الأطباء في العراق تعرضوا للاختطاف والقتل بعد الغزو (الجزيرة-أرشيف

الجزيرة نت-بغداد

عادت في المدة الأخيرة ظاهرة اختطاف الأطباء في العراق وانتشرت بصفة خاصة في مدينة كركوك، مما اضطر الأطباء والصيادلة إلى إعلان إضراب عام الأسبوع الماضي أغلقت خلاله جميع العيادات والصيدليات والمختبرات أبوابها في شارع الأطباء وسط المدينة.

وهناك معلومات عن عمليات اختطاف جرت في العاصمة بغداد.

وتتكتم عوائل بعض الأطباء الذين تم اختطافهم أو اختطاف أبنائهم، بسبب أن الخاطفين يحذرونهم من إعلان ذلك.

وشهد العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003 اختطاف وقتل المئات من الأطباء العراقيين، أمثال الاختصاصي في زراعة الكلى الدكتور وليد الخيال، والاستشاري في جراحة الدماغ الدكتور عبد الهادي الخليلي، اللذين أطلق سراحهما مقابل مليون دولار لكل منهما وتبليغهما بمغادرة العراق.

وقال مدير المكتب الإعلامي لمحافظ كركوك نجم الدين عمر كريم إن المحافظ عقد اجتماعاً مع رؤساء الأجهزة الأمنية في المحافظة وقائد الفرقة 12 للجيش العراقي والمدير العام لصحة كركوك، لبحث الوضع الأمني في كركوك بعد حوادث الاختطاف التي شملت الأطباء.

ودعا كريم في بيان صحفي إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار حالات اختطاف الأطباء والأطفال من خلال تدعيم عمل الأجهزة الأمنية ومتابعة الأحداث ومحاولة سد الثغرات التي تستغلها عصابات الجريمة المنظمة لبث الرعب في نفوس المواطنين.

المدير العام لمكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية اللواء ضياء يتهم جماعة أنصار السنة (الجزيرة نت)
حالات
ومن جهته، أكد المدير العام لدائرة صحة كركوك الدكتور صديق عمران، أن هذا النوع من الإجرام ترك في نفوس أهالي كركوك آثاراً سلبية لما له من تبعات سيئة، داعياً في تصريحات صحفية إلى مكافحة هذه الأعمال الشنيعة بكل الطرق ومنع تكرارها والإسراع في إعادة المخطوفين إلى ذويهم.

وقال مدير مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية العراقية اللواء ضياء الكناني للجزيرة نت إن ظاهرة خطف الأطباء عادت منذ أسبوعين وخاصة في محافظة كركوك، مؤكدا أن أربع حالات خطف قد سجلت، وأنه أطلق سراح اثنين من المختطفين مقابل مبالغ مالية، في حين يجري البحث عن الطبيبين الآخرين بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في كركوك.

واتهم الكناني جماعة أنصار السنة –إحدى الجماعات المسلحة في العراق- بالوقوف وراء عمليات الخطف لتمويل عملياتهم المسلحة، وقال إن لديهم معلومات بهذا الخصوص.

ونفى اللواء ضياء الكناني أن تكون هناك أهداف سياسية وراء ظاهرة الخطف، ورجح أن تكون مرتبطة بما سماه الصراع السياسي الذي يدور بين المكونات السياسية في كركوك.

ومن جهته، قال عضو نقابة الأطباء العراقيين الدكتور سعد الخزعلي للجزيرة نت إن ظاهرة خطف الأطباء عادت من جديد بسبب تدهور الوضع الأمني وضعف إجراءات الأجهزة الأمنية.

واعتبر الخزعلي أن الأطباء من أكثر الشرائح المستهدفة في العراق، واتهم الجهات التي تقف وراء عمليات الاختطاف بأنها لا تريد الخير للعراق وأنها تحاول إفراغه من الكفاءات لا سيما الأطباء.

وأضاف عضو نقابة الأطباء العراقيين أن نقابته لا تتوفر على إحصائيات دقيقة عن الخطف، لكنه أشار إلى حدوث عمليات خطف في بغداد وانتقلت مؤخرا إلى محافظة ديالى وكركوك، وقال إن هناك الكثير من الحالات لا يبلغ عنها الأهل خوفاً على حياة أبنائهم.

ودعا الخزعلي الجهات الحكومية إلى الاهتمام بهذه الظاهرة ومعالجتها من خلال تكثيف إجراءات الحماية للمستشفيات والمجمعات الطبية في عموم محافظات العراق.

 الدكتور عمر الكبيسي (الجزيرة نت)
استهداف الكفاءات
ومن جانبه، قال الطبيب الاختصاصي بأمراض القلب الدكتور عمر الكبيسي للجزيرة نت إن استهداف الأطباء يدخل ضمن مخطط يرمي لإفراغ العراق من كافة الكفاءات العلمية.

وتوقع الكبيسي أن يستمر هذا المخطط لأن هناك جهات سياسية واستخبارية قال إنها تقف وراءه في ظل عدم وجود سلطة حقيقية وفقدان الأمن.

وأكد أن 70% من أطباء العراق قد غادروا بسبب ما يتعرضون له من قتل واختطاف وتهديد، وكشف أن أكثر من عشرة آلاف طبيب غادروا العراق إلى دول الجوار ومنهم من هاجر إلى دول أوروبا وأميركا وكندا.

المصدر : الجزيرة