الثوار حذروا من مغبة عودة النظام البائد (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

بعثت القوى السياسية المصرية من خلال مشاركتها الواسعة بمليونية الجمعة في ميدان التحرير بالقاهرة وبمعظم محافظات مصر رسائل واضحة إلى المجلس العسكري وحكومة الدكتور عصام شرف بأن صبر الشعب المصري على المجلس العسكري قد نفد.

وعقب ثلاثة أشهر منحها الثوار للحكومة وللمجلس العسكري لتنفيذ مطالب الثورة الأساسية وجد الثوار أنفسهم في المربع الأول، حيث استمر التباطؤ في تنفيذ الأحكام القضائية بحق قتلة المتظاهرين، وبرئ عدد من كبار مسؤولي النظام السابق، واستمر العنف منهجا لعمل وزارة الداخلية بعد مضي خمسة أشهر من اندلاع الثورة.

وعقب يوم طويل من التظاهرات قرر الآلاف الاعتصام بميدان التحرير استجابة لدعوة من حركة شباب 6 أبريل، وذلك إلى حين الاستجابة لبقية مطالب الثورة.

وأعلن حزب الوسط ومجموعة من الائتلافات الشبابية مشاركتها في الاعتصام تضامنا مع أسر الشهداء، ليتم حصرهم وتعويضهم وإجراء محاكمات علنية للمتهمين بقتل ذويهم وتطهير وزارة الداخلية من الفاسدين.

وشهدت محافظات الإسكندرية والسويس وأسيوط اعتصامات رمزية مماثلة في الميادين الرئيسية بها، ووجهت حركة 6 أبريل نداء للفتيات الأعضاء بالحركة في جميع المحافظات بمغادرة الميادين مع حلول الليل والعودة صباح اليوم التالي للمشاركة في الاعتصام، وأكدت أن المبيت سيقتصر على الرجال فقط.

الجماهير هتفت ضد المشير طنطاوي وطالبته بالامتثال لمطالب الثوار (الجزيرة)
موجة ثانية
ووصف الدكتور عمار علي حسن رئيس مركز الدراسات السياسية بوكالة أنباء الشرق الأوسط جمعة القصاص أو الثورة أولا بأنها الموجة الثانية من موجات الثورة المصرية, وأكد أن ثقة الشعب المصري بالمجلس العسكري انتهت، وأن هتاف الجماهير ضد المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري يعني أن احترام الثوار لذلك المجلس بدأت في النفاد.

وحسب الأكاديمي المصري فإنه ما لم تتخذ إجراءات لصالح الثورة وضد الثورة المضادة فسوف تصعد لغة الخطاب الحادة ضد المجلس العسكري بوصفه المهيمن على الحياة العامة بمصر وتمثيله للسلطتين التشريعية والتنفيذية بحكم الإعلان الدستوري الذي تحكم مصر بواسطته.

وأشار في نفس المنوال إلى أن الحكومة الراهنة ليست حكومة ثورة وإنما امتداد للنظام البائد، وطالب بـ"تطهير" الحكومة الحالية من كل الوزراء التابعين لنظام حسني مبارك وبإجراء محاكمات عادلة وعاجلة وعلنية لقتلة الشهداء وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع، وبإقالة المحافظين المنتمين للعهد البائد.

وشهد ميدان التحرير تدفق مئات الآلاف من المتظاهرين الذين تجمعوا حول خيمة كبيرة وسط الميدان، وأعلنت القوى المشاركة بالتظاهرة عدم رفع أي شعارات خاصة أو الدعاية لأي فصيل سياسي أثناء فعاليات المليونية، وذلك في محاولة لاستعادة روح ثورة الـ25 من يناير.

وفي تصريحات له بميدان التحرير أكد أحمد ماهر منسق حركة شباب 6 أبريل على مطالب الحركة بعلنية محاكمات الضباط الذين أطلقوا النار على المتظاهرين.

كما أكدت الدكتورة كريمة الحفناوى الناشطة بحركة كفاية أن الشعب المصري أثبت من خلال مليونية جمعة القصاص أنه قادر على حماية ثورته والعودة إلى الميدان مرة أخرى في أي وقت لتحقيق بقية مطالب الثورة.

وأشارت الحلفاوي في كلمتها على منصة التحرير إلى أن أحكام البراءة التي حصل عليها كبار المسؤولين والوزراء ورموز الفساد الذين نهبوا مصر أصابت الرأي العام المصري بالصدمة، ونوهت إلى أن إخلاء سبيل الضباط قتلة الشهداء كرس الاعتقاد بأن هناك من يريد الالتفاف علي الثورة ليعود النظام السابق بصورة مختلفة ليحكم البلاد مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة