اللجنة المشكلة تعد أول إطار أردني يساند النظام السوري (الفرنسية)

محمد النجار-عمان

أعلن ناشطون نقابيون وسياسيون في العاصمة الأردنية عمان عن تأسيس لجنة شعبية أردنية للتضامن مع سوريا التي تتعرض لما وصفوها بـ"المؤامرة".

وهاجمت اللجنة في بيانها الأول المعارضة السورية كما هاجمت الثورات العربية لا سيما في ليبيا والتي اعتبرها البيان ثورات تخدم المصالح الأميركية والغربية.

وجاء في بيان اللجنة أول أمس أن "ما يجري في أمتنا اليوم ليس مشروع تغيير ديمقراطي ولا ثورة شعبية، بل هجمة إمبريالية شرسة على الأمة والمقاومة وكل من يمتلك الإرادة لقول (لا) للإمبريالية".

واعتبر البيان الذي وقع عليه ناشطون قوميون ويساريون أن "الهجمة تستهدف كل الأمة لا سوريا وحدها، لكن الهجمة على سوريا.. تشكل جزءاً من مشروع تفكيك المنطقة برمتها".

وتابع أن "من يدعون لإسقاط النظام السوري لا يمثلون مشروعا وطنيا أو قوميا، ولا يتمسكون بالاستقلال عن الإمبريالية، ولا يدعون لاحتضان المقاومة، ولا يرفضون التفاهم مع العدو الصهيوني، كما رأينا من تصريحات (صدر الدين) البيانوني التي عرضتها القناة الثانية الإسرائيلية".

وخلص البيان إلى أن هؤلاء "يطرحون تناقضات طائفية من نوع علوي سني، أو تناقضات إثنية من نوع عربي كردي، ويطرحون مفاهيم ليبرالية حول الحريات، بعيدا عن أي وعي أو انتماء أو برنامج وطني وقومي".

ويأتي تشكيل اللجنة كأول إطار أردني يساند النظام في سوريا في مواجهة أنشطة يقوم بها نشطاء من الجالية السورية في عمان بمساندة الحركة الإسلامية ومثقفين ونقابيين دعما لـ"الثورة السورية".

إبراهيم علوش:
الثورة المصرية لم تغلق سفارة العدو ولم تمنع السفن الإسرائيلية من تفتيش السفن في قناة السويس، وأول نتائج الثورة في تونس توقيع اتفاقية مع فرنسا لإقامة قاعدة عسكرية
مقاومة الهجمة
وبرأي الناشط السياسي إبراهيم علوش فإن الموقعين يدعون "لمقاومة الهجمة على سوريا خاصة بعد ما شاهدوا من مؤامرة تتعرض لها ليبيا التي يتم تدميرها من أجل مساندة ثورة برعاية حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة
".

وقال علوش -وهو أحد أبرز موقعي البيان- للجزيرة نت إن "ما يسمى الثورة المصرية لم تغلق سفارة العدو ولم تمنع السفن الإسرائيلية من تفتيش السفن في قناة السويس، وأول نتائج الثورة في تونس توقيع اتفاقية مع فرنسا لإقامة قاعدة عسكرية".

وأضاف "لا أدري كيف نقتنع بأن ثورة ترفع شعارات التحرر تستعيد الاستعمار على بلادها".

وقال إن ما تشهده ليبيا وسوريا يجري برعاية "هنري برنار ليفي صديق الثوار الليبيين الذي نقل رسائل بينهم وبين العدو الصهيوني وكان وراء مؤتمر المعارضة السورية في باريس قبل أيام".

الأحداث في سوريا أنتجت خلافات معلنة بين تيارات المعارضة الأردنية (الجزيرة نت)

فبركة الأحداث
وعن عمليات قتل قال نشطاء سوريون إن قوات النظام السوري ترتكبها في حق شعبها، قال علوش "نعرف أن النظام في سوريا ليس ديمقراطيا لكن السؤال وبعد ما رأيناه في العراق من نموذج للتفكيك هل التغيير أعاد الكرامة للإنسان؟".

وذهب إلى حد القول إنه "نادم على انتقاداته لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لانتهاكاته لحقوق الإنسان بعد مقارنة نظامه بما يعيشه العراق اليوم".

وانتقد علوش قناة الجزيرة وقنوات أخرى واتهمها بالتآمر على سوريا والمشاركة في "فبركة صور لأحداث في بيروت والعراق على أنها في سوريا"، على حد وصفه.

بالمقابل، هاجم الناشط في الحراك المساند لـ"الثورة السورية" في الأردن موسى برهومة تشكيل اللجنة التي قال إنها "تساند النظام السوري الذي فقد شرعيته ولم يعد نظاما وطنيا منذ اليوم الأول الذي سالت فيه دماء شعبه على يدي قواته".

وقال للجزيرة نت "ينبغي محاصرة أعضاء هذه اللجنة وعزلهم لأنهم باتوا جزءا من الجريمة التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه".

الشعارات الزائفة
وانتقد برهومة مهاجمة البيان للثورات العربية، ووصف خطابه بـ"العدمي بحيث لا تتوفر فيه أي مصداقية لدى المواطن العربي الذي لم تعد تنطلي عليه الشعارات الزائفة كالمقاومة والممانعة التي لا يشرفها أن يحتضنها نظام طائفي مجرم يرتكب أبشع الجرائم بحق شعبه".

واستغرب "تبني البيان من قبل شخصيات تنتمي لتيارات الجدل والديالكتيك بينما يصمون أذانهم وعيونهم عن الحقائق ويتبنون الخطاب الكاذب للإعلام السوري".

وأدت الأحداث في سوريا إلى خلافات معلنة بين تيارات المعارضة الأردنية، حيث انحاز الإسلاميون إلى "الثورة السورية"، بينما يهاجم قوميون ويساريون ما يعتبرونه "مؤامرة" تتعرض لها سوريا لنهجها المقاوم والممانع.

المصدر : الجزيرة