سفير تركيا بإسرائيل متوسطا إيهود باراك وداود أوغلو في تل أبيب عام 2010 (رويترز-أرشيف)


وديع عواودة-حيفا

تواصل تركيا وإسرائيل جهودهما لتحقيق تسوية تنهي الأزمة بينهما قبل صدور قرار لجنة أممية اليوم الخميس حول الهجوم على سفينة تركية.

وتدهورت علاقات الطرفين بعد الهجوم على سفينة "مرمرة" وهي في طريقها لكسر حصار غزة في مايو/ أيار 2010.

وكرّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رغبة إسرائيل في ترميم العلاقات مع أنقرة.

الاعتذار
وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي بالعاصمة الرومانية بوخارست أمس إنه لا يستطيع الآن التطرق للخطوات العملية التي تتخذ لتحقيق الهدف، لكنه أشار إلى أن تل أبيب واعية لحقيقة عدم مشاركة أنقرة في أسطول الحرية الثاني.

وفي خطوة اعتبرها معلقون محليون استباقية، شدد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أمس على أن تل أبيب معنية باستئناف العلاقات الحميمية مع تركيا، لكنه اعتبر أن أي اعتذار يعني إذلالا لإسرائيل ومسّا بأمنها القومي.

ليبرمان يرى اعتراف واشنطن بمجازر الأرمن مثلا على الضرر الذي لحق بتركيا جراء تدهور علاقاتها بإسرائيل (رويترز-أرشيف)
ليونة
ويرى ليبرمان أن تركيا تبدي ليونة في مواقفها بعدما أدركت الضرر الفادح اللاحق بها جراء صراعها مع إسرائيل، وضرب مثلا على هذا باعتراف الولايات المتحدة بمجازر الأرمن.

لكن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو عقّب على تصريح ليبرمان بأن كرر في مؤتمر صحفي مطالب بلاده بأن تعتذر إسرائيل وتدفع تعويضات كشرط لتحسين العلاقات.

ضغوط أميركية
ويواصل وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون مباحثات في نيويورك مع مسؤولين أتراك كبار في محاولة لتسوية الأزمة.

وأفادت صحيفة هآرتس نقلا عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع أن مداولات حثيثة تجري برعاية وضغوط أميركية، وأشارت إلى أن الخلاف يكمن في المطلب التركي بأن تعتذر إسرائيل.

ونقلت عن صحيفة حريات التركية قولها إن الجانبين يعملا كالأخصائيين اللغويين لانتقاء الكلمة التي يمكن أن تفهم بالتركية ما يشبه الاعتذار لكنها لا تساوي ذلك بالعبرية.

اعتبارات انتخابية
وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة تخشى انتقادات ربما يوجهها التقريرُ الأممي إلى علاقاتها بمنظمات إسلامية توصف بالراديكالية، كما تخشى مصادقته على شرعية الحصار البحري على القطاع.

ونقل موقع نعنع الإخباري العبري عن مصدر سياسي إسرائيلي أن أحد أسباب استئناف الاتصالات الثنائية مرتبط باعتبارات شعبوية انتخابية وبانتهاء الانتخابات البرلمانية في تركيا.

التقرير الأممي
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس إن لجنة تحقيق أممية حولت مسودة التقرير إلى تل أبيب وأنقرة، وزعمت أنه يؤكد قانونية حصار غزة لكنه ينتقد استخدام القوة المفرط من قبل إسرائيل.

الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية يغئال بلمور نفى للجزيرة نت ما أشيع حول التقرير بخصوص أسطول "الحرية" وقال إنه سيصدر قريبا، دون أن يحدد موعدا لذلك.

ورفض بلمور الرد على سؤال عن مدى تقدم المفاوضات الثنائية، وقال إن الخارجية لا تتدخل في القضية التي يتابعها ديوان رئيس الحكومة مباشرة.

وعما إذا كان إلغاء تركيا مشاركتها بأسطول الحرية الثاني مرتبطا برغبتها في تحسين علاقاتها بإسرائيل، قال "لا أستطيع الجزم بذلك لكن من يرقب المشهد ويربط بين الأمور يستنتج وجود صلة بين الأمرين".

المسؤولون الأتراك يبعثون رسائل واضحة عن رغبتهم في استعادة العلاقات

تركيا والأسطول الثاني
المدير العام السابق للخارجية الإسرائيلية الدكتور ألون ليئال أكد أن الأسبوع الأخير شهد تقدما هاما في المداولات التي جرت في سويسرا بين تركيا وإسرائيل، وتحدث عن شوط هام قطعه الطرفان اللذان هما بصدد التوافق على صيغة توافقية.

وردا على سؤال للجزيرة نت أشار ليئيل -الذي عمل سابقا سفيرا لإسرائيل في أنقرة- إلى أن تركيا ساهمت في إحباط أسطول الحرية الثاني لتحسين العلاقات بإسرائيل.

وأشار إلى أن المسؤولين الأتراك يبعثون رسائل واضحة عن رغبتهم في استعادة العلاقات، وقال إن الأجواء الراهنة بين البلدين تغيرت.

ورأى ليئيل عدة أسباب تفسر تغير الموقف التركي منها أحداث سوريا والتوتر على الحدود معها والخوف من المجهول حيالها.

كما أشار إلى قلق تركيا من تحسن علاقات إسرائيل باليونان وقبرص "لذا لا شك أن عدم مشاركة تركيا في أسطول الحرية الجديد ينطوي على مقولة سياسية مدوية".

المصدر : الجزيرة