صالح ظهر بعد شهر من محاولة الاغتيال وبدت آثار الجروح البليغة واضحة على وجهه (الفرنسية)

حامد عيدروس-صنعاء

أثار ظهور الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في خطاب مسجل بثه التلفزيون الرسمي الخميس ردودا متباينة باليمن، فخرج أنصار الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام إلى الشوارع مطلقين الأعيرة والألعاب النارية مبتهجين به، لكن المعارضة رأت في ظهور الرئيس بتلك الصورة "المشوهة" دليلا على عجزه التام عن ممارسة مهامه، مما يستوجب الإسراع في عملية الانتقال السلمي للسلطة.

ويرى الناطق باسم اللقاء المشترك المعارض محمد قحطان أن ظهور الرئيس يؤكد عجزه عن ممارسة السلطة وبالتالي وجب انتقالها بصورة فورية وعاجلة وفق المبادرة الخليجية والدستور، وأكد أن الدعوة التي وجهها في خطابه إلى الحوار وتقاسم السلطة بلا معنى، فهو يتكلم دائما عن الحوار وتقاسم السلطة لكنه لم يكن يوما على استعداد للتفريط بالسلطة.

وأضاف "من ناحية إنسانية نتمنى له موفور الصحة والعافية، لكن لم يعد لصالح أي إمكانية في أن يتولى أو يمارس الرئاسة"، وأكد أن الشباب ثاروا وهو في كامل صحته وبكل تأكيد سيستمرون بنفس الزخم الثوري وهو في صحة أقل. 

ويرى قحطان أن هدف توقيت الخطاب (في 7 يوليو/تموز الجاري أي اليوم الذي دخلت فيه قوات صالح الجنوب بعد انتصارها في حرب 1994 على قوات علي سالم البيض) هو تجييش الشمال ضد الجنوب وإحداث فتنة بين أبناء الوطن الواحد.

وضع صعب

أوضح رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب الدكتور نجيب غانم أن الصورة التي ظهر بها صالح تؤكد أن إصابته بالغة ويحتاج وقتا طويلا ليتعافى، فجسده يعاني من حروق وهناك إصابات واضحة في يديه، وهو لا يحرك إلا لسانه وشفتيه ورأسه بعض الشيء، أما بقية جسمه فلا يتحرك
من جهته أوضح رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب الدكتور نجيب غانم أن الصورة التي ظهر بها صالح تؤكد أن إصابته بالغة ويحتاج وقتا طويلا ليتعافى، فجسده يعاني من حروق وهناك إصابات واضحة في يديه، وهو لا يحرك إلا لسانه وشفتيه ورأسه بعض الشيء، أما بقية جسمه فلا يتحرك.

وقال للجزيرة نت إن الخطاب يشير إلى أن قدرات صالح العقلية سليمة لكن الصورة تثبت أيضا أن وضعه الصحي "سيئ للغاية" وأنه لن يتمكن من ممارسة مهامه الرئاسية وهو على حالته تلك، مما يوجب انتقالا للسلطة وفق ما نص عليه الدستور في المادة 116 التي توضح ضرورة انتقال السلطة إلى النائب في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الحكيم هلال أن ظهور الرئيس يثبت فقط أن الرجل ما زال حيا، لكنه لا يثبت بأي حال قدرته على مزاولة مهامه على الأقل لبضعة أشهر قادمة.

استمرار الغموض
وقال للجزيرة نت إن الخطاب لم يتضمن ما يمكن أن يساهم في إنهاء الشلل السياسي بل زاد الوضع غموضا، فالرئيس لم يتحدث عن المبادرة الخليجية ولا عن محاور وأسس الحوار الذي دعا إليه، وتجاهل الحديث عن نيته العودة لليمن، مما يترك الباب مفتوحا أمام كل التكهنات التي كانت مطروحة قبل ظهوره.

لكن هلال أكد أن ظهور الرئيس صالح من شأنه العمل على تصعيد الفعل الثوري والمساهمة في رفع معنويات الثوار وتحريك الأجواء الراكدة التي عاشوها الشهر الأخير مع غيابه وعدم معرفتهم أي شيء عن وضعه الصحي، والمساعدة في حسم خياراتهم لا سيما ما تعلق بتشكيل المجلس الانتقالي.

واعتبر أن ظهوره قد يسهل مهمة الوسيط الدولي في تجاوز فترة الشلل التي عجز خلالها عن إيجاد الشخص القادر على اتخاذ القرار.

ويرى هلال أنه بات ممكنا الآن فتح حوار مع الرئيس حول نقل السلطة إلى النائب والتوقيع على المبادرة الخليجية.

المصدر : الجزيرة