جدل متواصل بشأن كركوك
آخر تحديث: 2011/7/9 الساعة 20:59 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/9 الساعة 20:59 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/9 هـ

جدل متواصل بشأن كركوك

مدينة كركوك مشكلة عالقة بين العرب والأكراد والتركمان (الجزيرة-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

ما زالت المادة 140 من الدستور العراقي المتعلقة بمحافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها تثير جدلاً واسعاً بين الأكراد والمكونات العربية والتركمانية في كركوك.

فقد رفضت الأحزاب العربية بكركوك تعيين رئيس جديد للجنة المكلفة بتنفيذ هذه المادة، بعد أن قرر مجلس الوزراء تعيين وزير النقل هادي العامري رئيساً لها بدلاً من رئيسها السابق رائد فهمي.

وكان الدستور العراقي قد حدد المادة 140 لحل قضية كركوك وجاء في نصها أن تنجز هذه المادة كاملة التطبيع والإحصاء, وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها, لتحديد إرادة مواطنيها، وذلك في مدة أقصاها الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر/كانون الأول 2007.

وكان قانون إدارة الدولة الذي كتب في عهد الحاكم المدني للعراق الأميركي بول بريمر عام 2003 قد تضمن المادة 58 الخاصة بتطبيع الأوضاع في كركوك.

وبسبب عدم التوصل إلى حلول تقبل بها جميع أطراف النزاع في كركوك (الأكراد والعرب والتركمان) خلال الأعوام 2003 و2004 و2005، فقد انتقلت هذه القضية إلى الدستور الذي تم الاستفتاء عليه يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005، ورغم انتهاء السقف الزمني الذي حددته المادة 140 نهاية عام 2007 دون التوصل إلى حل لقضية كركوك، فإن القضية ما زالت مثار جدل وخلاف سواء في ما يتعلق بقانونية المادة الدستورية أو القائمين على تطبيقها.

حسن توران: حل مشكلة كركوك لا يتم إلا بحوار بناء بين جميع المكونات في كركوك (الجزيرة نت)
رفض عربي
ويرفض الأمين العام للتيار الوطني في كركوك أحمد العبيدي محاولات كتل سياسية إحياء المادة 140 وإضفاء الشرعية عليها بعد انتهاء مدتها، ويقول في تصريحات صحفية إن تعيين هادي العامري رئيساً للجنة يعد خرقاً للدستور الذي حدد المدة الزمنية لتنفيذ المادة 140 والتي انتهت عام 2007.

ويقول حسن توران رئيس مجلس محافظة كركوك عن التحالف الكردستاني للجزيرة نت، إن الرفض العربي التركماني ليس لشخص رئيس اللجنة، وإنما للمادة 140، فهي محور الخلاف بين الكتل السياسية.

ويضيف أنه فيما يرى الأكراد أن المادة 140 هي خريطة الطريق الوحيدة لحل مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها، يرى العرب والتركمان أن المادة 140 كان لها سقف زمني انتهى في ديسمبر/كانون الثاني 2007، وبالتالي فهي كما يرون بحاجة إلى تعديل دستوري.

ويؤكد توران أن حل مشكلة كركوك لا يتم إلا بحوار بناء بين جميع المكونات في كركوك، وبقاء التجاذبات والاتهامات لن يؤدي إلى إيجاد أي حل لهذه المشكلة، مشيرا إلى أن مشكلة كركوك ليست بحاجة إلى مادة دستورية بقدر ما هي بحاجة إلى توافق سياسي بين أطراف القضية للوصول إلى حل يرضي كل الأطراف في المحافظة.

ويؤكد عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون العربي محمد خليل نصيف في حديث للجزيرة نت أن "اعتراضنا هو قانوني بحت"، حيث إن الدستور قد حدد مهلة زمنية لتنفيذ المادة 140، وانتهت هذه المادة بانتهاء المهلة الزمنية.

ويرى أن المادة 140 لن تكون هي الحل لمشكلة كركوك، ويقول إنه منذ صدور الدستور وتحديد المادة 140، التي استندت إلى المادة 58 من قانون إدارة الدولة الذي أصدره بريمر الحاكم المدني للعراق حينذاك، أكدنا على عدم إمكانية تطبيقها والوصول إلى حل، وبيّنا أن الحل في كركوك يحتاج إلى توافقات سياسية بين جميع الكتل والمكونات في كركوك. ويتابع أنه يمكن أن تكون المادة 140 جزءا من الحل وليس الحل الكامل.

تحسين كهية: ينصب اعتراضنا على الجوانب القانونية والسياسية للمادة 140 (الجزيرة نت)
اعتراض قانوني وسياسي
ويقول عضو مجلس المحافظة عن التركمان تحسين محمد علي كهية للجزيرة نت إن تغيير رئيس اللجنة هو إجراء إداري محض، وإن رئيس اللجنة السابق رائد فهمي كان وزيراً في الحكومة السابقة ولم ينل منصباً وزارياً في هذه الحكومة، لهذا أجري التغيير.

وأضاف "ينصب اعتراضنا على الجوانب القانونية والسياسية، إذ نرى أن السقف الزمني للمادة المذكورة قد انتهى منذ عام 2007".

ويؤكد كهية أن هناك خلافاً سياسياً على المادة 140 وليس خلافاً فنياً حول موادها، فالجميع يريد تطبيع الأوضاع في كركوك وإجراء الاستفتاء وإعادة الحقوق إلى أصحابها، إلا أن الخلاف يتركز حول إجراء بعض التعديلات على المادة 140.

يذكر أن الدستور العراقي الذي صدر عام 2005 قد حدد المادة 140 كحل لمشكلة كركوك وما يسمى بالمناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والمحافظات المجاورة له (نينوى وديالى وصلاح الدين).

ورغم مرور أكثر من ست سنوات على إقرار الدستور، فإن الحكومات المتلاحقة لم تتمكن من إيجاد حل لقضية كركوك التي يقطنها العرب والتركمان والأكراد، وتسعى الأحزاب الكردية إلى إلحاقها بإقليم كردستان.

المصدر : الجزيرة

التعليقات