آثار القصف لمنطقة أرحب شمال صنعاء (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

باتت منطقة أرحب القبلية، الواقعة شمال العاصمة اليمنية صنعاء، نقطة ساخنة منذ نحو أسبوعين، حيث تتعرض قراها لقصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات ألوية تابعة للحرس الجمهوري، بجانب قيام سلاح الطيران بشن غارات جوية، لمواقع بالمنطقة التي لا تبعد عن صنعاء سوى 15 كيلو مترا.

ووفق مصادر قبلية تحدثت للجزيرة نت فقد شن الطيران الحربي أمس الأربعاء غارات جوية استهدفت قرية "الأبوة" حيث تهدمت ستة منازل، بينما قامت قوات الحرس بقصف عنيف لقرى "شعب" بمختلف أنواع الأسلحة، ولم تذكر المصادر سقوط ضحايا.

ومنذ تفجر المواجهات بين قوات الحرس الجمهوري المتمركزة بالمنطقة، وقبائل أرحب، سقط عشرات القتلى والجرحى، وتعرضت مئات المنازل للهدم والدمار، ونزح الآلاف من المواطنين.

ويتمركز اللواءان العسكريان (61 و62) من قوات الحرس الجمهوري بمنطقة أرحب، في "جبل الصمع" الحصين، وموقع الفريجة، ويعد معسكر جبل الصمع من أهم وأقوى معسكرات الحرس الجمهوري. 

العرشاني أرجع سبب المشكلة إلى دعم أبناء منطقة أرحب للثورة (الجزيرة نت)
تفجر المشكلة
وفي حديث للجزيرة نت قال محمد مبخوت العرشاني، أحد وجهاء قبيلة أرحب، إن القصف المدفعي والصاروخي على قرى أرحب خلف 24 قتيلا بين المواطنين بينهم نساء، وبلغ عدد الجرحى سبعين شخصا، إلى جانب اختطاف 18 شخصا من أبناء القبيلة. أما عدد المنازل المهدمة جراء القصف المدفعي والصاروخي فقد وصل إلى نحو 120 منزلا، بجانب تضرر 15 من آبار المياه الخاصة بشرب السكان.

وأشار إلى أن الجانب المأساوي كان في تشرد آلاف السكان، حيث بلغ عدد الأسر المشردة والنازحة 1500 أسرة، فر بعضها نحو كهوف الجبال والمناطق النائية هربا من القصف الذي طال مساكنهم وقراهم.

كما تحدث العرشاني عن تعرض قرى أرحب لإجراءات تعسفية أخرى، فقد قطعت عنها الكهرباء، ومنع الوقود والمواد الغذائية من الوصول للأهالي، كما فرضت قوات الحرس الجمهوري حصارا على المنطقة، ونصبت نقاط تفتيش أمنية، ومنع دخول وخروج أفراد القبيلة إلى العاصمة صنعاء.

وعن أسباب تفجر المشكلة مع قوات الحرس الجمهوري، أرجع العرشاني ذلك إلى دعم أبناء منطقة أرحب للثورة السلمية المطالبة بإسقاط النظام، ومساندة شباب الثورة في ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء، بجانب تصدي أبناء القبيلة لتحرك قوات الحرس ومنعها من التوجه نحو العاصمة.

واعتبر العرشاني أن بقايا نظام صالح تريد بحربها على أبناء قبيلة أرحب إسكات صوت الحق والحرية، وكسر إرادة أبناء أرحب وإذلالهم وتلقينهم درسا لتأييدهم الثورة، وقال إن حمل القبائل للسلاح ومواجهتهم لقوات الحرس، في إطار الدفاع عن النفس، والتصدي لاعتداءاتها وقصفها لمنازل المواطنين وتشريد الأسر من النساء والأطفال.

آثار القصف لمنطقة أرحب شمال صنعاء
ضرب القبيلة
إلى ذلك قال المحلل السياسي محمد الغابري "ما تتعرض له مناطق قبيلة أرحب، يأتي في إطار عمل منظّم ومخطط، هدفه ضرب مفردات وعناصر الثورة السلمية، وعلى رأسها القبيلة التي ساندت وأيدت الشباب في الثورة السلمية لإسقاط النظام".

واعتبر الغابري بحديث للجزيرة نت أن موقع أرحب هام وإستراتيجي، فهي ترتبط بالعاصمة جغرافيا وسكانا، وكان أهم عمل قامت به قبائل أرحب هو منع قوات الحرس الجمهوري المتمركزة فوق جبل الصمع وفي معسكر فريجة من التحرك نحو العاصمة، وتصدت لقوات الحرس التي كانت تسعى لدخول صنعاء.

وأكد الغابري أن "ثمة خشية من سقوط معسكر جبل الصمع، بأيدي قبائل أرحب المناصرة للثورة، فهذا المعسكر الذي يضم اللواء 61 (حرس جمهوري) واللواء (مشاة جبلي) يعتبر قوة ضاربة مدعمة بآليات ثقيلة وصواريخ ودفاع جوي، كما أن موقعه إستراتيجي ويطل على مطار صنعاء الدولي".

ولكنه أضاف أن قبائل أرحب رغم منع قوات الحرس الجمهوري من التحرك نحو العاصمة بدباباته وآلياته الثقيلة، فإنها لم تتمكن من تفكيك هذه القوات أو إجبارها على الاستسلام كما فعلت ألوية الحرس الجمهوري في منطقة نهم.

يُذكر هنا أن قبائل أرحب شكلت رافدا كبيرا للثورة السلمية، وكانت من أوائل القبائل التي انضمت للثورة، وشارك أبناؤها وما زالوا في تقوية عضد المعتصمين أمام جامعة صنعاء، كما تعرض شباب القبيلة للقتل والإصابة على أيدي قوات الأمن الحكومية.

المصدر : الجزيرة