زقاق في مخيم فلسطيني بلبنان (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

يشكو الفلسطينيون المقيمون في المخيمات بلبنان من تدهور مأساوي في أوضاعهم الصحية انعكاسا لتراجع خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وارتفاع تكاليف العلاج بشكل ملحوظ.

وليس غريبا لعابر أي مخيم أن يتأكد من انتشار الأمراض بسبب سوء البنية التحتية في المخيمات، واحتمالات اختلاط المياه الآسنة بمياه الشرب، وانتشار الحشرات، والنفايات وهو أمر لم يعد خافيا، حيث تعتمد أونروا سياسة تخفيض النفقات، ومن تقنياتها البحث عن مستشفيات أقل كلفة، وأدوية أقل ثمنا.

وتصاعدت الأصوات الفلسطينية الشاكية من تردي الواقع الصحي بعد وفاة ثلاثة أشخاص بسبب هذه الوقائع، وهم الطفل محمد طه من مخيم عين الحلوة توفي خلال نقله من مستشفى إلى أخرى، ورضيعة توفيت أيضا وهي من منطقة صور، ووليد طه حرق جسمه ولم يستطع أحد نقله إلى مستشفى الجعيتاوي المختص بالحروق، لأن أونروا لا تغطي علاجات كهذه.

وتعقيبا على المشكلة الصحية للاجئين قال ياسر عزام مسؤول مكتب شؤون اللاجئين في حركة حماس بلبنان للجزيرة نت، إن "المشكلة الصحية كبرت في المخيمات أكثر مما سبق لأن أونروا كانت تغطي الوضع الصحي بنسبة عالية وصلت أحيانا إلى 100% ولكن في اتفاق أوسلو تحول الموضوع إلى رعاية الفلسطينيين داخل فلسطين، ومحاولة تلزيم اللاجئين الفلسطينيين إما إلى السلطة، أو إلى الدول التي هم فيها، أدى إلى أن تخفض أونروا كل التقديمات، ومنها التقديمات الصحية". 

ياسر عزام (الجزيرة نت)
مخاطر صحية
ولفت إلى مخاطر صحية مثل "عدم استقبال أناس في المستشفيات حتى لو جاؤوا في حالات طارئة. كذلك توقفت التغطية عند الـ30% من كامل نفقات العلاج، وكل معمر فوق الستين مصاب بالسرطان لا يعالجونه".

ووصف هذه الوقائع بالمؤسفة والمعيبة منذ خمسة أشهر "حيث انفجر الموضوع الصحي بطريقة سيئة لأن أونروا لم ترد على مطالبتنا برفع التغطية الصحية، وعندما وقعت الحوادث الثلاثة المذكورة قبلت أونروا بزيادة 10% فقط من نفقات العلاج ليصل الغطاء إلى 40% مع وعد الرفع إلى 50%. فلماذا لم ترفع التغطية قبل وقوع الأحداث طالما كان ذلك ممكنا؟".

ويعزو الكاتب الصحفي الفلسطيني أحمد عثمان المشكلات الخطيرة التي يواجهها الفلسطينيون إلى ارتفاع تكاليف العلاج، والخدمات الصحية فى لبنان، وتقليص الخدمات الصحية التى تقدمها أونروا وتدنى مستواها، ولعدم استفادة الفلسطينى من تسهيلات الضمان الصحي اللبناني.

وتقيم أونروا خمسة وعشرين مركزا ونقطة صحية داخل المخيمات على شكل عيادات صحية لتوفر الخدمات العلاجية  للفلسطينيين.

ويقول عثمان للجزيرة نت "إن هذه العيادات تعاني نقصا فى الأدوية والتجهيزات الطبية. كما لا يتاح للمريض سوى دقيقتين في عيادات أونروا لتلقي العلاج، بسبب ضيق الوقت. والصور الشعاعية ليست أقل سوءاً في المختبرات المترامية في أزقّة المخيمات حيث لا أجهزة تصوّر أجسام المرضى، وتقتصر اختصاصات الأطباء في عيادات أونروا على التوليد والعيون والشرايين، والأطباء لا يحضرون إلا مرة واحدة في الأسبوع".

وأظهرت دراسة لـ"منظمة شاهد" اشتملت على عيّنةٍ عشوائية قوامها 967 شخصاً توزّعوا على 12 مخيماً وتجمّعاً فلسطينياً، أن 60% من أفراد العيّنة يترددون على عيادات أونروا لكنهم غير راضين عن مستوى الخدمات التي تقدّمها.



علاج في إحدى عيادات أونروا (الجزيرة نت)
مستوى الخدمات
ويوضح عثمان أن "المشكلة تقع عند غياب كثيرٍ من الأدوية المطلوبة، وهذا ما تؤكده الأرقام، إذ إن أكثر من نصف المرضى (59%) يشترون الأدوية على نفقتهم الخاصة فيما ينال (41%) من المرضى حصتهم الدوائية دائماً من أونروا".

وإذا ما تعاقدت أونروا مع مستشفيات فإن مستواها يكون متدنيا، ويوضح عثمان أن "هذا ما حصل فى منطقة طرابلس عندما فسخت أونروا عقدها مع المستشفى الإسلامي، فأدى ذلك إلى وفاة خمسة  أشخاص دفعة واحدة فى فترة شهر نتيجة الإهمال الطبي مع المستشفى الجديدة التي تم التعاقد معها".

من جهته أوضح المكتب الإعلامي في أونروا أن الأزمة المالية التي مرت بها المنظمة منعتها من تحسين تقديماتها، موضحا للجزيرة نت أن المنظمة تحاول تأمين دعم إضافي، مضيفا أنه تمت مضاعفة ميزانية الاستشفاء.

كما تحدث المكتب عن زيادات أخرى منها على سبيل المثال زيادة التعاقد مع المستشفيات من 15 مستشفى عام ٢٠٠٩ إلى 37 عام ٢٠١١. ورفع تغطية النفقات من 30% إلى 40% وازداد عدد المرضى المستفيدين بنسبة 38% عن عام ٢٠٠٩.

المصدر : الجزيرة