قبر يوسف بالمنطقة الشرقية لمدينة نابلس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

اقتحم أكثر من ألف مستوطن إسرائيلي من أصل ثلاثة آلاف من قبيل منتصف الليل وحتى ساعات فجر اليوم الاثنين، منطقة قبر يوسف في منطقة شارع عمان شرقي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وذلك بذريعة أداء طقوس دينية.

ويعد هذا الاقتحام الأول من نوعه منذ إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي أواخر الأسبوع الماضي عن "خطط وتدابير منظمة" لدخول المستوطنين إلى قبر يوسف، وهو ما يرى فيه الفلسطينيون اعتداء صارخا على سيادة السلطة الفلسطينية وأراضيها.

وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس إن هذا الاقتحام يعكس توجه المستوطنين ودعواتهم الدائمة لإعادة احتلال قبر يوسف، مشيرا إلى أن عمليات الاقتحام أخذت تتصاعد بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وبطرق ممنهجة وبأعداد كبيرة.

وجاءت هذه التدابير الأمنية التي أعلنها جيش الاحتلال أواخر يونيو/حزيران الماضي عبر إذاعة صوت إسرائيل على موقعها الإلكتروني، للتحكم في حركة دخول المستوطنين لضمان عدم حصول ما سماها تجاوزات لهم.   

وتمثلت هذه الإجراءات في توزيع أسورة خاصة على المستوطنين، واعتقال أي منهم لا يرتديها، ونشر قوات عسكرية بكثافة في نابلس لمنع تكرار حالات دخول المئات مرة واحدة.

 المبنى الذي يوجد فيه قبر يوسف وبالقرب منه منازل المواطنين (الجزيرة نت
احتلال
وأكد دغلس للجزيرة نت أن مساعي المستوطنين أكبر من هذه الزيارات، وأن إعادة "احتلال قبر يوسف"، هو جزء من مشاريع كبرى للمستوطنين، تؤدي بمجملها إلى زيادة البناء والتوسع الاستيطاني على حساب الفلسطينيين وأرضهم.

ولفت إلى أن الاحتلال يهدف بذلك لإرضاء المستوطنين، وخلق حالة من الضغط على "استحقاق سبتمبر/أيلول" لإعلان الدولة الفلسطينية.

وأضاف دغلس أن هذه الاقتحامات المتكررة للمستوطنين ودخولهم بالمئات إن لم يكن بالآلاف لقبر يوسف تشير إلى منهجية أعمال المستوطنين وتلقيهم الدعم الكامل من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، مشيرا إلى أنها تتم تحت حماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي وبالإعلان المسبق بوسائل الإعلام لهذا الاقتحام.

ونفى دغلس أن يكون الدخول لقبر يوسف يتم بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، باعتبارها الجهة التي تدير "أمنيا" المنطقة التي يقع فيها القبر -حسب اتفاق أوسلو عام 1993- وقال إن الاحتلال يبلغ بوجود "نشاط أمني" له بالمنطقة.

من جهتها، قالت السلطة الفلسطينية عبر الناطق باسم حكومتها في رام الله غسان الخطيب، إنها تنظر بخطورة بالغة لتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية غير المبررة.

وأشار الخطيب في حديثه للجزيرة نت إلى أن التجربة أثبتت أنه حين يتولى الجانب الفلسطيني المسؤولية على مواقع ذات أهمية بالنسبة لغيرهم مثل قبر يوسف، يتعامل بطريقة تجمع بين السيطرة والمسؤولية عن هذا المكان، وتعطي الفرصة بنفس الوقت للجهات المعنية من اليهود للقيام بشعائرهم أو طقوسهم بحرية كاملة.

إلا أن إسرائيل تريد فرض سياسة الأمر الواقع -كما يقول الخطيب- وأن الانتهاكات الاستيطانية اتسعت لتشمل حرق الأشجار وقلعها، وزيادة رخص البناء داخل المستوطنات، وقتل المواطنين وضربهم ومنعهم من الوصول لأراضيهم، في تحد لها وللمجتمع الدولي وقوانينه.

وشدد الخطيب على أن الرد الفلسطيني يكون بالاستمرار بتولي المسؤولية عن هذا الموقع، والتصدي لكافة أشكال الاستيطان، وإرهاب المستوطنين عبر المقاومة الشعبية أو التحرك الدبلوماسي، وتكثيف الاتصالات بالمجتمع الدولي، ليقوم بدوره بالضغط أكثر على إسرائيل وفضح ممارساتها.

اسامة العيسة: الاحتلال يقوم بالاحتكار الديني لتحقيق أغراض سياسية (الجزيرة نت
استغلال
من جانبه، قال الباحث الفلسطيني بشؤون التراث الفلسطيني والديني أسامة العيسة، إن المستوطنين يستغلون القبور والمقامات وغيرها من الأماكن "الدينية"، بقصد فرض مزيد من السيطرة على الأرض.

وأضاف أن الاحتلال يقوم بالاحتكار الديني لتحقيق أغراض سياسية، بعكس التراث الفلسطيني الذي لم يكن محتكرا على جهة دون أخرى.

وأضاف أن الاحتلال سعى عبر سيطرته على هذه المقامات والقبور، والتي لم يثبت قطعيا انتسابها لأشخاص بحد ذاتهم، لتطهيرها من الفلسطينيين وتحويلها لأماكن عسكرية ومستوطنات، وهو ما حدث لقرية النبي صموئيل بالقدس وقبة راحيل بين القدس وبيت لحم والآن قبر يوسف.

يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لجأ لهذه الخطط والآليات لتنظيم دخول المستوطنين، عقب عملية قتل فيها مستوطن وجرح خمسة آخرون خلال اقتحام مفاجئ لقبر يوسف أواخر أبريل/نيسان الماضي.

المصدر : الجزيرة