ينغلوك لم تكن معروفة لدى كثير من التايلنديين قبل شهرين (الفرنسية)

بعد شهرين فقط من دخولها معترك السياسة في تايلند استطاعت ينغلوك شيناواترا (44 عاما) أن تقود حزب بويا تاي (من أجل التايلنديين) المعارض إلى فوز انتخابي ساحق مطلع يوليو/تموز 2011، يجعلها تصبح أول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد، لكن دون أن يبدد الشكوك التي تلاحقها بأنها مجرد نجمٍ يحلق في فلك أخيها تاكسين، الذي تخوض السياسة عنه بالوكالة، كما يقول منتقدوها.

وقبل أقل من شهرين، كان كثير من التايلنديين لا يكادون يسمعون بينغلوك، التي كانت امرأة أعمال تترأس شركة عقارات، وشغلت قبل ذلك مناصب في الإمبراطورية المالية لأخيها تاكسين رئيس الوزراء السابق، الذي أطاح به الجيش في 2006، واضطر للهرب إلى خارج البلاد بسبب ملاحقات قانونية في قضايا فساد.

لكن ينغلوك -الحاصلة على شهادة ماجستير في الأعمال من جامعة أميركية- قررت أن تخوض الحملة الانتخابية لبويا تاي، واستطاعت بشخصيتها الجذابة وبوعودها بإحياء السياسات الشعبية التي تبناها أخوها سابقا أن تقود هذا الأسبوع الحزب إلى فوز كبير على الحزب الديمقراطي الحاكم. 

وتحاول ينغلوك الآن أن تقدم للرأي العام عن نفسها صورة المرأة المستقلة بقرارها عن أخيها الذي يعيش حاليا بدبي، ووصفها ذات مرة بأنها "نسخته الأصلية".

ظل الأخ
وعندما اتهمها خصومها بعد الفوز بأنها تهيئ لعفو عن أخيها يرفع عنه الملاحقات ليستطيع العودة إلى تايلند، قالت إن حزبها ليست له سياسة للعفو، وستتخذ لجانٌ مستقلة القرار، مع عدم وجود ترتيبات خاصة بشخص واحد فقط.

تاكسين يصف أخته ينغلوك بأنها نسخة منه(الفرنسية)
ليس هناك شك في أن ينغلوك كانت المحفز لانتصار بويا تاي وأنها "كانت بديلة مقنعة لتاكسين"، كما يقول روبرتو إيريرو ليم المحلل في مجموعة أوراسيا.

لكن إيريرو يستدرك قائلا "السؤال الأكبر: ما هي خطط ينغلوك فيما يتعلق بشقيقها شيناواترا، الذي يحظى بتأييد كثير من الفقراء (وكثير منهم اتخذ القمصان الحمر رمزا) الذي يعتبرونه أول رئيس وزراء نظر إليهم فعلا بعين العطف، وتحول بذلك إلى خصم لأنصار الملكية ونخب العاصمة والجيش.

من باب العائلة
وتدخل ينغلوك -مثل العديد من سياسيات آسيا- معترك السياسة من باب العائلة، أي من باب قريبٍ رجلٍ قُتل أو نُفي، كما حصل مع إنديرا غاندي في الهند وبينظير بوتو في باكستان.

ويقول خبير الشؤون التايلندية كريس بايكر إن ينغلوك زاوجت في حملتها يبن استعمال اسم العائلة واستعمال صفتها كامرأة، و"تلك وصفة قوية جدا جدا في آسيا، رأينا كيف تنجح المرة بعد الأخرى".

وعلى الرغم من أن 45% من نساء تايلند يتقلدن مناصب مسؤوليات إدارية رفيعة (وهي أعلى نسبة في العالم)، فإن أمامهن في السياسة شوطا طويلا، إذْ إنهن في انتخابات 2007 لم يُمنَحن إلا 13% من مقاعد البرلمان الخمسمائة.

حقوق المرأة
وتنتقد ناشطات نسويات كثيرات ينغلوك، ويذكرّن بأن كلمة حقوق المرأة لم ترد إطلاقا على لسانها في حملتها الانتخابية.

وقالت سوتادا ميكرونغرونكول، مديرة معهد يعنى بشؤون التنمية في تايلند "كيف لي أن أفخر؟ (بفوزها) الجميع يعرف أن السبب هو تاكسين. قارنوها بأونغ سان سو تشي في ميانمار التي ناضلت لعشرين عاما ولم تصبح بعد رئيسة وزراء".

فيما تقول آربابورن سومريت، التي تحاضر في قضايا المرأة في جامعة شيانغ ماي "ربما كان لها (لينغلوك) جسم امرأة، لكنها تفكر كرجل، ولا أعتقد أنها ستفعل شيئا خارقا من أجل النساء".

المصدر : الفرنسية,رويترز