إدريس المسماري يتوسط أفراد عائلته بعد وصوله إلى بنغازي أمس (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

حكى الكاتب الليبي إدريس المسماري للجزيرة نت بعض تفاصيل من قصة هروبه إلى تونس ومنها إلى بنغازي, موضحا أنه خرج "بجواز سفر وإجراءات جديدة".

وحكى كيف تمكن "ثوار ليبيا" من تهريبه في عملية "معقدة" رفض الإفصاح عن تفاصيلها خشية ملاحقة من قاموا بها في طرابلس.

وكانت أجهزة الأمن اعتقلت المعارض المسماري يوم 16 فبراير/شباط الماضي بعد يوم على اندلاع الاحتجاجات ضد نظام العقيد القذافي، وبعد حديثه لقناة الجزيرة.

واعترف مسؤول اللجان الثورية في بنغازي خلال حديثه قبل أيام لوسائل إعلام ليبية بدخول فرقة مسلحة تابعة له إلى بيت المسماري، وترويع أطفاله وعائلته من أجل اعتقاله.

وقال ناصر الحسوني إنه تلقى تعليمات شديدة اللهجة من سيف الإسلام نجل القذافي بضرب واعتقال المسماري.

أساليب وحشية
وأرسل المسماري في حديثه للجزيرة نت رسالة إلى هذه "المليشيات" التي اقتحمت بيته، مؤكدا أنه لا يود القول "عفا الله عما سلف" داعيا إلى اعترافهم بالأخطاء الفادحة التي ارتكبوها في حق الضحايا.

المسماري: تعرضت لأبشع أنواع التعذيب في أحد مقرات الأمن الداخلي (الجزيرة نت)
وقال إنه ربما أتيحت له فرصة إنقاذه من الموت، "لكن أبرياء آخرين يعانون جحيم المعتقلات والتعذيب والخطف".

واستذكر في هذا الصدد الصحفي ضيف الغزال "الذي تعرض للتعذيب والتنكيل وقطع أصابعه قبل إطلاق الرصاص عليه عام 2005، والعثور على جثته في مكب القمامة".

كما دعا المتورطين في قضايا الخطف والقتل "بمن فيهم الطابور الخامس المكون من بقايا أجهزة الأمن واللجان الثورية في المناطق المحررة إلى إعلان توبتهم الحقيقية".

وتحدث المسماري عن تعرضه للإهانة والضرب في مختلف أنحاء جسمه بأسلوب وحشي، وتجريده من ملابسه، ومصادرة أدويته وهاتفه النقال والاستيلاء على أمواله في أحد مقرات الأمن الداخلي "المرعبة"، قائلا إنه سجن داخل زنزانة ضيقة على البلاط مع أربعة سجناء أحدهم شاب ليبي من منطقة "المحروقة" أصيب بحالة نفسية، بالإضافة إلى سجناء من تونس ونيجيريا، موضحا أن السجان أخبره عن نية الأمن إعدامه وتصفيته جسديا داخل المقر الذي لا يعرف عنوانه أو اسمه أو الجهة القائمة عليه حتى الآن.

لكنه قال إنه بعد ليلة "مرعبة" نقل إلى سجن يراعي الظروف الإنسانية في عين زارة، مؤكدا أن التحقيقات تركزت حول تهمة التآمر والتخابر مع جهات أجنبية إلى لحظة الدخول في مفاوضات يوم 21 فبراير.

قال المسماري للجزيرة نت إن طرابلس بحالة غليان عارم ضد النظام رغم "الآلة القمعية" الضاغطة، متحدثا عن عمليات قتالية نوعية بداخلها، إلى جانب أفعال المقاومة الممكنة من الكتابة على الجدران وتوزيع المنشورات السرية
خطيرة وعاجلة
وأكد المسماري في تصريحات صحفية سابقة أن الأمن أطلق سراحه يوم 21 فبراير عبر مفاوضات بمساعدة أصدقائه في العاصمة، موضحا أنهم طلبوا منه الخروج على قناة "الليبية" التابعة لسيف الإسلام القذافي مع موسى إبراهيم الناطق باسم الحكومة، لتوجيه حديث تهدئة إلى المتظاهرين في بنغازي، مشيرا إلى أن هدفهم كان استثماره في هذا التوقيت.

ورفض المسماري القول إن المتظاهرين "جرذان" مؤكدا فشل المقابلة الإعلامية لاشتراطه الترحم على أرواح شهداء ثورة 17 فبراير.

وقال ضمن حديثه للجزيرة نت إن طرابلس بحالة غليان عارم ضد النظام رغم "الآلة القمعية" الضاغطة، متحدثا عن عمليات قتالية نوعية بداخلها، إلى جانب أفعال المقاومة الممكنة من الكتابة على الجدران وتوزيع المنشورات السرية.

وطالب وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية الدولية بضرورة فتح ملفات "شباب طرابلس" وتسليط الأضواء على أعداد هائلة من المعتقلين بسجون القذافي في ظروف سيئة، قائلا "هذه القضية خطيرة وعاجلة".

وختم المسماري تصريحاته بالقول إن القذافي انتهى منذ خروج المظاهرات في العاصمة بتاريخ 20 فبراير، وما تبقى منه لتدمير بنية "ليبيا الحرة".

المصدر : الجزيرة