للعيان.

وقال إن الفترة الماضية شهدت احتجاجات بأكثر من عشرين حيا تراوح عدد المشاركين فيها بين الخمسمائة والخمسة آلاف متظاهر وأكبر هذه المسيرات على الإطلاق كانت مسيرة 30/6/2011 بباب الحديد والتي قال إنه شارك فيها عشرات الآلاف، إضافة لما شهده حي الجميلية والذي خرجت به مسيرة قبل أسابيع شارك فيها نحو 15 ألف متظاهر، إضافة للمظاهرات التي شهدتها وتشهدها أحياء الصاخور والشعار وسيف الدولة وصلاح الدين والأعظمية وطلاب السكن الجامعي وريف حلب وغيرها.

أقل عنفا
ويتحدث أبو نور الذي قال إنه تعرض للاعتقال شأنه شأن عشرة آلاف من أهالي حلب اعتقلوا فترات تراوحت بين أقل من يوم إلى أسابيع قليلة إلا أن التعامل الأمني مع أهالي حلب لا يزال أقل عنفا لاسيما مع الذين يتم اعتقالهم أو استدعاؤهم بناء على "تقارير" يقول إن كتبتها ينشطون هذه الأيام بشكل كبير نظرا لما توفره هذه المهنة من دخل مادي كبير لأصحابها.

ويلفت إلى أن التعامل معه أثناء اعتقاله كان "معقولا" حيث تعرض لضرب قال إنه ليس مبرحا، وإن الضباط والمحققين يرفضون أي حوار ويرددون ما يسمعه الناس من الإعلام الرسمي السوري وما يطلقون عليه اسم "إعلام الشبيحة" ومن أن المتظاهرين يشاركون بمؤامرة على سوريا وإن هناك تنظيمات إرهابية تحركها.

ويشير إلى أن عدد المعتقلين حاليا من أهالي حلب يقارب الخمسمائة أبرزهم الطبيب في مشفى الرازي ياسر درويش، وأستاذ الاقتصاد الدكتور عبد الرؤوف كريم، وعبد القادر الجيلاني ويعمل مأمور تحقق في مجلس مدينة حلب، وأستاذ الفلسفة الدكتور محمد جمال طحان.

إضافة لكل من الشيخ أنس العثمان، والشيخ محمد علي أيوب، وعبد الرزاق أيوب، ومصطفى شيخ البساتنة، و ناصرحمو، وياسر سماق، وغيرهم.

وإضافة لهؤلاء فإن أجهزة الأمن اعتقلت الآلاف فترات متقطعة أبرزهم عدد من خطباء المساجد الذين انتقدوا ما يجري من تقتيل على أيدي أجهزة النظام وأبرزهم الشيخ مصطفى الحفار خطيب جامع سعد بن أبي وقاص، والشيخ بكري حلاق خطيب جامع الشامي.

عدد المعتقلين حاليا من أهالي حلب يقارب الخمسمائة (الفرنسية-أرشيف)
شراء الصمت
وفي سياق متصل يتحدث "خالد الحلبي" وهو شاب قادم من حلب عما يعتبره محاولات النظام بالمدينة "شراء صمت الناس".

ويقول إن النظام تعامل بسياسة العصا والجزرة حتى الآن، فقد تم قمع كافة المسيرات التي كانت ستخرج من أبواب المساجد على أيدي من يوصفون بـ "الشبيحة" الذين استخدموا في بعض الأوقات سياسة تشويه وجوه المتظاهرين بالآلات الحادة.

في حين يلجأ النظام لسياسة "الجزرة" عبر تسيير كافة المعاملات التي كانت تحتاج وساطات ودفع مبالغ نقدية للحصول على موافقة عليها، بل إن اللافت –والكلام لخالد- أن هناك تجاوزات بالبناء وصلت لأكثر من أربعين ألفا خلال الأشهر الأربعة الماضية وفقا لما نشرته صحيفة "البلد" وهو ما أدى لسقوط أكثر من عمارة تحت الإنشاء مؤخرا، على حد ما ذكر الشاب الحلبي.

ومن مظاهر التجاوزات التي يقول الحلبي إن سلطات حلب تغض النظر عنها السماح  لبائعي البطيخ (الجبس باللهجة الحلبية) بالبيع في أي مكان يشاؤون، كما انتشرت ظاهرة بناء الأكشاك المخالفة دون أي تدخل من السلطات.

غير أن الناشط السياسي والشاب الحلبي يتوقعان انفجارا قريبا بحلب على ضوء ما تشهده المدن الأخرى من عمليات اقتحام من قبل الجيش وسقوط مئات القتلى، ويلفتان إلى أن النساء بحلب أكثر تفلتا من الرجال وأن كل الأطياف بحلب باتت أكثر قناعة بضرورة الخروج ودفع الثمن الذي تدفعه بقية المدن.

المصدر : الجزيرة

التعليقات